معتز الشامي (أبوظبي)
يستعد الدوري الياباني لكرة القدم للدخول في منعطف تاريخي صيف العام المقبل، مع الانتقال من تقويمه التقليدي (الربيع – الخريف) إلى تقويم أوروبي يتماشى مع أبرز الدوريات العالمية (الخريف – الربيع)، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ المسابقة الممتد لـ33 عاماً، وقد تكون مفتاحاً لتغيير قواعد اللعبة في اليابان.
ولم يأتِ القرار من فراغ، بل بعد نقاشات امتّدت لأكثر من عقدين، ومع ذلك لم يعارضه سوى نادٍ واحد فقط من أصل الأندية المصوّتة، ما يعكس شبه إجماع على أن الوقت قد حان لمجاراة أوروبا وفتح الباب أمام طفرة في الانتقالات.
يعني التحول المنتظر أن اللاعبين والمدربين القادمين من أوروبا، سيتمكنون من الانضمام منذ بداية الموسم، بدلاً من الاندماج في منتصفه، كما كان يحدث سابقاً، الأمر نفسه ينطبق على المواهب اليابانية، التي لطالما انتقلت إلى أوروبا بمبالغ زهيدة، ومع التقويم الجديد، تتوقع الأندية أن تعكس رسوم الانتقالات قيمتها الحقيقية، بما يتيح إعادة الاستثمار في تطوير الأكاديميات والبنية التحتية.
وبحسب «CIES Football Observatory» بين عامي 2020 و2025 انتقل 276 لاعباً يابانياً إلى أوروبا، وهو الرقم الأعلى من قارة آسيا، أسماء مثل واتارو إندو (ليفربول)، كاورو ميتوما (برايتون)، دايتشي كامادا (كريستال بالاس)، وأو تاناكا (ليدز) أصبحت علامات بارزة، وتفتح شهية الجماهير لرؤية المواهب الجديدة مثل ريونوسوكي ساتو (18 عاماً) ويوتارو ناكاجيما.
ولا يخلو الدوري الياباني من خبرة النجوم المخضرمين أيضاً، مثل شينجي كاجاوا (36 عاماً) العائد إلى سيريزو أوساكا، ما يمنح البطولة مزيجاً من الشباب والخبرة. الحضور الجماهيري يؤكد هذه الشعبية، إذ سجّل الدوري في 2024 أعلى معدل حضور جماهيري بتاريخه، متجاوزاً 12.5 مليون متفرج في الملاعب.
وإلى جانب اللاعبين، تسعى إدارة رابطة الدوري الياباني، إلى جذب مدربين أوروبيين أصحاب فلسفات واضحة، على غرار تجربة أنجي بوستيكوجلو الذي قاد يوكوهاما مارينوس قبل أن يصنع النجاح في سيلتيك ثم توتنهام.
وتدرك الأندية اليابانية أن المنافسة مع كبار أوروبا تحتاج إلى موارد أكبر، ففي العام الماضي، كان أوراوا ريد دايموندز النادي الوحيد الذي تخطى حاجز 50 مليون جنيه إسترليني كإيرادات سنوية، بينما دار فيسيل كوبي وسانفريتشي هيروشيما حول 40 مليوناً. لذلك، جاء إطلاق كيان J.LEAGUE Europe بقيادة يوسوكي أكياما –أحد أبرز وكلاء اللاعبين سابقًا– كخطوة استراتيجية لتعزيز الشراكات الأوروبية وفتح قنوات للتعاون التجاري والإعلامي.
وفي المقابل، كشفت تجربة الأندية اليابانية في كأس العالم للأندية الأخيرة الفجوة بينها وبين كبار أوروبا، لكن سقف الطموح يبقى عالياً. لكن التزامن مع الموسم الأوروبي قد يفتح الباب أمام صفقات أكبر، حضور جماهيري أوسع، وشراكات تسويقية وإعلامية تزيد من انتشار البطولة عالمياً، خاصة بعد مونديال 2026.
وتبقى الرسالة واضحة، وهي أن الدوري الياباني لم يعد مجرد بطولة آسيوية ناجحة، بل يسعى ليكون جسراً بين الشرق وآلة كرة القدم الأوروبية، بما يحمله ذلك من فرص للنمو الفني والمالي معاً.