السبت 11 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«أمة المحارب» بطولات وروايات

«أمة المحارب» بطولات وروايات
24 يوليو 2021 02:30

شعبان بلال (القاهرة) 

هل سمعت عن قبيلة «الزولو»، أو «أمة المحارب»، في دولة جنوب أفريقيا، وبطولاتها ضد الاستعمار في القارة السمراء، والتي سجلتها كتب التاريخ عبر قصص وروايات تُظهر شجاعة أفرادها وخصائصهم القتالية الباسلة وولعهم بالحرب؟
«الزولو» أهم وأكبر قبيلة في القارة السمراء، وتعتبر أكبر مجموعة عرقية في جنوب أفريقيا، ولها طقوسها الخاصة في الملابس والمأكولات والموروثات مختلفة عن غيرها، ويُطلق أيضاً عليها «أمة المحارب»، إذ واجهت الاستعمار وشاركت في السياسة لدرجة دخولها في صدام مع نيلسون مانديلا.
وبحسب حديث أبناء «الزولو»، التي بدأت ككيان واحد في عشرينيات القرن الثامن عشر على يد الزعيم شاكا، الأب الروحي وموحد القبيلة لـ «الاتحاد الأسبوعي» فإن للقبيلة تاريخاً طويلاً في الحرب ضد الاستعمار، ولها عادات وتقاليد وموروثات فريدة من نوعها حتى الآن.

 

عادات وتقاليد
يفتخر أبناء قبيلة «الزولو» بطريقة حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم ورقصاتهم المختلفة عن أي قبيلة أخرى، بالإضافة إلى تاريخهم النضالي الكبير ضد الاستعمار الأجنبي في القرن الماضي، مما جعلهم حتى الآن متمسكين بهذا النمط المعيشي، خاصة في الطعام والملابس وطقوس الزواج والمناسبات المختلفة.
 زيد تولاني لانغا، الباحث في أصول قبائل جنوب أفريقيا بجامعة جنوب أفريقيا، يقول: إن أصل أمة «الزولو» يعود إلى شعب النغوني التي هي فرع من قبيلة البانتو التي جاءت من وسط أفريقيا، وإنهم الآن أكبر مجموعة عرقية في جنوب أفريقيا، حيث يعود ذلك حسب لانغا إلى الملك شاكا الذي حقق النجاح لأمة الزولو بسبب سياساته العسكرية المتقنة. 

الملك شاكا
يضيف لانغا لـ «الاتحاد الأسبوعي»، أنه في فترة حكم الملك شاكا كانت قبيلة «الزولو» هي الكبرى في أفريقيا، حيث جند الملك شاكا شباناً من جميع أنحاء المملكة ودربهم على تكتيكات حربية خاصة، ونجح بعد ذلك في هزيمة الجيوش المتنافسة واستيعاب شعوبهم بقوة قبائل «الزولو»، موضحاً أن أحد الأشياء المشهورة بها القبيلة هي شجاعتهم ومحاربوهم، وأن شاكا ملك «الزولو» أراد توحيد جميع القبائل من خلال الاستيلاء على جميع العشائر الصغيرة حولها وجعلهم في أمة واحدة، ولكنه اغتيل في عام 1828م على يد أخيه غير الشقيق. وامتدت مملكة «زولو» من الساحل الشرقي لجنوب أفريقيا حتى الجزء الجنوبي من زمبابوي، تحت قيادة المحارب «شاكا زولو»، لكن أشهر المعارك التي خاضها شعب «زولو» كانت ضد الجيش البريطاني في المعركة المعروفة باسم إسكندلوانا «Isandlwana»، حسب ما ذكر لانغا.

فن ومهارة الخرز
ذكر لانغا وهو أيضاً أحد أبناء قبيلة الزولو، أن شعب القبيلة له احتفالاته الخاصة مثل أومهلانغا، والرقص ريد، وأشكال مختلفة من أعمال الخرز، موضحاً أن «فن ومهارة عمل الخرز» يشارك في تحديد هوية شعب الزولو ويعمل كشكل من أشكال الاتصال.
وينفي لانغا، أن الزواج بين قبيلته يكون بطلب المرأة الزواج من الرجل، مؤكداً أن الممارسة الثقافية في «زولو» هي أن الرجل يدفع للمرأة التي يريد أن يتزوج الحد الأدنى من قيمة 11 بقرة تُسمى «اللوبولا»، مؤكداً أن الرجل هو الذي يطلب المرأة للزواج.

الذرة غذاء رئيس
عن الطعام، أكد الباحث في أصول قبائل جنوب أفريقيا زيد تولاني لانغا أن وجبة الذرة تُعتبر غذاءً رئيساً بالنسبة لقبيلة «الزولو»، إذ يؤكل هذا عادة مع الحليب الحامض أو طاولات الخضراوات أو الفاصوليا، بينما يتكون النظام الغذائي أساساً من الحبوب والخضراوات، واللحم يؤكل عادة في مناسبات خاصة.وتتحدث هذه القبيلة لغتها الخاصة التي تُدعى أيضاً «لغة الزولو»، حيث وضح لاغا أن إيزيولو هي اللغة الرسمية الأكثر انتشاراً في جنوب أفريقيا، وهي لغة يفهمها الناس من الرأس إلى زمبابوي، موضحاً أن كلمة «زولو» تعني السماء.
ويشكل شعب الزولو نحو 22% من عدد سكان جنوب أفريقيا الذي يُقدر بأكثر من 57 مليون نسمة، حسب ما قال آخرون من أبناء القبيلة، مشيرين إلى أن زولو هو اسم السلف الذي أسس خط زولو الملكي في نحو عام 1670. 
ويقع أكبر تجمع حضري لشعب «الزولو» في مقاطعة غاوتينغ غوفي ممر بيترماريتزبرغ وديربان، والتي تعتبر ثاني أكبر مدينة في مقاطعة بجنوب أفريقيا، بينما يوجد أكبر تجمع ريفي لشعب «الزولو» في كوا - زولو ناتال بدولة جنوب أفريقيا.
 ويعود الباحث الجنوب أفريقي للحديث عن قبيلته، موضحاً أن زولو معروفة بأمة المحارب، مؤكداً امتلاكهم أسلوبهم الفريد وعاداتهم وتقاليدهم الخاصة بهم، وأهم ذلك وجود أسلوب فريد من نوعه في الرقص يسمى «indlamu». 

ضرب المتقدم للزواج
على الرغم من الإشاعات المنتشرة حول ممارساتهم السحر والشعوذة والتواصل مع الأرواح، فإن لاغا وآخرين من أبناء القبيلة ينفون ذلك، مؤكدين أن معظم ممارسات «الزولو» الاجتماعية والأخلاقية تشبه الإسلام مثل ذبح الخراف عندما يولد الطفل واستخدام اليد اليمنى عند تناول الطعام والعطاء والتلقي، مؤكداً أن ممارسة تعدد الزوجات قائمة، لكن حد التعدد يختلف.
 وحسب مجلة «أفريقيا قارتنا»، فإنه من الأمور الواجبة عند التقدم لخطبة إحدى الفتيات أن يتعرض الخاطب للضرب المبرح من جانب والد العروس وعليه تحمل لألم، وإلا اعتبر زوجاً غير مناسب لابنته أو لأي فتاة أخرى من القبيلة، ما يجعله عرضة للعنوسة مدة الحياة، بينما ينظر إلى مسألة تعدد الزوجات باعتبارها علامة على الاحترام والثراء، وأصدرت الحكومة الجنوب أفريقية قانوناً عام 1999 يُسمح بالزيجات القبلية التي تجعل من النساء موضع وصاية من جانب أزواجهن.

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©