الاعتناء بالحرف اليدوية، هو عناية بالتاريخ، لما للتاريخ من أنامل تخُط على صفحات الوجدان، الرسم، والوشم، والقيم، والشيم، وتنقش على مهج العشاق لوحة تشكيلية سمتها الجمال، وأُسها حُسن الخصال،. عنوانها أننا مع الماضي جسر يصل إلى الحاضر ثم يمضي بنا نحو المستقبل.
نعم يمنحنا الحفاظ على الموروث، يقين التطور، ونخلة الرقي، ومصل الانتماء إلى عرق السواعد التي بنت، وعمَّرت، وبذلت، واجتهدت، وناضلت من أجل حياة أزهى، وأبهى، وأنقى، وأصفى، والأحرى بنا أن نستقبل الماضي كما هو، ثم نرسم على سبورته، صورة الإنسان، وهو يقدم منتجه الأخلاقي، يقدم سيرته الذاتية من غير رتوش، ولا خدوش، حتى نعرف أننا نقرأ صفحات التاريخ من غير زيف، ولا حيف، ولا تحريف.
وما يحدث اليوم في منطقة العين، إنما هو ما تحتفظ به العين، من أشعة ضوئية أنارت الطريق، لوصول بلادنا الحبيبة، إلى ما حققته من منجزات تغري بأن نستمر، وتلهم بأن تفكر بالمزيد.
هكذا هي قيادتنا الرشيدة ترشدنا لكي نتمسك بالأصل وأن نبني على بداياته، لنحقق المزيد. الإمارات اليوم نموذج للدولة التي تتمتع برؤى تجلّت بمشاريع، أدهشت العالم، وحرضت مشاعر حبه، كي تنتمي إلى بلد جعل من المواطن والمقيم شركاء في صناعة معطف المجد، وجعلت الجميع قواسم مشتركة، في تشكيل اللوحة الفنية الرائعة التي يُطلق عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، بكل فصولها، وأصولها، لأنها دولة ملهمة، تشع بنورها في الآفاق، والمدى مسكنها، والنجمة موقعها والحياة الحريرية سجادتها، والبوح الجميل ترنيمتها، والمظهر الأنيق نشيدها الصباحي على لسان الطير، وأوراق الشجر.
اليوم ونحن نحتفي بالحرف اليدوية، والصناعات التقليدية، إنما نحتفل بالوطن، نحتفل بالإنسان، يوم كان، ويوم يكون، في التكوين الرصين تكمن المهابة، وتكمن السحابة التي تمطر الحياة، بذهب الجمال الروحي، واليوم ونحن نتابع المشهد، بأرواح عالية في منسوبها المعنوي زاهية في رونقها الجمالي، ذاهبة إلى المستقبل، بعزيمة لا تكل، وإرادة لا تمل.
اليوم ونحن وعاق السماء بهذه الحرف التي تركها أجداد ما سئموا حباً وهم ينسجون الجمال على كل خطوة، وكل لحظة، وكل لفظة مرّت على الشفاة لونتها بابتسامة أرق من قطرات الندى، وكل ومضة، تربعت على قرص القمر، فمنحت الجغرافيا شهقة الانتماء إلى نهار لا تغيب شمسه.
اليوم أصبح الإرث الجميل ليس ترفاً، بل هو ضرورة وجودية، ترسّخ في الأذهان صورة الحياة، بكل ما تحمله من معنى يقود إلى كتابة رواية التاريخ حروفها من أنفاس الذين صنعوا التاريخ، حبرها من عرق الذين كتبوا تحت ظلال القيظ، أجمل قصائد الجمال في حياة مجتمع سبره الحب، ومعجمه من ذلك المعين النابع من مهج، لم تعرف غير الحب، وبالحب كتبت سيرتها الوطن.


