تتسارع وتيرة العمل في دوائر الطرق والمواصلات، في سباق مع الزمن لإنجاز المشروعات التطويرية، وتخفيف أعباء الازدحام والتكدس المروري عن مدننا، بما يعزّز انسيابية الحركة ويرتقي بجودة الحياة. ففي دبي، أعلنت هيئة الطرق والمواصلات افتتاح آخر الجسور التطويرية عند تقاطع مركز التجارة العالمي الجمعة المقبل، في خطوة تضاف إلى سلسلة من المشروعات الهادفة لتحسين الحركة المرورية. وفي الشارقة، يستحق أسلوب العمل في تنفيذ مشروع نفق الربط المروري بين الإمارة ودبي وقفة تقدير وإعجاب. فقد تبددت مخاوف مرتادي الطريق من أن يؤدي إغلاق ميدان التعاون وبدء الأعمال إلى تفاقم الاختناقات في هذه المنطقة المكتظة أصلاً، بفضل المسارات البديلة التي استحدثتها هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة، وأسهمت في تحقيق انسيابية ملحوظة، رغم حجم الإغلاقات والتحويلات في منطقة التعاون، وميدان الخلفاء الراشدين. ما يبعث على الارتياح أن هذا التنظيم انعكس حتى على حركة النقل المدرسي، إذ واصلت الحافلات الصفراء رحلتي الذهاب والإياب في مواعيدهما المعتادة، دون أن يشعر كثيرون بتأثيرات كبيرة على تنقلاتهم اليومية. نتيجة تقف وراءها جهود متواصلة تبذلها هيئة تنفيذ المبادرات «مبادرة»، وفرق العمل التي تواصل الليل بالنهار لإنجاز المراحل المقررة. ومع اقتراب افتتاح المرحلة الأولى من التوسعات في الرابع من نوفمبر المقبل، تتجه الأنظار إلى ما ستضيفه من تحسن في الحركة، خصوصاً مع انطلاق معرض الشارقة الدولي للكتاب في مركز إكسبو. وتزداد أهمية المشروع، الذي تبلغ تكلفته نحو 750 مليون درهم، مع استكماله المرتقب في فبراير 2027، إذ يُنتظر أن يسهم، وفق ما أعلنته الهيئة، في تقليل الازدحام وزمن الانتظار بنسبة تصل إلى 85 %. منظومة متكاملة من المشروعات تحظى بمتابعة واهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة. وإلى أن تكتمل ونقطف ثمارها، تبقى مسؤوليتنا كسائقين ومستخدمين للطرق جزءاً أساسياً من نجاحها. فالصبر، والالتزام بالسرعات المحددة، واحترام المسارات، وتجنب الانتقال المفاجئ بينها، سلوكيات تحمي الأرواح، وتساعد فرق العمل على أداء مهامها، بدلاً من أن تتحول بعض التصرفات المتهورة إلى سبب إضافي للازدحام والحوادث. كل الشكر والتقدير للهيئات والجهات المشرفة على هذه الجهود، التي لا تستهدف تطوير الطرق فقط، ولكنها تسعى لإسعاد المتعاملين، وتعزيز جودة الحياة، وترسيخ مكانة مدننا وجهاتٍ مفضلة للعيش والسياحة والعمل والاستثمار. جهود تُعبّد الطرق نحو المستقبل، وتؤكد أن التنمية الحقيقية لا تقاس بحجم المشروعات وحده، بل بما تصنعه من فارق ملموس في حياة الناس. أدام الله عز الإمارات.