محمد عبدالسميع (الشارقة)
ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من «أيام الشارقة المسرحية»، وفي إطار «ملتقى الشارقة الرابع عشر لأوائل المسرح العربي»، قدّم المخرج المغربي أمين ناسور، أمس الأول، ورشة عمل بعنوان: «كيف يبني المخرج مشهداً استهلالياً جذاباً؟».
وفي مستهل الورشة، أكد ناسور أن الفنان الحقيقي هو مَنْ «يصنع نفسه بنفسه»، ويشقّ طريقه عبر المثابرة والعمل الدؤوب، مشيراً إلى أن النجاح لا يتوقف على امتلاك الموهبة فحسب، بل يمتد إلى قدرة الفنان على تحويل تجربته إلى نموذج ملهم، يجعله في نظر المجتمع صاحب مشروع فني وفكري وإنساني مقدّر. كما توقّف عند أهمية الصفات الشخصية للمشتغل في الفن، معتبراً أن الاستمرار في المسرح يعتمد على تضافر الخصائص الشخصية مع المقومات الفنية، إذ إن العمل الذي يفتقر إلى هذا التوازن غالباً ما يظهر باهتاً أو بلا أثر. أما حين تتكامل شخصية الفنان مع أدواته، فإن النتيجة تكون عملاً يحمل بصمة خاصة تترك أثراً جلياً لدى المتلقي. وأشار ناسور إلى أن القيمة الحقيقية لأي عرض تُقاس بمستوى الاشتغال الفني، ومدى الإيمان بالفكرة، والجهد المبذول لتحويلها إلى تجربة مسرحية مكتملة، داعياً الشباب المسرحيين إلى التركيز على جوهر العمل، لا على «الهالة» التي قد تحيط به.
ومن هذا المنطلق، انتقل للحديث عن البُعد الإنساني في الإخراج، واصفاً إياه بالمحور الأساسي لنجاح العرض. وأوضح أن المخرج لا يمكنه النجاح دون امتلاك قدرة حقيقية على فهم الممثلين، واستيعاب طاقاتهم وحدودهم، كون العمل المسرحي فعلاً جماعياً يقوم على الثقة وإدارة الطاقات.
كما شدّد على أن «الاشتغال النفسي» مع الممثلين وبناء علاقة حميمية معهم هو شرط أساسي للنجاح، واصفاً المسرح بأنه «فعل مقدّس»، كونه المرآة التي تعبّر عن حياة الناس، أفراحهم، وهمومهم.
وفي القسم التطبيقي، قدّم ناسور تمارين عملية للمشاركين حول الإخراج الفني وبناء المشهد، ركّز خلالها على الربط بين السمات الشخصية للمخرج والبناء الجمالي للمشهد المسرحي.