عثمان سلطان
ماذا أقول اليومَ لمن يسألني عمّا حاصلٌ
في وطنِ الأمنِ والأمان
ماذا أقولُ لحاقدٍ ظهرَ أو حاسدٍ ضَمَرَ
لا يريدُ أن يقرأَ للقصةِ عنوان
أقولُ أَنسيتَ موطنَ النورِ في ليلِ المدى
أَنسيتَ كيف غدا رايةَ حلمٍ مرفوعاً في الأزمان
أما رأيتَ بأنَّ المجدَ فيه ما كان يوماً زخرفَ طينٍ
بل قامَ فيه ونما من إنسانٍ إلى إنسان
هنا تعلّمتُ أنَّ الحضارةَ فكرةٌ
تُبنى على بشرٍ قبلَ حجرٍ وبنيان
هنا فهمتُ أنَّ سرَّ المجدِ ليس بقُبّةٍ شُيِّدت
بل في كرامةِ روحٍ ووجدان
يا وطنَ البشر كم جاءكَ ساعٍ من قاصٍ ودانٍ
حالِماً بمجدٍ أم مثقّلَ الصدرِ بأشجان
فكنتَ الحضنَ للجميع وأعطيتَ لهذا فرصةً
ولتلك ملاذاً ولآخرَ عزةَ نفسٍ وعنفوان
يا موطنَ السبعِ يا عقداً يضمّهمُ
قدرٌ واحدٌ وروحُ عزمٍ وإتقان
إماراتٌ سبعٌ… وفي اتحادِها
وطنٌ توحّدَ في فكرٍ وإيمان
تجمّعتِ الرؤى حتى غدت وطناً
لا فرقَ فيه لعرقٍ أو ألوان
لم يَعُدْ الانتماءُ اسماً ولا نسباً
بل صارَ وعداً ومن العملِ إحسان
واليومَ إنْ مرّتِ الأيامُ عاصفةً
بانَ معدنُ هذا الوطن من شعبٍ وسلطان
أما رأيتم كيف على حِمى الدار
وراء الفارسِ هبَّ فرسان
يمضون بالعقلِ تخطيطاً وبصيرةً
والقلبُ فيهم كبيرُ الفيض والعقلُ فيهم ميزان
فرأينا وليَّ الأمرِ قلباً نيّراً يسألُ
هل سالمٌ في الديارِ الناسُ والجيران
كأنَّ هذا الوطنَ الحاني بأجمعهِ
أبٌ يُحصي على حبٍّ به الأبنان
ويقول إنَّ البيتَ بعد الشدّةِ أكثرُ شموخاً
ألم يُعطِكم التاريخُ على ذلك البرهان
فالإنسانُ في ميزانِ الرؤى غايةٌ
وبه للمجدِ يُقاسُ المعنى والعنوان
والإنسانُ باقٍ قلباً نابضاً في البلد
فالبلدُ أعطى ولكلِّ من أعطى من الفؤادِ عرفان
أقولُ لمن سألني من سائلٍ أو حاقد
كلُّنا الإماراتُ في يُسرها هي في قلوبنا تمثال
وكلُّنا الإماراتُ في عُسرها هي في أعيننا مثال
أقولُ لمن سألني من سائلٍ أو حاسد
هذه الإماراتُ إنْ ضاقت مسالكُكم
ستبقى لقلبِ العالمِ النابضِ شريان
فيها التقى عيسى وموسى والمصطفى المختار
وفيها التحمت في جلالتها الأديان
أقولُ لمن سألني من سائلٍ أو عاذل
كلُّنا الإماراتُ في قدرها
ولكلِّ ما قدَّرَ الخالقُ رضوان