الأحد 25 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

التعليم في الإمارات.. منظومة تربوية ترسّخ القيم وتعزز الهوية الوطنية

التعليم منظومة شاملة تُعنى ببناء الهوية والقيم (أرشيفية)
25 يناير 2026 00:57

دينا جوني (أبوظبي)

في مناسبة اليوم الدولي للتعليم، تتكامل رسائل القيادة الرشيدة لدولة الإمارات والسياسات التنفيذية لتؤكد أن التعليم لم يَعُد مساراً أكاديمياً تقليدياً، بل أصبح مشروعاً وطنياً متكاملاً لبناء الإنسان، وتعزيز الهوية، وتمكين الأجيال القادمة من أدوات التنافس في عالم يتغير بوتيرة متسارعة. 
وتضع القيادة الرشيدة التعليم في قلب معادلة التنمية، بوصفه استثماراً استراتيجياً طويل الأمد في الإنسان، وليس مجرد قطاع خدمي أو مرحلة انتقالية في حياة الفرد. 
فالتعليم في رؤية القيادة لم يَعُد مقتصراً فقط على نقل المعرفة، بل يُطرح كمنظومة شاملة تُعنى ببناء الهوية والقيم، وتخدم الأولويات التنموية، وتوسّع آفاق الإبداع والابتكار، مع تركيز خاص على دور الشباب كشركاء في صناعة المستقبل. وهذه الرؤية تربط بين التعليم والتنافسية والمعرفة والتكنولوجيا، تعكس توجهاً استراتيجياً يضع رأس المال البشري في صدارة أولويات الدولة، ويعزّز مكانة التعليم أداة سيادية لصناعة المستقبل. 

ترجمة رؤية القيادة 
وعلى المستوى التنفيذي، أشارت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، في رسالة لها بالمناسبة على منصة «إكس»، إلى أن التعليم مسؤولية مجتمعية مشتركة، تجمع الأسرة والمعلّم والمتعلم، وتُسهم في تقدم الدولة وازدهار المجتمع. وأكدت معاليها التزام الوزارة بمنظومة تعليمية وطنية ترسّخ الهوية والقيم، وتزوّد أبناء الإمارات بالمهارات اللازمة للمرحلة القادمة، ليكونوا قادرين على المنافسة والإنجاز والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
وتعكس رسالة معاليها انسجاماً واضحاً مع رؤية القيادة، التي تُترجم إلى سياسات وبرامج ومبادرات تعمل على تطوير المحتوى التعليمي، وتمكين المعلم، وتعزيز دور الأسرة كشريك أساسي في العملية التعليمية. 

تحوّلات نوعية
شهدت منظومة التعليم في دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة، تحولات نوعية، انتقلت فيها من التركيز على المحتوى الأكاديمي التقليدي إلى بناء المهارات المستقبلية، مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والابتكار، والعلوم المتقدمة، والذكاء الاصطناعي. ويأتي ذلك في إطار استعداد جدي لمتطلبات اقتصاد المعرفة وسوق العمل العالمي. 
ويُعد إدراج مفاهيم الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية ضمن المناهج الدراسية، أحد أبرز ملامح هذا التحول، إلى جانب تطوير أدوات التعليم الرقمي، وتوسيع نطاق التعلم القائم على المشاريع، وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي. 
وصرّحت معاليها، قبل أيام خلال إحدى جلسات منتدى «دافوس» العالمي، بأن أكثر من 280 ألف طالب وطالبة يتلقون حالياً دروساً في الذكاء الاصطناعي بمعدل مرة واحدة على الأقل كل أسبوعين، في إطار منهج وطني يُطبَّق للمرة الأولى على مستوى العالم، مشيرة إلى أن دولة الإمارات قطعت شوطاً متقدماً في إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن المنظومة التعليمية الحكومية. 
كما لفتت معاليها إلى استحداث برنامج تدريبي جديد للمعلمين يركّز على كيفية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تسهيل مهامهم، بما يرفع كفاءة الأداء، ويسهم في توفير جزء من الوقت الذي يستهلك في الأعمال الروتينية اليومية، ويمنح المُعلم مساحة أكبر للتركيز على جودة التعلّم والتفاعل داخل الصف. 
وإلى جانب الذكاء الاصطناعي، أولت السياسات التعليمية اهتماماً خاصاً بتمكين المعلم الشامل، عبر برامج تدريب مهني مستمرة خلال العام الدراسي تستهدف مختلف المواد الدراسية، ومنصات رقمية حديثة، وأدوات تقييم مرنة، تسهم في رفع كفاءة الأداء، وتحسين جودة نواتج التعلم. ويعكس هذا التوجه إدراكاً بأن المُعلم هو حجر الأساس في أي عملية تطوير تعليمية، وشريك رئيسي في تحقيق أهداف المنظومة. 

مؤشرات التقدم
وتعكس المؤشرات الوطنية والدولية، تقدّماً ملموساً حققته دولة الإمارات العربية المتحدة في ملف التعليم، حيث سجّلت نسبة إلمام بالقراءة والكتابة بلغت 99.6% بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاماً، لتتصدّر بذلك دول العالم في محو أمية الشباب، وفق تقرير «أرقام الإمارات الموحدة». 
ويأتي هذا الإنجاز متسقاً مع ما أظهره مؤشر أهداف التنمية المستدامة 2025 الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، والذي أبرز نجاح الدولة في الاستثمار في التعليم والمعرفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة، ودعامة رئيسية لبناء رأسمال بشري قادر على مواكبة التحولات العالمية. 
كما أشار التقرير إلى أن متوسط سنوات الدراسة في دولة الإمارات بلغ 13.36، وهو مؤشر يعكس متانة المنظومة التعليمية واستمرارية الجهود الرامية إلى تطوير المناهج والبرامج الأكاديمية، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة. 
وأكدت البيانات أن التعليم يظل حجر الزاوية في رؤية الإمارات طويلة الأمد للتنمية، ومحركاً رئيسياً لانتقالها نحو اقتصاد قائم على المعرفة، حيث تواصل الدولة تحديث منظومتها التعليمية بما يضمن مواءمتها مع المعايير الدولية، وفي الوقت نفسه تزويد الأجيال القادمة بالمهارات المطلوبة لسوق العمل المستقبلي. وتعكس هذه المؤشرات نتائج استثمارات طويلة الأمد في التعليم، وترجمةً عملية لسياسات تضع جودة المخرجات التعليمية واستدامتها في صدارة الأولويات. 

تقييم مرن  
وشهدت منظومة التقييم تحوّلات لافتة، مع التوجه نحو تقليل الاعتماد على الاختبارات التقليدية، واعتماد نماذج تقييم مدرسية أكثر مرونة، تركز على قياس التقدم الفعلي للطلبة، واستمرارية التعلم، ومراعاة الفروق الفردية، بما يحقق عدالة أكبر في تقييم المخرجات التعليمية. 
وفي انسجام مع ما أكدته القيادة والوزارة، تعزّزت خلال الفترة الماضية مبادرات إشراك الأسرة والمجتمع في العملية التعليمية، عبر مجالس أولياء الأمور، وبرامج التوعية، والشراكات المجتمعية، بما يعكس رؤية ترى في التعليم مسؤولية جماعية، تتطلب تكاملاً بين المدرسة والبيت والمجتمع لضمان استدامة الأثر التعليمي. 
ويبرز التعليم في دولة الإمارات بوصفه مسؤولية جماعية لا تقتصر على المدرسة وحدها، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع، بما يعزّز استدامة أثر التعلم وارتباطه بالواقع. ويعكس هذا التوجه حرص السياسات التعليمية على بناء منظومة متكاملة تدعم الطلبة أكاديمياً ومهارياً، وتُسهم في إعدادهم للمنافسة والإنجاز والمشاركة الفاعلة في دعم الاقتصاد الوطني وأولويات التنمية. 
ويعكس هذا المسار المتكامل في تطوير التعليم، رؤية إماراتية ترى في التعليم مشروعاً وطنياً مستداماً، وأداة استراتيجية لصناعة المستقبل، وبناء الإنسان القادر على التكيف والابتكار والمنافسة.

سوق العمل
ويأتي تطوير التعليم في دولة الإمارات، في إطار مواءمة مخرجاته مع متطلبات سوق العمل، من خلال التركيز على المهارات الرقمية، والتخصصات المستقبلية، وتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال. ويُنظر إلى هذا التوجه بوصفه رافعة أساسية لبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة القطاعات الجديدة، ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى البعيد.

الإنسان أولاً 
ويُعد الطالب المحور الأساسي في التحولات التي تشهدها المنظومة التعليمية، حيث لم يَعُد يُنظر إليه كمجرد متلقٍ للمعلومة، بل كشريك في عملية التعلّم، يُبنى وعيه تدريجياً بالبحث والتجربة والعمل الجماعي، ويُهيّأ لاكتساب مهارات الحياة والعمل، إلى جانب المعرفة الأكاديمية، بما يعزِّز ثقته بنفسه وقدرته على التفاعل مع تحديات المستقبل. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©