برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، افتتح سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، الدورة الثانية والأربعين من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026»، في مشهد يجسّد المكانة المتقدمة التي رسختها الإمارات على خريطة صناعة الطاقة العالمية، ويؤكد أهمية أبوظبي مركزاً دولياً للحوار والاستثمار وصناعة مستقبل القطاع.
رعاية صاحب السمو رئيس الدولة للحدث العالمي تحمل دلالات تتجاوز افتتاح معرض دولي، فهي تعكس اهتمام القيادة الرشيدة بقطاع الطاقة باعتباره ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، وعنصراً محورياً في التنمية والاستقرار، كما تجسّد رؤية الإمارات في بناء شراكات استراتيجية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة وضمان مستقبل أكثر استدامة ومرونة.
وقد جاء تصريح سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان ليؤكد هذه الرؤية بوضوح، حين شدّد على أن الإمارات، بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة، تواصل تعزيز دورها شريكاً موثوقاً في دعم أمن الطاقة العالمي، عبر الاستثمارات الاستراتيجية وتطوير البنية التحتية وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة، بما يضمن استدامة الإمدادات ومواكبة الطلب المتزايد. وهي رسالة تعكس إدراكاً عميقاً بأن أمن الطاقة مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب تعاوناً يتجاوز الحدود والمصالح الضيقة.
ووضع معالي الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، يده على جوهر التحدي العالمي، مؤكداً أن أمن الطاقة لم يعُد شأناً يخص المنتجين وحدهم، بل أصبح قضية تمس كل أسرة ومزارع وقطاع اقتصادي وصاحب عمل.
ولعل أبرز ما حملته كلمة معالي الجابر هو إعادة تعريف مفهوم أمن الطاقة، فلم يعُد كافياً أن تتوافر موارد الإنتاج، بل أصبحت القدرة على إيصال الإمدادات إلى وجهتها النهائية، وتوفير مسارات آمنة للنقل، وتعزيز التخزين والتكرير والبنية التحتية، عناصر لا تقل أهمية عن الإنتاج نفسه. كما أبرزت كلمته أن الاستعداد للأزمات لا يبدأ عند وقوعها، بل من خلال التخطيط المسبق والمرونة والاستثمار في الحلول المتقدمة.
ومن هنا تبرز أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي، والشراكة بين أدنوك و«أوبن إيه آي» و«جي 42»، في تطوير العمليات ورفع الكفاءة وتعزيز القدرة على الاستباق والاستجابة، مع بقاء الإنسان والكفاءات الوطنية والعالمية في قلب منظومة العمل.
الرسالة الإماراتية من «أديبك» واضحة: أمن الطاقة لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالاستثمار والشراكات والتكنولوجيا والجاهزية. والإمارات، برؤيتها وموثوقية التزاماتها، تواصل أداء دورها شريكاً مسؤولاً في تأمين احتياجات العالم، ودعم نموه واستقراره ومستقبله.


