معتز الشامي (أبوظبي)
شهد نادي ميلان صيفاً استثنائياً في 2025، بعدما أطلق «انتفاضة» كروية غير مسبوقة في تشكيلته، أبقت فقط على تسعة لاعبين من قائمة الموسم الماضي، في خطوة جذرية تعكس حجم الإحباط بعد موسم انتهى بخروج «الروسونيري» من المراكز الأوروبية، رغم فوزه ببطولة السوبر الإيطالي.
ومع نهاية الموسم الماضي، تولى ماسيميليانو أليجري مهمة تدريب الفريق، فيما أسندت الإدارة الملف الرياضي إلى إيلي تاري، ولم يتردد الثنائي في قلب الطاولة، معتبرا أن البناء التدريجي لن يكون كافياً لإعادة ميلان إلى مصاف النخبة، وجاء القرار مباشراً وهو «التخلص من الهيكل القديم وإعادة تشكيل الفريق بشكل شبه كامل»
وضمت القائمة النهائية التي تم الاحتفاظ أسماء أساسية مثل، مايك ماينيان، توموري، رافائيل لياو، وكريستيان بوليسيتش، إلى جانب خمسة عناصر أخرى أبرزهم فوفانا وجابيا، في المقابل، شهد الفريق رحيل أسماء ثقيلة مثل: ثيو هيرنانديز، تيجاني رايندرس، وماليك تياو، في صفقات ضخت أموالًا كبيرة لخزينة النادي.
وأصبح ميلان الأعلى إنفاقًا في الكالتشيو، وذلك بالتوازي مع المبيعات التي قام بها، حيث تحرك ميلان بقوة في الميركاتو ليصبح الأكثر إنفاقاً في إيطاليا صيف 2025.
وشملت الصفقات الجديدة لاعبين شبان وأصحاب خبرة أوروبية، في محاولة لبناء فريق يجمع بين الطموح والجاهزية، لكن رغم الحماس الجماهيري، يبقى التحدي الأكبر هو سرعة دمج هذه العناصر في منظومة أليجري.
ورغم ذلك كانت البداية متذبذبة للموسم الجديد، ففي أول جولتين من «سيري آ»، حقق ميلان فوزاً على ليتشي ثم خسر أمام كريمونيزي، ما يعكس أن الفريق لا يزال في طور البحث عن هوية واضحة، التذبذب في النتائج قد يكون طبيعياً في ظل تغييرات بهذا الحجم، لكنه يضع ضغوطاً مبكرة على أليغري لإثبات أن الرهان على الثورة لم يكن قراراً متسرعاً.
ومن الناحية الإيجابية، يمتلك ميلان الآن تشكيلة جديدة بالكامل تقريباً، قادرة على كتابة فصل جديد إذا نجحت في الانسجام السريع، لكن المخاطرة تكمن في أن كثرة التغييرات قد تؤدي إلى غياب الاستقرار لفترة طويلة، خاصة مع المنافسة الشرسة من يوفنتوس وإنترميلان وروما، الذين حافظوا على هياكل أكثر استقراراً.
وبالنظرة إلى المستقبل، ترى الإدارة أن مشروعها لا يُقاس بالأسابيع الأولى، بل على المدى المتوسط. الهدف المعلن هو العودة إلى دوري أبطال أوروبا سريعاً، مع بناء قاعدة قوية من اللاعبين الشباب. أما على المدى القريب، فالجماهير تنتظر أن ترى شخصية جديدة للفريق قادرة على المنافسة محليًا وتقديم أداء مقنع أمام الكبار.
وقد اختار ميلان طريق «الصدمة» لإعادة بناء نفسه، بخطوة قد تعيد أمجاد الماضي أو تزيد من سنوات الغياب. ما بين الطموح والقلق، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت ثورة الـ2025 بداية حقبة ذهبية أم مقامرة محفوفة بالمخاطر.