السبت 11 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

بمساعدة الروبوتات.. انتعاش قطاع الصناعة الأميركي

بمساعدة الروبوتات.. انتعاش قطاع الصناعة الأميركي
29 أكتوبر 2023 01:25

حسونة الطيب (أبوظبي)

جنباً إلى جنب مع العاملين في المصانع، تنخرط الروبوتات في تنفيذ المهام المُوكلة لها بكل حرفية واقتدار، مبشرة بانتعاش قطاع الصناعة في أميركا.
وليس تهديداً للأدوار التي يقوم بها الإنسان، تقوم الروبوتات بتقديم المساعدة المطلوبة في العديد من الحرف والعمليات المعقدة.
وأعلنت شركة أجيليتي روبوتكس الأميركية، في سبتمبر الماضي، عن إنشاء أول مصنع في العالم لصناعة روبوتات شبيهة بالبشر في مدينة سالم بولاية أوريجون بمساحة 70 ألف قدم مربع، بحسب فاينانشيال تايمز.
وتخطط الشركة، في غضون الـ 12 شهراً المقبلة، لصناعة روبوت رقمي ذو قدمين، مصمم للقيام بالأعمال اللوجستية وأعمال المستودعات، بجانب العمال. وتتراوح سعة المصنع الإنتاجية، بين 100 إلى 10 ألف روبوت سنوياً، للعمل في خطوط الإنتاج.
ربما لم يكن قرار الشركة التوسع في معدلات الإنتاج، أمراً مفهوما قبل عقدين، ليس فقط لأن الروبوتات لم تكن بهذا التطور الذي تشهده اليوم. يُنظر لأميركا، مرة أخرى على أنها خيار قابل للتطبيق، نظراً إلى أن العديد من العوامل الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية، التي كانت تشكل ميزة للمصانع النائية، بدأت في التلاشي في الوقت الحالي.  
وفي الصين، قفزت أجور عمال المصانع، 10 أضعاف منذ العام 2001. كما أرغمت حالة الاضطراب التي سادت قطاع الشحن إبان جائحة كوفيد19، الشركات الغربية، على خفض سلاسل التوريد والتغاضي عن المخاطر المتعلقة بالصين.
وتخطط كل من فيتنام والهند والمكسيك، للاستفادة من الروبوتات في قطاعاتها الصناعية، خاصة في تلك التي تتطلب كثافة عمالية. 
ويبدو أن الفرصة المتاحة لهذه الدول، كبيرة للغاية، حيث من المتوقع تبادل سلع بقيمة قدرها 4.6 تريليون دولار، بين الدول بحلول العام 2026، وفقاً لوكالة ماكينزي الاستشارية.
وليس من المرجح، مقدرة أميركا على المنافسة في مجال قطاعات مثل، صناعة الالكترونيات بكميات ضخمة، نتيجة لعدم إمكانية توفير العمال المهرة ولارتفاع الأجور. لكن تطورها في الطابعات ثلاثية الأبعاد والذكاء الاصطناعي، يساعدها في إمكانية إحياء قطاع الصناعة بالاعتماد على الروبوتات وعمليات الأتمتة. 
وبدلاً من وضع نحو 80 ألف شخص في معسكر واحد في أميركا، يمكن الاستعانة بالتقنية والبرمجة لخفض ذلك العدد. 
وما عزز هذا التوجه، جملة من الشركات الناشئة، التي تتبنى النهج التقني، لمساعدة المصانع للعمل بمرونة وكفاءة أكثر.
 وتأكدت كافة الشركات، التي تعمل في إنتاج سلع ملموسة، من ضرورة التغيير.
من بين هذه الشركات، إنسترومنتال في مدينة بالتو ألتو، التي تقوم باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار تعمل بالذكاء الاصطناعي، لمساعدة المصانع في خفض المخلفات وزيادة السعة الإنتاجية.
كما توجد شركة فكتيف في سان فرانسيسكو، التي تعمل على ربط الماكينات المتوقفة عن العمل في المصانع، بأجهزة تحكم عن بُعد، لتعمل كجهاز رقمي واحد. 
ونجحت شركة فولكان فورمز، من مدينة ماسيشوستس، في جمع 355 مليون دولار في العام الماضي 2022، لإنتاج قطع حديد بالطباعة ثلاثية الأبعاد بمعدلات كبيرة. كما يمكن إعادة برمجة الآليات بسرعة وبشفرات قليلة، لاستغلالها في صناعات مختلفة ومتعددة. 
ويعني ذلك، أنه من الممكن وفي مصنع واحد، القيام بصناعة محركات طائرات وصواريخ وأجهزة منزلية وأعضاء بشرية اصطناعية، الشيء الذي لم يكن متاحاً في الماضي.
الصناعات المتقدمة 
ولعبت كل من تسلا وسبيس أكس، في العقد الماضي، أدواراً مهمة، لإثبات إمكانية قيام الصناعات المتقدمة في أميركا، حيث نجح خريجو الشركتين، في إنشاء 154 شركة وجمع نحو 18.9 مليار دولار.
ولا تزال رؤوس أموال الشركات الاستثمارية، تتدفق بشدة في مشاريع البرمجة وتقنية المعلومات والبنية التحتية للحوسبة السحابية والتكنولوجيا المالية، بدلاً من الآليات الثقيلة وعمليات الأتمتة. 
وبحسب بعض الخبراء والمستشارين، فإن 2٪ فقط من الـ 44 مليار دولار التي جمعتها هذه الشركات، ذهبت للصناعات خلال الربع الأول من العام الجاري 2023. ولضمان انتعاش قطاع الصناعة في أميركا، ينبغي إعادة التفكير في تسخير رؤوس الأموال الاستثمارية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©