يوسف العربي (أبوظبي)
رسخت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» مكانتها مساهماً رئيساً في مسيرة التنمية الصناعية لدولة الإمارات، حيث تعد أكبر منتج للألمنيوم «عالي الجودة» في العالم، وتمثل منتجاتها أكبر صادرات الدولة من بعد النفط الغاز، حسب عبد الناصر بن كلبان، الرئيس التنفيذي للشركة.
وكشف ابن كلبان في حواره مع «الاتحاد» عن مستجدات تطوير الشركة لأول مصنع جديد للألمنيوم في الولايات المتحدة منذ عام 1980، حيث حصل المشروع بالفعل على حوافز استثمارية وضريبية من حكومة ولاية أوكلاهوما، ويتم حالياً استكمال الدراسات الفنية والبيئية ودراسات التصاريح، تمهيداً لإنهاء دراسة الجدوى بحلول نهاية عام 2026، مع استهداف بدء الإنتاج قبل نهاية 2029.

وقال ابن كلبان، بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الصرح الصناعي في دولة الإمارات، ومرور عشر سنوات على توحيد شركتي «الإمارات للألمنيوم ـ إيمال» في أبوظبي و«دبي للألمنيوم ـ دوبال» في دبي، إن الشركة تساهم في دعم تنويع الاقتصاد الوطني، من خلال تطوير سلاسل قيمة صناعية متكاملة، بدءاً من عمليات التكرير وحتى صناعة الألمنيوم الأولي إعادة تدويره.
وكشف عن إنجاز 72% من الأعمال الإنشائية لأكبر مصنع لإعادة تدوير الألمنيوم في الإمارات والذي تنشئه الشركة في منطقة الطويلة، كما تطور الشركة مصنعاً لإنتاج الألمنيوم في أوكلاهوما بطاقة 750 ألف طن سنوياً
الأكثر كفاءة
وقال ابن كلبان: عملت «الإمارات العالمية للألمنيوم» على تطوير تقنياتها الخاصة لصهر الألمنيوم بسواعد وطنية منذ أكثر من 30 عاماً، والتي تعد اليوم من بين الأكثر كفاءة في العالم، مساهمة بذلك دعم رؤية الإمارات لبناء اقتصاد صناعي مبتكر ومستدام قادر على التنافس في الأسواق العالمية.
وحول إجمالي الطاقة الإنتاجية لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم في الوقت الحالي وخطط التوسع المستقبلية، قال ابن كلبان: تبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للشركة نحو 2.4 مليون طن سنوياً من الألمنيوم الأولي.
وأضاف: تعمل الشركة على توسيع حضورها العالمي وقدرتها الإنتاجية، ومن بين أبرز مشاريع التوسع تطوير أول مصنع جديد لإنتاج الألمنيوم الأولي في الولايات المتحدة منذ عام 1980، وذلك في ولاية أوكلاهوما، حيث من المتوقع أن تبلغ طاقته الإنتاجية ما يصل إلى 750 ألف طن سنوياً.
وتابع: في مجال إعادة التدوير، قامت الشركة ببناء منصة عمليات عالمية، من خلال الاستحواذ على مصانع وتوسيعها في ألمانيا والولايات المتحدة، إضافة إلى إنشاء أكبر مصنع لإعادة تدوير الألمنيوم في دولة الإمارات في الطويلة، حيث يتم تصدير معظم خردة الألمنيوم من دولة الإمارات لمعالجتها في الخارج، وبالتالي لا ينتفع بها الاقتصاد الوطني.
واستكمل أنه من المتوقع أن تصبح «الإمارات العالمية للألمنيوم» أكبر مستهلك لخردة الألمنيوم في الدولة عند الانتهاء من أعمال مصنع إعادة التدوير والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 170 ألف طن سنوياً، وقد اكتمل 72% من الأعمال الإنشائية، مع توقع بدء الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026.
مكانة عالمية
أوضح أن «الإمارات العالمية للألمنيوم» تصدر منتجاتها لأكثر من 400 عميل في أكثر من 50 دولة، وتعد أكبر منتج للألمنيوم عالي الجودة في العالم، حيث تمثل حصتها حوالي 4% من الإنتاج العالمي، وتخدم أسواقاً في آسيا، أوروبا، الشرق الأوسط، الأميركتين.
ولفت إلى أنها باتت شركة عالمية المنشأ والحضور، إذ تمتلك وتدير أصولاً بأوروبا، والولايات المتحدة، ما يعزز قدرتها على خدمة العملاء من أقرب الأسواق، وتلبية متطلباتهم النوعية.
ونوه بأن الشركة كانت أول من ينتج الألمنيوم باستخدام الطاقة الشمسية في العالم بجانب إطلاقها جيلاً جديداً من منتجات الألمنيوم منخفضة الكربون.
مجال الاستدامة
لفت إلى أن الشركة تطمح لأن تصبح شركة رائدة عالمياً في مجال الاستدامة في قطاع صناعة الألمنيوم، حيث تسعى اليوم نحو تنمية أعمالها، ورفع إنتاج الألمنيوم الأولي منخفض الكربون لتلبية الطلب العالمي المتزايد لهذا المعدن. وقال: نحرز تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث أصبحنا أول شركة في العالم تنتج الألمنيوم تجارياً باستخدام الطاقة الشمسية، وتمت تسمية هذا المعدن «سيليستيال - CelestiAL»، وبدأت الشركة بخلط هذا المعدن مع الألمنيوم المعاد تدويره، وتطلق عليه اسم «سيليستيال – آرCelestiAL-R»، ولدى الشركة منتج جديد يسمى «ريفايفال» -RevivAL»، وهو ألمنيوم معاد تدويره.
وأضاف: قمنا بالشراكة مع مؤسسة الإمارات للطاقة النووية لإنتاج ألمنيوم منخفض الكربون باستخدام الطاقة النووية، ونسمي هذا المنتج «مينيمال - Minimal»، وخلال عام 2024، استكملت الشركة الاستحواذ على شركة «ليشتميتال» الألمانية، وهي مصهر متخصص في إعادة تدوير الألمنيوم فائق القوة.
ونوه بأنه في العام نفسه استكملت الشركة الاستحواذ على حصة 80% من شركة «سبكترو ألويز» الأميركية المتخصصة في إعادة تدوير الألمنيوم في الولايات المتحدة، كما تقوم شركة الإمارات العالمية للألمنيوم ببناء أكبر مصنع لإعادة تدوير الألمنيوم بطاقة إنتاجية تبلغ 170 ألف طن سنوياً، ليكون أول منشأة من نوعها وأكبرها في دولة الإمارات.
وأوضح أن شركة الإمارات العالمية للألمنيوم تعد أكبر منتج للألمنيوم عالي الجودة على مستوى العالم فما هي الخطط التي عملت عليها الشركة للحفاظ على ريادتها العالمية، والألمنيوم «عالي الجودة» أو«منتجات القيمة المضافة» من المنتجات التي يتم تصنيعها وفق متطلبات العملاء من حيث التركيبات الكيميائية، وغيرها من المواصفات الدقيقة وخصوصاً في القطاعات الحساسة، مثل الطيارات والسيارات.
وقال: تعتبر المواصفات المتعلقة بالاستدامة من أهم التوجهات الدافعة للطلب العالمي على الألمنيوم، حيث يتزايد الطلب على الألمنيوم الأولي والألمنيوم الثانوي منخفض الكربون بوتيرة متسارعة، ومن المتوقع أن يتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2040.
وأوضح أنه من هذا المنطلق، وقعت الإمارات العالمية للألمنيوم مجموعة من الاتفاقيات مع «طاقة» و«دوبال القابضة» و«مياه وكهرباء الإمارات»؛ بهدف بإزالة الكربون من عمليات إنتاج الألمنيوم، وزيادة إنتاجها بشكل كبير من ألمنيوم «سيليستيال» الطاقة الشمسية، وألمنيوم «مينيمال»، المصنوع باستخدام الطاقة النووية، ليشكلا حوالي نصف إجمالي إنتاج الشركة من الألمنيوم الأولي بحلول نهاية عام 2028، حسب الطلب في الأسواق.
وقال: تعد هذه المبادرة واحدة من أكبر مشاريع إزالة الكربون في قطاع الألمنيوم على مستوى العالم، وتعزز مكانة شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» الرائدة في دفع مسيرة الصناعة نحو المستقبل المستدام، ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنحو 3.5 مليون طن سنوياً بحلول عام 2035، ما يعادل أكثر من 3% من إجمالي الانبعاثات الحالية بأبوظبي.
طلب عالمي
بالنسبة إلى توقعات الشركة لنمو الطلب على الألمنيوم، باعتباره أحد أهم العناصر المستخدمة في عمليات التصنيع قال بن كلبان: يلعب الألمنيوم دوراً أساسياً في تطوير مجتمعات أكثر استدامة، ويتميز بقوته وصلابته وخفة وزنه وقابلية تشكيله وإعادة تدويره بلا حدود، مما يجعله مادة مثالية للعديد من الصناعات، مثل السيارات الكهربائية وأنظمة النقل العامة والألواح الشمسية، والتي تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق الحياد المناخي.
ونوه بأنه بناء على إحصاءات المعهد الدولي للألمنيوم (IAI)، من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على الألمنيوم بنسبة تصل إلى 80% بحلول عام 2050؛ نظراً لدوره المحوري في دعم جهود إزالة الكربون على مستوى الاقتصاد ككل، كما يتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الألمنيوم الأولي منخفض الكربون أكثر بثلاث مرات بحلول عام 2040.
الذكاء الاصطناعي
قال الرئيس التنفيذي للشركة: توفر تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي فرصاً واسعة لدفع نمو القطاع الصناعي، من خلال الأتمتة وتطوير المنتجات ومراقبة الجودة، ودعم تكامل سلسلة القيمة.
وأضاف: أطلقت الشركة استراتيجيتها للتحول الرقمي في عام 2021؛ بهدف تعزيز كفاءة أعمالها في مختلف المجالات بدءاً من العمليات الصناعية والتجارية، وتحسين تجربة العملاء والموظفين، وصولاً إلى خلق قيمة إضافية من خلال مصادر جديدة للإيرادات.