سنغافورة (الاتحاد)
أكد مشاركون في «منتدى الأعمال والعمل الخيري» التابع لـ«التحالف لأجل الخير» والذي انعقد مؤخراً في سنغافورة، أن التوسع في الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي المخصصة لمبادرات الأثر الاجتماعي، يمكن أن يزيد فرص سد الفجوة بين الابتكار والشمول، لافتين إلى أن نسبة الاستثمارات المخصصة لهذا الجانب أقل من 0.5% فقط.
وطرح بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، للأعمال والعمل الخيري، خلال مشاركته في المنتدى، ثلاثة مسارات استراتيجية لتوسيع أثر المبادرات العالمية، وتحويل العطاء إلى استراتيجية تشمل الانتقال من المشاريع إلى المنصات، ومن التجارب إلى الأنظمة، ومن العطاء إلى الاستراتيجية. وأوضح جعفر أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تُحوّل قطاعات المالية والصحة والتعليم يمكنها أيضاً أن تكون أدوات لتحقيق المساواة إذا وُجِّهت نحو الشمول، مشيراً إلى أن أقل من 0.5% من الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي تُخصَّص اليوم لمبادرات الأثر الاجتماعي.
ودعا في كلمته الرئيسية بالمنتدى إلى أهمية صياغة أطر مشتركة تركز على الوصول والإنصاف وتعزيز القدرات، بما يشمل الاستثمار في الخدمات الرقمية العامة وربط المناطق النائية، وتعزيز الحوكمة التقنية والمراجعات والضوابط الوقائية كمعيار أساسي، وتمويل مهارات المستقبل وتصميم الوظائف وتمكين الناس من الارتقاء مع هذه الأدوات والتقنيات الجديدة، لضمان ترجمة التقدم التكنولوجي إلى تقدم إنساني مشترك.وقال: «إن الإرث الحقيقي ليس رأس المال ذاته، بل التفويض باستخدامه بطريقة مختلفة لتطوير حلول تتناسب مع حجم تحدياتنا المشتركة. وعندما تتكامل السياسات وقطاع الأعمال والعمل الخيري، يصبح التعاون نفسه شكلاً من أشكال رأس المال، يقاس بالثقة والشمولية والمسؤولية المشتركة".
وأضاف :"في عصر يتسم بالذكاء الاصطناعي وتسارع الابتكار، تكمن مهمتنا في ضمان أن يخدم التقدم التكنولوجي الشمول ويمكّن الناس من الارتقاء بالأدوات المتاحة لهم». واستشهد جعفر بنهج دولة الإمارات الشامل في دعم التنمية المستدامة، مشيراً إلى منظومة التطوع والمشاركة المجتمعية التي تعزز القطاع غير الربحي وترسّخ ثقافة الخدمة والتعاون.
وقال: «في دولة الإمارات، عملنا على ترسيخ الشراكات المؤسسية عبر مواءمة الأدوار بين السياسات العامة وقطاع الأعمال والعمل الخيري، باعتبارها أطرافاً متكاملة وليس عوالم مختلفة. فالحكومات تحدد الاتجاه وتوفّر الممكنات، وقطاع الأعمال يقدم الابتكار والقدرة على التنفيذ، بينما يوفّر العمل الخيري رأس المال المرن وتجربة الحلول الجديدة. وعندما تتكامل هذه الأدوار، يتسارع الأثر بصورة كبيرة».
وسلط المنتدى الضوء على الفرصة للتحول من العطاء المتقطع إلى الاستراتيجية التراكمية، بحيث تعزز الاستثمارات التجارية والمبادرات الخيرية ذات رأس المال المرن والمشاركة في السياسات بعضها البعض. ويشمل ذلك استقطاب رأس المال المؤسسي عبر التمويل المشترك، وترسيخ الاستثمارات ذات الأهداف الاجتماعية في البنية التحتية الحيوية، وتحفيز الابتكار عبر الجوائز التحفيزية التي تدفع الحلول نحو الأسواق ذات الاحتياج الأكبر. وتمثل النداء المشترك في مواءمة الابتكار والاستثمار لضمان أن يصبح هذا العصر حقبة يتعزز فيها الأثر الاجتماعي بصورة مستدامة.