أحمد مراد (القاهرة)
مئات الآلاف من البشر يعيشون في قرى ومدن تسودها أجواء شتوية قارسة جداً، حيث تسجل درجات الحرارة انخفاضاً حاداً تصل إلى عشرات الدرجات تحت الصفر، فكيف تبدو الحياة تحت الصفر؟.
تقع قرية أويمياكون في الجزء الشرقي والشمال الشرقي من روسيا المعروف باسم سيبريا، وتبعد عن موسكو بنحو 9 آلاف كيلومتر مربع، وتوصف بـ «أبرد قرية في العالم»، حيث سبق أن سجلت انخفاضاً في درجة الحرارة وصل إلى 71 درجة تحت الصفر شتاءً، و50 درجة تحت الصفر صيفاً، الأمر الذي يمنع نمو النباتات والمحاصيل.
ويعتمد سكان القرية البالغ عددهم نحو 500 شخص على لحوم حيوان الرنة الذي يعيش في المناطق المتجمدة، وعادة ما يفشلون في الحصول على شبكات هواتف محمولة أو إنترنت تستطيع العمل في ظل هذه الأجواء. كما يعاني سكان القرية في حياتهم اليومية من بعض المشاكل الأخرى، مثل: تجمد حبر الأقلام، والتصاق النظارات في الأوجه، وسرعة نفاد بطاريات الطاقة.
ياكوتسك
تقع مدينة ياكوتسك في مقاطعة ياقوتيا في أقصى شرق روسيا، وتبعد عن القطب الشمالي بنحو 300 كيلومتر، ويبلغ متوسط درجة الحرارة فيها خلال شهر ديسمبر 40 درجة تحت الصفر، وسبق أن سجلت انخفاضاً في درجة الحرارة وصل إلى 60 درجة تحت الصفر في العام 1911.
ويبلغ عدد سكان المدينة نحو 307 آلاف نسمة، ونظراً لصعوبة الأحوال الجوية يضعون الكثير من الدعائم أسفل منازلهم أثناء بنائها، ومن غير المقبول في المدينة أن يتغيب الطلاب عن المدارس، إلا إذا انخفضت درجات الحرارة عن 50 درجة تحت الصفر.
ويعتمد السكان على قفازات اليد بشكل كبيرة، حيث إن إهمالها يعرضهم لأمراض خطيرة تؤدي إلى تلف الجلد والأنسجة وفقدان الشعور بالأطراف، وأحياناً تؤدي إلى البتر، ويمثل دفن الميت مشكلة كبيرة بالنسبة لسكان المدينة، حيث يستغرق حفر القبر في التربة المتجمدة من يومين إلى أربعة أيام، ويتم ذلك عبر إشعال النار وتكديس الفحم فوقها. وترتفع أسعار المعاطف في المدينة بشكل جنوني، حيث يصل سعر المعطف الواحد نحو 1550 دولاراً.
أنتاركتيكا
تقع القارة القطبية المعروفة باسم «أنتاركتيكا» في أقصى جنوب الكرة الأرضية، وتعد من أبرد مناطق العالم، حيث يغطيها الجليد على مدار العام، ولا يوجد فيها سكان دائمون، ولكن يزورها مئات الأشخاص من محبي السفر والمغامرات، ويقيم فيها العلماء والباحثون لفترات طويلة.
وفي يوم 21 يوليو من العام 1983 سجلت درجات الحرارة انخفاضاً حاداً حيث بلغت 82.9 درجة تحت الصفر، ويعد هذا اليوم أبرد يوم في تاريخ القارة القطبية الجنوبية.
فصل الصيف في القارة القطبية الجنوبية يبدأ من أكتوبر وحتى فبراير، بينما يبدأ فصل الشتاء من مارس وحتى سبتمبر.
ويعد النرويجي رولد أموندسن هو أول من وصل إلى القارة القطبية الجنوبية في 14 ديسمبر من العام 1911، وسبق أن أقامت فيها فرقة الروك الأميركية «ميتاليكا» حفلاً غنائياً حضره 120عالماً.
بلاد الإنيوت
يُعرف الإنيوت أو الإسكيمو بأنهم سكان القطب الشمالي المتجمد، ويبلغ عددهم نحو 120 ألف نسمة، وتشمل بلاد الإسكيمو الطرف الشمالي الشرقي لسيبريا، وجزر بحر بيرنج، وجزءاً رئيساً من المناطق الساحلية من ألاسكا، والساحل الشمالي لكندا، وجزءاً من الساحل الشرقي لجرينلاند.
ولا يرتفع متوسط درجات الحرارة في معظم هذه المناطق عن حد التجمد إلا لشهرين أو ثلاثة كل عام، ويبلغ متوسط درجات الحرارة أثناء فصل الشتاء ما بين 29 - 42 درجة تحت الصفر، وأثناء هبوب العواصف الشتوية يبقى السكان في منازلهم لأيام عديدة، ويغطي الجليد معظم بلاد الإسكيمو خلال المدة من سبتمبر حتى يونيو.
برودة الأجواء دفعت شعب الإسكيمو إلى اختراع قبلة خاصة بهم، وتكون بملامسة الشخص أنف صاحبه، عوضاً عن طريقة التقبيل العادية، لأن التقبيل العادي يجمد لعابهم، ويؤدي إلى التصاق شفاههم، وتسمى هذه القبلة بـ «كونيك».
يعتمد النمط الغذائي لشعب الإسكيمو على اللحوم بمختلف أنواعها، ويقومون بصيد الحيوانات التي تتحمل البرودة مثل الدببة، والفقم، والرنة، والثعالب، فضلاً عن اعتمادهم على الحيوانات البحرية مثل الحيتان والأسماك. أما الفواكه والخضر فهي قليلة الوفرة وباهظة الثمن.
ويعد البيت الجليدي المسكن الرئيس لأفراد الإسكيمو، وهو عبارة عن بناء ذي شكل قبوي يتشكل من قطع جليدية، ولا يشعلون النيران داخل الكوخ حتى لا تذوب مكعبات الجليد.
أولان باتور
تعد العاصمة المنغولية أولان باتور واحدة من أبرد المدن المأهولة بالسكان على مستوى العالم، حيث يسكنها ما يقرب من مليون نسمة، وهي أكبر مدن منغوليا، وترتفع العاصمة المنغولية 1300 متر فوق سطح البحر، وهي محاطة بالجبال من جميع جهاتها، ومناخها متطرف، ويبلغ متوسط درجة الحرارة في يناير 12 درجة تحت الصفر، ويمكن أن تنخفض إلى أقل من 15 درجة إضافية.
هاربين
تقع مدينة هاربين في شمال شرق الصين، وتُصنف بأنها عاشر أكبر مدن الصين، ويسكنها أكثر من 10 ملايين نسمة، وتسمى مدينة الجليد بسبب طول فصل الشتاء فيها، وتبلغ أدنى درجة حرارة فيها 23 درجة تحت الصفر، وتستضيف مهرجاناً للجليد بشكل سنوي يستقطب مئات الآلاف من السياح.
بارو
تقع مدينة بارو أو إنوبياك في ولاية ألاسكا الأميركية، ويسكنها 4300 نسمة، وتعد من أبرد المناطق في العالم، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة في يناير 28.6 درجة تحت الصفر، ويعد شهر فبراير أكثر شهور العام برودة، وتبلغ درجة الحرارة فيه 29.1 درجة تحت الصفر.
يوكون
تقع مقاطعة يوكون أقصى غرب كندا، وهي أصغر المقاطعات الكندية، وعاصمتها مدينة وايتهورس، ويسكنها 483 ألف نسمة، وتشتهر بشتاء شديد البرودة تتحول فيه الأرض والأشجار إلى قطع جليدية، وتنخفض درجة الحرارة لتصل إلى 40 درجة تحت الصفر، وسُجلت أدنى درجة حرارة بإحدى قرى المقاطعة في 3 فبراير من العام 1947 عندما وصلت إلى 63 درجة تحت الصفر.