هالة الخياط (أبوظبي)
تُطبّق هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية نظام الرقابة الجوية على المزارع والعِزب، باعتباره أداة استراتيجية لدعم السلامة الغذائية، وتعزيز منظومة الأمن الحيوي في الإمارة، في خطوة تعكس التحول نحو منظومة رقابية متقدمة قائمة على البيانات.
بيّنت «الهيئة» لـ «الاتحاد» أن النظام يُجسّد تحوّلاً نوعياً من أساليب التفتيش التقليدية إلى نموذج رقابي استباقي يعتمد على الرصد الجوي الدوري والتحليل الذكي للبيانات، بما يواكب التوسع الجغرافي للمزارع والعِزب، ويعزّز القدرة على المتابعة الشاملة والدقيقة للأنشطة الزراعية والحيوانية كافة.
وأفادت «الهيئة» بأن التطبيق يعتمد على طائرات مسيَّرة «درونز» مزودة بتقنيات تصوير عالية الدقة ومتعددة الأطياف، تقوم بمسح المواقع وفق خطط زمنية منتظمة، مع جمع بيانات جغرافية ومكانية تفصيلية تشمل حدود المزارع، وأنماط الاستخدام، وأي تغيّرات أو ممارسات غير نظامية. وتُدمج هذه البيانات ضمن منصّة نُظم المعلومات الجغرافية (GIS)، حيث تُربط بالسجلات الرسمية، وتُحلل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستخلاص مؤشرات دقيقة تدعم القرار الرقابي. وأكدت هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية أن أهمية النظام تكمن في قدرته على الكشف المبكر عن المخالفات أو الأنشطة غير المرخصة، ورصد التعديات على الأراضي الزراعية، إضافة إلى متابعة الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيئية، ما يُسهم في تقليل المخاطر المحتملة على الصحة الحيوانية والنباتية، ويعزّز سلامة الإنتاج الزراعي. ويرفع النظام كفاءة تخصيص الموارد الرقابية من خلال توجيه فرق التفتيش إلى المواقع ذات الأولوية وفق تقييم المخاطر، ويُقلّل من الاعتماد الكامل على الزيارات الميدانية التقليدية، خصوصاً في المناطق واسعة النطاق أو عالية الخطورة. ويعزّز الرصد المنتظم كذلك من مستوى الامتثال الذاتي لدى المزارعين، انطلاقاً من إدراكهم بوجود منظومة متابعة مستمرة.

المعايرة
لضمان دقة المخرجات، تُطبِّق «الهيئة» إجراءات فنية متكاملة تشمل المعايرة الدورية للأجهزة، والتحقق من جودة الصور، ومطابقة النتائج مع البيانات الرسمية، إلى جانب المراجعة البشرية عند الحاجة، ما يحوّل البيانات الجوية إلى أداة رقابية موثوقة تسهم في اتخاذ قرارات سريعة ومدروسة.
ويُمثّل تطبيق نظام الرقابة الجوية خطوة استراتيجية نحو بناء قاعدة بيانات جغرافية محدّثة وشاملة، تدعم التخطيط الزراعي المستدام، وتعزّز جاهزية الإمارة للتعامل مع التحديات المستقبلية، بما يُرسّخ مكانتها نموذجاً متقدماً في تبنّي الحلول الذكية لضمان استدامة القطاع الزراعي وسلامة المجتمع.