ترتفع الراية عالياً ومعها ترفع الهمم رؤوساً، والعزائم شامخات، والقلوب تحفظ الود لإرث، زايد الخير، القلوب تحتفي بالعلم وقامة قائد تسرد قصة وطن تعلّم من التاريخ ما يجعله اليوم يقف في العالم جبلاً، شاهقاً، ونهراً مِعطاء، وبحراً يلوّن الموجة ببياض السريرة، ويضع الثمرات على أغصان الشجر عناقيد فرح، وقائد مجد مجيد، وعز مديد، الثالث من نوفمبر يهتف فيه الجميع بجلاء، عيشي بلادي عاش الوطن، الجميع يلهج بلغة الضاد، أنت يا وطن أنت السر، والفخر، أنت البدر، أنت النهار يرتب وشائجه، ويمنح الشمس أهداب التألق، والليل أنت مصباحه، والمستقبل أنت مفتاحه، وأنت قصيدته المقفاة بحرفي الحاء، والباء، وأنت السكن أنت الشجن، أنت المعجم في لغة ما حادت عن بث الروح في ثنايا وطن، علَّمه زايد الخير كيف يكون الحب معنى في قلب القصيدة، ويكون سارية في ضمير الوطن، ويكون قطرة ندى على جبين إنسان أحب، فاجتهد، فبذل، وأعطى، وقدم كل ما في الدم من حرقة ومن دفقة، هكذا هو يوم الثالث من نوفمبر، يوم فيه القلوب تحوَّلت إلى أعلام نصر، وفخر، وفيه تجلَّت العيون نجوماً تتبع تحليق العلم كجناح طائر عملاق، اعتلى منصة الوجود، فخاله المحب أنه النورس في تجليه، وأنه الحر في معانيه، وأنه الجواد الأكرم، يطرق أبواب الفرح بكل بداهة وكل عفوية، وكل شفافية، في هذا اليوم من التاريخ بدت المشاعر، ورود تتهلّل عطراً، والقلوب فراشات، تلوّن العلم بالفرح، تلونه بعبق الحياة، في هذا اليوم عبّرت الإمارات، عن عيد وهو ثالث الأعياد، كامل الزينة، مكتمل الهلال، يسير نحو المدى، تحمله كفوف النبلاء، ترفعه سواعد النجباء، وتجله قلوب ما عرفت غير الحب، وما استلهمت من عطر زايد الخير غير الأحلام الزاهية، كزهو النجوم الطالعات في بطن السماء، وفي المقل بدت الحياة قيثارة ترتب أغنيات الطير، تفشي أسرار الحب، حب للوطن وحب للقيادة، حب يجمع العالم على كلمة سواء، حب يجعل الكون خيمة عملاقة سكانها بشر، لم يقرؤوا في المعجم سوى كلمة حب. في هذا اليوم بدا النهار، يتمشى الهوينا على أرصفة الحياة، معبق بعطر الناس الأوفياء، وسمت الإنسان العاشق لجمال الطمأنينة، ومهارة الاستقرار في وطن، ساحاته، شوارعه، وأزقته، ونواصيه ومنصاته ومدنه وقراه، كلها واحات أمل، وحقول زرع، مداه الأخضر اليانع، ومده من مداد قلوب أحبت الوطن، فحبب الناس فيها. في الثالث من نوفمبر، رفع الحلم من منسوبه، وارتفعت معه الراية، ارتفعت الرموش كأنها الأجنحة تطل على الوجود. وتطلق عزائمها، هناك حيث يكمن المستقبل، هناك حيث تكون الحقيقة، والحقيقة هي الإنسان وهو المستقبل هو النجاح بحذافيره، وضفائره، وظفره، هناك المجد، جدائله، وجداول دروسه، ومواعظه، ولمسة الود التي تجمع قيادة حكيمة، بمواطن عاشق لإنسانية قيادة أخذت من الأثر العظيم ما يمنح الحياة السؤدد.