إيهاب الرفاعي (منطقة الظفرة)
يشهد مهرجان ليوا للرطب إقبالاً كبيراً من المهتمين بقطاع زراعة النخيل من داخل الدولة وخارجها، للاستمتاع بما يقدمه من فعاليات وأنشطة ومسابقات متنوعة، تساهم في إبراز مكانة شجرة النخيل وثمارها في المجتمع الإماراتي، بوصفها إحدى مكوِّنات الهُوية الوطنية، إلى جانب الإسهام في استدامة القطاع التراثي والزراعي، وتعزيز الوعي بأهمية الزراعة في الدولة، ودعم أصحاب المزارع المنتجة للنخيل والفاكهة والمنتجات الزراعية المحلية، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي، وإبراز جهود إمارة أبوظبي للتوعية بالزراعة الحديثة.
وحرصت اللجنة المنظمة على إطلاق العديد من المسابقات، التي تدعو إلى التمسك بالاستدامة والحفاظ على مواردنا الطبيعية، ومنها مسابقة «إبداع من جذع النخلة» التي تهدف إلى تشجيع إعادة تدوير جذع النخلة لإنتاج قطع فنية تحقق قيمة مستدامة تجمع بين الجانبين الفني والبيئي في إطار الاحتفاء بالنخلة، بما يتسق مع طبيعة المهرجان الذي يقام بالتزامن مع موسم خرف الرطب في دولة الإمارات، ويهدف إلى إبراز مكانة شجرة النخيل وثمارها في المجتمع الإماراتي، باعتبارها إحدى مكونات الهوية الوطنية، إلى جانب الإسهام في استدامة القطاع التراثي والزراعي.
مجموعة متميزة
وشهدت قاعة العرض في مهرجان ليوا للرطب، مجموعة متميزة من التحف الفنية التي قدمها مجموعة من المبدعين، استخدموا فيها الأدوات المختلفة لتشكيل جذع النخلة وتحويلها إلى تحف فنية، فمنهم من شكل الجذع لترسم نافورة كورنيش أبوظبي قديماً، والتي أنشئت في أواخر السبعينات وعاشت عقوداً تنبض بالحياة والجمال، ومنهم من استخدم الجذع في إبراز قلعة المربعة في مدينة العين «أبوظبي» والتي تقع في وسط مدينة العين على مقربة من قلعة سلطان، وكانت تستخدم كمقر لشرطة العين مركز الإدارة الأمنية في المدينة.
قلعة المقطع
ومن ضمن الأعمال الفنية المشاركة في المسابقة، قلعة المقطع، حيث تضمن الجذع الأول قلعة المقطع، وتم اختيار جذع نخلة بعد التأكد من نظافته وخلوه من السوس وتنظيفه من الكرب الخارجي للوصول إلى الخشب الداخلي الناعم باستخدام أدوات يدوية مثل الأزميل والمطرقة، وتم نحت الجزء العلوي ليحاكي أسوار القلعة المسننة، مع تفريغ نوافذ وفتحات صغيرة على الجوانب تمثل فتحات المراقبة.
أما الجذع الثاني وهو القاعدة، فتم قطع الجذع بشكل متساوٍ ومنتظم ليأخذ شكلاً مستطيلاً، ثم نحت في منتصفه تجويف دائري يتناسب تماماً مع قاعدة القلعة.
أدوات بسيطة
وتتمثل طبيعة المسابقة، المخصّصة لمواطني دولة الإمارات، ورصدت للفائزين بها جوائز قيمة، في النحت على جذوع النخل يدوياً باستخدام أدوات بسيطة لاستلهام التراث الإماراتي الغني بعناصره المتميزة، والبيئة المحيطة من مبانٍ حديثة أو قديمة أو حصون أو قلاع موجودة في إمارة أبوظبي، أو في أي منطقة من مناطق الدولة، مع تجنب نحت الكائنات الحية والأشخاص، ويسمح لكل متنافس بالمشاركة بقطعة واحدة فقط.
مجموعة معايير
وأعلنت اللجنة المنظمة للمهرجان، عن مجموعة من المعايير والاشتراطات المطلوب توافرها في الأعمال المشاركة في المسابقة، والتي تستند إليها لجنة التحكيم في تحديد النماذج الفائزة بالمراكز الأولى، ومنها الشكل الجمالي للقطعة، وتناسق الأجزاء من حيث الحجم، وإظهار التفاصيل من خلال عمق النحت وجودته، وارتباط موضوع النحت بالتراث الإماراتي، وتمثيل موضوعات من البيئة الإماراتية، وجودة الخامة المستخدمة، من حيث صلابة الجذع وخلوه من الإصابات الحشرية والفطرية، والجفاف التام للقطعة.
«خليفة الدولية لنخيل التمر» تحفّز الابتكار الزراعي
أكد الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة، أن مهرجان ليوا للرطب الذي تنظمه هيئة أبوظبي للتراث، ليس مجرد فعالية سنوية لتكريم أجود أنواع الرطب، بل هو منصة تنموية شاملة تلتقي فيها الأصالة بالمعرفة، ويجتمع فيها المزارع بالباحث، والمنتج بالمبتكر، في مشهد يعكس تفاعل مكونات المجتمع الإماراتي مع رؤية الدولة لتحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية والثقافية.
وقال زائد: «من خلال مشاركتنا في هذا المهرجان، نحرص على تسليط الضوء على جهود الجائزة، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة، في تحفيز الابتكار الزراعي وتكريم الممارسات الفنية في زراعة النخيل وإنتاج التمور، ليس فقط على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة، بل على مستوى العالم العربي والدولي. لقد أصبحت الجائزة، منذ تأسيسها في عام 2007، جسراً حضارياً بين الإمارات والعالم، وساهمت في نشر المعرفة الزراعية وتعزيز قدرات المزارعين والباحثين والمؤسسات العاملة في هذا المجال، بفضل الدعم الكبير الذي تحظى به من القيادة الرشيدة».
وأوضح زائد أن التحديات المناخية التي تواجه القطاع الزراعي اليوم تحتم علينا جميعاً، العمل المشترك لتطوير ممارسات زراعية ذكية، وتحقيق تكامل بين المعرفة العلمية والتقنيات الحديثة، مع الحفاظ على القيم التراثية المرتبطة بالنخيل، التي تشكل أحد ركائز الهوية الثقافية لدولة الإمارات العربية المتحدة.