عمرو عبيد (القاهرة)
بصورة كربونية، وأهداف متأخرة، تواصَل خروج المنتخبات الأفريقية من كأس العالم 2026، وإذا كانت جنوب أفريقيا وكوت ديفوار والرأس الأخضر، خرجت من دور الـ32 بأهداف «قاتلة»، فإن ممثلي «القارة السمراء» كانوا على موعد مع «ريمونتادا مأساوية» غريبة جداً في تفاصيلها. بدأها السنغال في الدور السابق، بتقدمه بهدفين على حساب نظيره البلجيكي، وسط أداء رائع وتفوّق «كاسح»، إلا أن هدفين أوروبيين في آخر 4 دقائق من الوقت الأصلي، قلبا الأمور رأساً على عقب، قبل أن تكتمل «لعنة الريمونتادا» بهدف ثالث قاتل لـ«الشياطين الحُمر»، في الدقيقة «120+5»، ليخرج «أسود التيرانجا» بأسوأ سيناريو. أما «الرواية الهيتشكوكية»، كانت من نصيب المنتخب المصري، وبصورة تكاد تكون مُتطابقة، حيث تقدّم بهدفين أيضاً أمام الأرجنتين، في مواجهة دور الـ16، ثم ظهر كالعادة «المُنقذ»، ميسي، بصورة «خارقة» غيّرت كل شيء، أعادت النتيجة إلى التعادُل 2-2 خلال 4 دقائق فقط، قبل أن يخطف «حامل اللقب» الهدف الثالث القاتل، في الدقيقة «90+2»، ويلحق «الفراعنة» بـ«الأسود» ورفاق «الأدغال السمراء». والمُلِمّ بتاريخ المنتخبات الأفريقية في المونديال، يحفظ عن ظهر قلب مرات «الريمونتادا القاسية» التي تعرضت لها، بداية من الكاميرون عام 1990، عندما كان قاب قوسين أو أدنى من بلوغ نصف النهائي، في حدث غير عادي آنذاك، وبعدما قلب النتيجة أمام إنجلترا إلى التقدُّم 2-1، عاد «الإنجليز» بهدف التعادُل قبل النهاية بـ7 دقائق، ثم أضافوا الهدف الثالث في الدقيقة «105»، كأن نتيجة 3-2 الحزينة كُتِبَت على «الأفارقة» وحدهم! وبعد أداء مُمتع من جانب نيجيريا، في مرحلة المجموعات خلال ظهورها الأول بمونديال 1994، تقدّم «النسور الخُضر» على إيطاليا في مواجهة دور الـ16، بهدف مُبكّر، ظل صامداً حتى قبل النهاية بدقيقتين، كالعادة، حين قرر روبرتو باجيو ارتداء ثوب «سوبرمان»، ليُسجّل هدف التعادل في الدقيقة 88، أتبعه بهدف الفوز في الدقيقة 102، وسط ذهول الجميع. وفي بطولة 2002، قدّم السنغال لوحة هجومية خطفت الأنظار، وكان على بُعد خطوة من التأهل إلى نصف النهائي المونديالي، لولا هجمة عكسية سريعة من نظيره التركي، في الدقيقة 94 من الوقت الإضافي، أنهت المباراة بسبب قاعدة «الهدف الذهبي»، وأطاحت «أسود التيرانجا» على الطريقة الأفريقية. ولا يُمكن نسيان أحداث مواجهة غانا وأوروجواي، في دور الـ8 بكأس العالم 2010، حيث تقدّم «النجوم السمراء» أولاً، لكن «السيليستي» تمكّن من التعادُل، وفي اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي، بعد الدقيقة 120+1، أبعد لويس سواريز كُرة هدف محقق للمنتخب الأفريقي بيده، ليُطرد وتُحتسب ركلة جزاء ضد فريقه، إلا أن أسامواه جيان أهدرها بغرابة، قبل أن تعود أوروجواي وتفوز عبر ركلات الترجيح.