السبت 31 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«السدو».. هندسة ودلالات

«السدو».. هندسة ودلالات
22 فبراير 2022 14:49

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

«السدو» جزء أساسي من حياة أهل البادية، يعكس ثقافتهم وطريقة عيشهم، ويُستخدم في حياكة الخيام والسجاد ورِحال الإبل. برعت فيه المرأة الإماراتية منذ القدم لتلبية الاحتياجات الضرورية لأهلها، وصاغته بإتقان، مستثمرة ما جادت به الطبيعة من وبر الإبل وشعر الماعز وصوف الغنم بكثير من الإبداع، حيث يأتي مفعماً بالنقوش والدلالات، توارثته الأجيال ولا يزال يحافظ على مكانته بفعل جهود الدولة، على الرغم من تحديات العصر.

أشكال هندسية

بحسب دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، فإن «السدو» يُقصد به حياكة أو نسج الصوف، وهو كسائر الحرف والصناعات اليدوية يعتمد في أدواته ومعداته، وخاماته على البيئة المحلية. ومنه صنع أهل البادية بيوت الشعر، أثاث المنزل كالأغطية والسجاد والوسائد، وزينوا إبلهم وزخرفوا أسرجتها وأحزمتها وأخرجوها بأشكال هندسية وألوان طبيعية جميلة. والسدو بمواده الأولية يحتل مكانة خاصة في المجتمع الإماراتي العامل على حفظه للأجيال كموروث عريق، يعكس مثالاً ملموساً عن براعة الأولين في التكيّف مع بيئتهم الطبيعية.

«اليونسكو»

شكل «السدو» بتصاميمه المختلفة وزخارفه وألوانه الزاهية، أشكالاً تراثية يتجلى فيها الإبداع الشعبي الإماراتي في أجمل صوره، وهو من بين الحرف اليدوية التي كانت قادرة على توفير المنتجات اللازمة لإنتاج عتاد الإبل والخيل، والمفروشات التقليدية، كما لا يزال يحافظ على مكانته عبر العديد من المبادرات التي تعزز حضوره في المجتمع، من خلال المصممين الشباب الذين يمزجون الماضي بالحاضر في إبداعاتهم، حيث يتلقون كل الدعم من أجل المضي في تطويره لإنتاج المنتجات التقليدية بأساليب ونقوش متطورة ومبتكرة.

ومن هنا تظهر أهمية الجهود التي قامت بها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي لتسجيل «السدو» في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، والذي يحتاج إلى صون عاجل لدى منظمة «اليونسكو» في نوفمبر 2011، ضمن سعي الحكومة المتواصل للإضاءة على المشغولات اليدوية التي أبدعتها المرأة الإماراتية وارتبطت بها.

مراحل الصنع

تُعتبر حرفة «السدو» في مجتمع دولة الإمارات قديمة قدم الجماعات البدوية التي عاشت على أرضه، يُصنع عبر عدة مراحل. تبدأ المرأة بجز الصوف وقص شعر الماعز، وجمع وبر من الإبل، ثم مرحلة الفرز والتصنيف تبعاً للألوان والطول ونفشه، ونفضه بالضرب لتخليصه مما علق به من نباتات وأشواك وأتربة وغير ذلك من الأوساخ، ومن ثم تمشيطه وتسليكه بالقرداش، أو المنفاشة ليكون جاهزاً للمرحلة الثانية التي يتم فيها غسله 3 مرات أو أكثر بالماء البارد أو الساخن، مع إضافة الطين أو الرماد أو مسحوق نبات السدو أو الصابون وغيره من مواد التنظيف التي كانت معروفة سابقاً. أما حالياً فتُستخدم المنظفات الحديثة، بعدها يُنشر الصوف على الحبال أو بيت الشعر أو على البسط لمدة يومين أوأكثر، وفي المرحلة الثالثة يشرع في غزل الصوف والشعر أو الإبل وتحويله إلى خيوط متينة.

ألوان الطبيعة

تقوم المرأة من داخل الخيام بغزل الصوف عبر أداة تسمى المغزل، وبفعل ذكائها استثمرت الحرفية الإماراتية موارد الطبيعة لتوفير ألوان جميلة ومتنوعة لما تنسجه من خيوط «السدو» المستخلصة من نباتات متوفرة في البيئة الصحراوية، كالحناء والكركم والعصفر والزعفران والصبار ونبات النيلة. أما النسيج فيتم حسب التصميم المطلوب والغرض المراد منه، وعادة ما تقوم بهذه العملية امرأة أو اثنتان عبر آلة النسيج أو آلة «السدو» المصنوعة من خشب النخيل أو السدر، والتي يطلق عليها «النول» في بعض الدول. تُشد عليها الخيوط عند بدء عملية السدو، كما تُستخدم في مناسبات معينة كالزواج.

الزخارف والرموز

من أهم ما يميز حرفة «السدو» التقليدية في دولة الإمارات القيمة الجمالية للمنسوجات والغنية بالزخارف والرموز والأشكال والنقوش التي تعكس البيئة البدوية، فالوحدات الزخرفية في «السدو»، تمثل إلى جانب الأشكال الهندسية تموجات السهول والرمال، كما تعكس الكثير من عناصر البيئة الأخرى، كأشجار النخيل والزهور وعناصر الحياة الاجتماعية، مثل أدوات القهوة وسواها من الأدوات المنزلية وصور المساجد وبعض الحيوانات التي تحتل مكانة خاصة عند البدو، كالجِمال والأغنام والصقور وبعض زواحف الصحراء، إضافة لأسماء بعض القبائل كنوع من الافتخار بالانتساب إليها.

أشكال هندسية

بحسب دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، عملت المرأة الإماراتية في هذه الحرفة وحفظت هذه الزخارف بالتشابك والتداخل والتماثل والتطابق. وقد تختلف هذه التصاميم الزخرفية في بعض الأحيان من قبيلة إلى أخرى أو منطقة وأخرى، لاسيما من حيث اسم الوحدة الزخرفية أو نوعها أو التمازج في ألوان الخيوط، إلا أنها تتشابه لحد كبير في معظم أجزائها، وفي دلالاتها في تجسد اتجاهات أو مواقف أو معتقدات أو ظواهر اجتماعية. ويرمز شكل السلسلة ذات الحلقات المتداخلة إلى التكاتف بين أفراد القبيلة أو المجتمع، كما ترمز التواريخ إلى أحداث معينة متعارف عليها، ومن أشكال التصاميم المستخدمة في «السدو» تصميم السادة، وتصميم الشجرة، وتصميم العويرجان، والضلعة أو المقسم، والمذخر والحبوب وضروس الخيل، والمقص. حيث يتكون تصميم الحبوب على سبيل المثال من أشرطة طويلة غالباً ما تكون بيضاء اللون، تحتوي على مجموعة نقاط تشبه حبات المحاصيل الزراعية، في حين تكون خلفية تصميم السادة باللون الأسود، أما النقشة في الوسط فترتكز على مثلثات بألوان مختلفة ومتراصة مع بعضها.
 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©