مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)
واصلت دولة الإمارات ترسيخ موقعها ضمن قائمة أكبر 10 دول جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، باستقطابها أعلى حجم تدفقات استثمارية مباشرة في تاريخها، بعد أن ارتفعت إلى 177 مليار درهم (48.2 مليار دولار)، مقارنةً بـ 167.8 مليار درهم (45.6 مليار دولار) في عام 2024، وبنمو نسبته %5.7، وفقاً لبيانات تقرير «أونكتاد»، التي قدّرت إجمالي رصيد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للدولة منذ عام 2020 بأكثر من 690 مليار درهم (187.8 مليار دولار).
وأظهرت بيانات تقرير«الاستثمار العالمي 2026»، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، تقدُّم دولة الإمارات من المرتبة العاشرة إلى المرتبة التاسعة عالمياً في قائمة الدول الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وكذلك إلى المرتبة ذاتها ضمن قائمة الدول المصدرة للاستثمارات الأجنبية في 2025، بعد أن بلغ إجمالي استثماراتها في الخارج خلال العام الماضي أكثر من 232.5 مليار درهم (63.35 مليار دولار) وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى على مستوى منطقة غرب آسيا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، الواردة إلى المنطقة خلال العام الماضي، والتي بلغت نحو 111 مليار دولار، بلغت حصة الإمارات منها نحو 43.24%، مدعومة بقطاعات الطاقة، والبنية التحتية، واستراتيجيات التنويع الاقتصادي.
ويؤكد الصعود التاريخي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دولة الإمارات، الثقة العالية التي تحظى بها الدولة كوجهة عالمية مفضّلة للاستثمار، توفّر واحدة من أفضل بيئات الاستثمار والأعمال في العالم الجاذبة للمستثمرين والشركات والأعمال والمواهب من كافة أنحاء العالم.
ووفقاً لتقرير الاستثمار العالمي 2026، حافظت الإمارات على مكانتها المتقدمة لتستأثر مع هونغ كونغ وسنغافورة بما يزيد على ثلث إجمالي التدفقات الاستثمارية الواردة إلى الاقتصادات النامية بأكملها، في وقت استقطب فيه أكبر 20 اقتصاداً مضيفاً في العالم - والتي تشمل الإمارات - ما يزيد على 80% من إجمالي الاستثمارات العالمية.
مشاريع ضخمة
ورصد التقرير بروز المستثمرين من دولة الإمارات، بما في ذلك الصناديق السيادية والشركات شبه الحكومية، كلاعبين رئيسيين في إطلاق مشاريع عملاقة جديدة في مختلف قارات العالم، والتي كان من أبرزها في عام 2025، إعلان شركة (MGX) عن مشروع ضخم لإنشاء مجمّعات للذكاء الاصطناعي في فرنسا بقيمة تقديرية بلغت 43.4 مليار دولار، وهو ما جعل فرنسا ثاني أكبر وجهة للمشاريع الجديدة في أوروبا من حيث القيمة، وإعلان مجموعة رانا الهندية عن مشروع لصناعة السيارات مرتبط بالمعدات الأصلية في دولة الإمارات بقيمة تقديرية بلغت 10 مليارات دولار.
وتضمنت قائمة المشاريع كذلك استثمارات الشركات الإماراتية في أفريقيا، والتي شهدت تسارعاً منذ عام 2021 في قطاعات الطاقة، والخدمات اللوجستية، والعقارات، والبنية التحتية، والتي كان من أبرزها لعام 2025، مشروع طاقة متجددة ضخم لشركة (Infinity Power) في موريتانيا بقيمة 34 مليار دولار، ومشروع تطوير عقاري ضخم في منطقة (رأس الحكمة) في مصر بقيمة 24 مليار دولار، ومشروع إنتاج الهيدروجين في تونس بقيمة 6 مليارات دولار.
كما جذبت الدولة استثمارات ضخمة من كبرى الشركات العالمية في مجالات البنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا المتقدمة، حيث أعلنت شركة مايكروسوفت الأميركية في عام 2025 عن مشروع ضخم لإنشاء مراكز بيانات وبنية تحتية رقمية داخل دولة الإمارات بقيمة تقديرية بلغت 5.5 مليار دولار.
نمو عالمي
وأعلن «أونكتاد» عن انتعاش تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 6% لتصل إلى 1.6 تريليون دولار خلال عام 2025، منهيةً بذلك عامين متتاليين من التراجع المستمر. ورغم هذا الصعود، حذّر التقرير من أن هذه الانتعاش يظل «هشّاً وغير متكافئ» ومتركّز بشكل كبير على مستوى الدول والقطاعات والمشاريع.
وكشفت البيانات الواردة في التقرير عن فجوة تنموية واضحة بين الأقاليم الاقتصادية، حيث قفزت التدفقات الاستثمارية الواردة إلى الاقتصادات المتقدمة بنسبة 11%، مدفوعة بانتعاش قوي في أوروبا بنسبة 39%، في المقابل، سجّلت الاقتصادات النامية نمواً متواضعاً لم يتجاوز 2% لتصل إلى 901 مليار دولار.
الاستثمارات الرقمية
أفادت «أونكتاد» بأن جزءاً كبيراً من الزيادة المسجّلة يعود إلى عدد محدود من المشاريع العملاقة في القطاعات الاستراتيجية، ولا سيما في مجال البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. واستحوذت القطاعات الاستراتيجية مثل: مراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والمعادن الحيوية، وخدمات التحول في قطاع الطاقة، على 44% من إجمالي قيمة مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في عام 2025، مقارنة بـ 16% فقط في عام 2020.
وقفز قطاع مراكز البيانات بشكل قياسي، محققاً زيادة بقيمة 235 مليار دولار، تلاه قطاع النفط والغاز (38 مليار دولار)، وأشباه الموصلات (13 مليار دولار). وفي المقابل، شهدت قطاعات حيوية أخرى تراجعاً ملحوظاً، شمل البنية التحتية للتصنيع، والطاقة المتجددة، والصناعات الكثيفة وسلاسل القيمة العالمية. أظهر التقرير أن الحكومات باتت تضطلع بدور أكثر فاعلية في توجيه رأس المال، إذ اعتمدت الدول 229 إجراءً قياسياً في مجال السياسات الاستثمارية عام 2025.