عمرو عبيد (القاهرة)
عندما يحصل إيرلينج هالاند على لقب هداف «البريميرليج» أو «الشامبيونزليج» مع مانشستر سيتي، فلا تُوجد أي غرابة في ذلك، لكن الوضع يختلف بالتأكيد عندما يرتبط اسمه هالاند بمنتخب بلده، النرويج، نظراً للفوارق التاريخية بين «الأحمر والأبيض والأزرق»، وكبار منتخبات «القارة العجوز».
ومع ذلك يُغيّر هالاند التاريخ حالياً، بقيادة النرويج إلى صدارة المجموعة التاسعة، على حساب منتخب إيطاليا «العريق»، ولم يكتفِ «الهداف العملاق» بذلك، بل يتفوق على الجميع بوجوده فوق قمة هدافي التصفيات الأوروبية، برصيد 14 هدفاً، وزاد على ذلك كونه ساعد النرويج على بلوغ صدارة قائمة الأكثر تهديفاً، بـ33 هدفاً، في مشهد غير مألوف بتصفيات «القارة العجوز».
وإذا كان ما يُقدمه هالاند مع منتخب بلده يُعد حدثاً غير عادي، فإن حصيلته التهديفية منحته فارقاً كبيراً بينه وبين أقرب ملاحقيه، حتى الآن، إذ يأتي بعده ممفيس ديباي الهولندي، برصيد 7 أهداف، أي نصف حصاد «الصاروخ النرويجي»، وهو ما يجعله «استثنائياً» بحكم التاريخ، لأنه لم يسبق لأي لاعب أنهى التصفيات المونديالية الأوروبية في صدارة الهدافين، بهذا الفارق الكبير مع منافسيه.
ومنذ ما يزيد على 67 عاماً، مع بداية تطبيق نظام تقسيم التصفيات المونديالية بين القارات، لم يسبق لأي هداف في التصفيات الأوروبية تحقيق ما يقدمه هالاند حالياً، على الإطلاق، ولا يقترب منه سوى الصربي بريدراج مياتوفيتش، هداف تصفيات مونديال 1998، عندما سجّل 14 هدفاً أيضاً، بفارق 5 أهداف عن مواطنه سافو ميلوشيفيتش، الذي أحرز وقتها 9 أهداف، قبل نحو 28 عاماً، وجاء التركي شوكور والروماني بوبيسكو في المرتبة الثالثة، بـ8 أهداف لكل منهما، أي بفارق 6 أهداف عن الهداف الأول للتصفيات.
منذ ذلك التاريخ، وقبله أيضاً، لم يزد الفارق بين هداف التصفيات الأوروبية، ووصيفه، عن 3 أهداف، تحققت في مرة واحدة فقط، كانت قبل المونديال السابق في 2022، حيث تساوى ديباي مع هاري كين في رصيد 12 هدفاً، تلاهما ليفاندوفسيكي بـ9 أهداف، بل إنه عندما تصدّر هداف بولندا التاريخي المشهد، في تصفيات 2018، بالرصيد الأكبر من الأهداف، 16 هدفاً، كان الفارق بينه وبين «الأسطوري» كريستيانو رونالدو، هدفاً واحداً فقط، بل أتى بعدهما لوكاكو وإيركسن بفارق 5 أهداف فقط عن «ليفا»!
الفارق الضئيل بين هداف تصفيات «القارة العجوز» ووصيفه، كان علامة مميزة عبر التاريخ، حيث تكرر فارق الهدف الواحد مرات عدة، بينها تصفيات 2014، حيث سجّل روبن فان بيرسي 11 هدفاً، مقابل 10 لإدين دجيكو، الذي أتى وصيفاً أيضاً في تصفيات 2010، مع واين روني، بـ9 أهداف، مقابل 10 للهداف اليوناني، ثيوفانيس جيكاس، وظهر فارق الهدف الوحيد في تصفيات 1990 و1994 و2002، وغيرها، كما حدث ذلك في «العصر القديم»، بينها تصفيات 1966، التي تصدرها «الأسطوري» إيوزيبيو برصيد 7 أهداف، مقابل 6 لوصيفه اليوناني ميمي بابايوانو.