أحمد مراد (القاهرة)
على بعد 300 كيلو متر من العاصمة الهندية «نيو دلهي»، تقع مدينة جايبور التي تحتضن أحد أبرز وأهم التحف المعمارية التاريخية الفريدة، وهو قصر الرياح الذي يكتسي في الصباح الباكر من كل يوم باللون الذهبي الساطع نتيجة انعكاس أشعة الشمس عليه.
222 عاماً
يقع قصر الرياح، والمعروف أيضاً بـ «قصر هوا محل» أو «قصر النسيم» في جنوب مدينة جايبور، عاصمة ولاية راجستان الهندية، وبالتحديد عند تقاطع الطريق الرئيسي الذي يُعرف بـ «مربع الأربع الكبرى»، وهو أحد أعظم وأضخم القصور في العالم.
وبُني القصر العريق في القرن الثامن عشر خلال عصر المهراجا أو الإمبراطور، «ساواي بارتاب سينغ»، الذي حكم مدينة جايبور في الفترة بين عامي 1778 و1803، وافتتح في العام 1799 ميلادي، وكان السبب في بنائه هو تخليد ذكرى الإله «كريشنا» أحد المعبودات الهندوسية الهندية.

وصُمم القصر على أيدي المهندس المعماري، لال تشاند أوستا، الذي بناه بتصميم معقد ليكون مسكنا خاصا بنساء القصر الملكي، حتى يتمكن من مشاهدة الاحتفالات العامة التي كانت تقام في محيط القصر، وكان لا يُسمح لهن بالظهور في الأماكن العامة.
وأقيم القصر العملاق من دون أي قواعد أو أساسات تحته، حيث بُني على شكل هرمي بزاوية ميل قدرها 87 درجة، وقد اتخذ شكل تاج يزين رأس الملك، وهو عبارة عن جزء ممتد من مجمع معماري ضخم، ويتميز بالشاشات المنحوتة من الحجر، والنوافذ البابية الصغيرة، والسقوف المقوسة، واستخدم في بنائه الحجر الملون بالوردي والأحمر، ويوصف بأنه من أجمل وأبرز إبداعات المباني في العمارة الراجبوتية، حيث يوفر اطلالة بانورامية على المدينة بأكملها، ويجذب آلاف السياح والزوار من داخل الهند وخارجها.
وكان القصر الشهير قد خضع في العام 2006 لعملية ترميم وتجديد واسعة بهدف إعادة إحياء اللمسات الجمالية إليه، وإظهاره بثوب جديد، وقد تجاوزت تكلفة الترميم والتجديد الـ4.5 مليون روبية.

900 غرفة
يتألف قصر الرياح من خمسة طوابق خارجية فريدة من نوعها، وهو أقرب ما يكون إلى شكل خلية نحل العسل، ويبلغ ارتفاعه 15 متراً بداية من قاعدته المرتفعة، ويضم 900 غرفة مجهزة، وقد صُمّم وفقا لقواعد العمارة الراجبوتية، وبطريقة تسمح للرياح بأن تهب داخل جميع طوابق القصر الخمسة.
ويتألف الوجه الداخلي للجانب الخلفي من قصر الرياح من غرف مبنية بأعمدة وممرات تصل إلى الطابق العلوي، ولكنها بدرجة أقل من الزخرفة. كما يحتوي القصر أيضاً على غرف مبنية بالرخام الملون، ومزينة بألواح مطعمة أو مذهبة، بينما تزين النوافير وسط الفناء، ويتم الدخول إلى القصر من خلال باب إمبراطوري ينفتح على فناء كبير.
953 شرفة
يحتوي قصر الرياح على 953 شرفة، وتعمل هذه النوافذ كممرات هوائية للقصر وطوابقه الخمسة، وتسمى «جاهاروكهاز»، وهي مزخرفة بأشكال جميلة، وكان الهدف الأساسي منها أن تسمح لسيدات الأسرة المالكة بمراقبة ومتابعة فعاليات الحياة اليومية التي تحدث في الشارع من دون أن يراهن أحد من العامة الموجودين خارج القصر الملكي، فضلاً عن أن هذه النوافذ والشرفات تسمح للضوء أن يعم جميع أنحاء القصر.

وقديماً، ترددت الكثير من الأقاويل والشائعات حول سبب إنشاء 953 شرفة بالقصر تشبه خلايا النحل، ولذلك أطلق عليه لقب «قصر القصص الخمس»، غير أن هناك قصتين أو سببين لوجود هذا الكم الهائل من الشرفات، وهما أقرب إلى الحقيقة، الأول أن عدد النوافذ الضخم يسمح للقصر بالتبريد دائماً، ولذلك عرف باسم «قصر الرياح»، والسبب الثاني أن الأميرات من العائلة الملكية يستطعن من خلال هذه النوافذ رؤية من بالخارج من دون أن يراهن أحد. وتشبه شرفات قصر الرياح إلى حد كبير فكرة المشربيات في العمارة الإسلامية، ومن ثم يعتبره البعض من مؤرخي العمارة مزيجاً من العمارة الإسلامية والهندية معاً.
متحف ومعبد
لا تقتصر محتويات قصر الرياح العريق على الغرف والقاعات والشرفات التي تجذب السياح والزوار من داخل الهند وخارجها، فإلى جانب ذلك يضم القصر في داخله متحفا صغيرا يعرض بعض المقتنيات التراثية والتاريخية الهندية، فضلاً عن أنه يحتوي على معبد يعد من أبرز المعابد الهندية، وهو معبد «جوفيند».

المدينة الوردية
توصف مدينة جايبور التي تحتضن قصر الرياح بلقب «المدينة الوردية» بسبب الجدران الوردية التي بُنيت منها المباني في المدينة الواقعة في النصف الشمالي من الهند، على بعد حوالي 300 كيلو متر من العاصمة الهندية «نيو دلهي»، وقد تأسست في العام 1727 ميلادي على يد المهراجا، ساواي جاي سينغ الثاني، وهي تعد أول مدينة هندية تم التخطيط لبنائها وفقاً لنظام معماري معين، ومن ثم تلفت الأنظار إليها بشوارعها المختلفة والمتسعة والمنظمة.
وتتمتع المدينة الوردية بالعديد من مناطق الجذب السياحي، من القصور إلى المعابد إلى المتاحف، بالإضافة إلى الشواطئ والحدائق، والتراث الملكي العريق، ومن أهم معالمها: قلعة وقصر العنبر، وقصر المدينة، إلى جانب قصر الرياح.