الإثنين 30 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

في اختتام الملتقى الفكري: 4 مداخلات نقدية تستعرض تجليات الهوية البصرية في الإخراج المسرحي بالشارقة

في اختتام الملتقى الفكري: 4 مداخلات نقدية تستعرض تجليات الهوية البصرية في الإخراج المسرحي بالشارقة
30 مارس 2026 20:35

الشارقة (الاتحاد)

اختتمت أمس الأول فعاليات الملتقى الفكري المصاحب للدورة الخامسة والثلاثين من «أيام الشارقة المسرحية»، الذي أقيم تحت عنوان: «الهوية البصرية للمخرج المسرحي بين الثبات والتحول». وشهد اليوم الختامي للملتقى جلستين، شارك في الأولى كل من: الدكتور زياد عدوان (سوريا) بورقة بحثية بعنوان: «البصمة الشخصية للمخرج: قراءة في تجربة الفرنسي فيليب جانتي»، والدكتور حسام المسعدي (تونس) بورقة وسمت بـ: «الثابت والمتحول في تجربة المخرج التونسي توفيق الجبالي».
أما الجلسة الثانية، فقد قُدمت فيها ورقتان، الأولى للدكتور محمد الكشو، وحملت عنوان: «النمط الإخراجي في تجربة الفنان التونسي منير العرقي»، والثانية لعلاء رشيدي (سوريا) بعنوان: «الهوية البصرية في تجربة فرقة مسرح (كون) السورية».

 

مسرح الصورة
تناول عدوان تجربة الفرنسي فيليب جانتي التي تنتمي إلى «مسرح الصورة»، وتنطلق من سياق فكري وفني يشهد أزمة في مفاهيم الهوية واللغة في العصر الحديث، مما دفع المسرح إلى مساءلة أدواته التقليدية والبحث عن أشكال تعبيرية جديدة تتجاوز النص والحبكة.
وقدم المتحدث نموذجاً متقدماً لهذا التحول عند جانتي، يعتمد على الدمى، و«مسرحة الأشياء»، وتوظيف الفضاءات المجردة، ليخلق عالماً بصرياً قائماً بذاته، وقابلاً للفهم عالمياً دون الحاجة إلى ترجمة ثقافية. وأوضح د. عدوان أن عروض جانتي تنطلق من الصورة لا النص، وتُبنى عبر التجريب في «البروفات»، حيث تتحول المواد اليومية إلى عناصر فاعلة أو «شخصيات».


الثبات هو التحول
من جانبه، خصص حسام المسعدي ورقته لدراسة تجربة المخرج التونسي توفيق الجبالي، وكيفية تشكّل الهوية البصرية لديه، مشيراً إلى أن تجربة الجبالي تعتمد ثلاث ثنائيات تحليلية هي: (الاختلاف والتكرار)، (البسيط والمركب)، و(المركز والهامش).
وفي ثنائية «الاختلاف والتكرار» – على سبيل المثال – تبرز تجربة الجبالي، بوصفها ممارسة قائمة على «تكرار ينتج الاختلاف»، حيث لا يكرر المخرج نفسه، بل يعيد مساءلة أدواته، فكل عرض لديه هو حدث فريد مرتبط بزمانه ومكانه، مما يجعل الهوية الإخراجية مؤقتة ومتحولة. وخلص المسعدي إلى أن الهوية المسرحية عند الجبالي تتحقق عبر الترحال بين الفضاءات الجمالية، فهو مخرج لا يهادن الأجوبة الجاهزة، بل يجعل من «المتحول والمتغير» هويةً بصريةً ثابتة.


قراءة تحليلية
بدوره، قدّم د. محمد الكشو قراءة تحليلية لنمطية الإخراج عند الفنان التونسي منير العرقي، من خلال مقارنةٍ بين عرضين مفصليين في تجربته، هما: «القبلة» و«مايراوش». وكشفت القراءة عن تحولات الرؤية الإخراجية لدى العرقي، ففي مسرحية «القبلة» يهيمن البعد الفردي، ويظهر الفضاء واسعاً والحركة محدودة مع مسافات فاصلة كبيرة بين الشخصيات، أما في مسرحية «مايراوش» فيصنع المخرج نموذجاً مغايراً يقوم على «الجماعة والتيه»، حيث يصبح فضاء العرض مكتظاً، وتتقلص المسافات بين الأجساد دون أن ينتج عن ذلك تواصل حقيقي.


مسرح الشارع
من جانبه، ناقش الباحث علاء رشيدي عدة محاور أساسية تسهم في تشكيل الهوية البصرية، أبرزها: المكان (وخاصة مسرح الشارع)، والفضاء المسرحي، والتشكيلات الحركية، والغرض المسرحي، بالإضافة إلى الأداءات والفنون الشعبية. وبيّن رشيدي كيف تتغير دلالات هذه العناصر وفقاً لطريقة توظيفها، واختتم مداخلته بالقول: «الهوية البصرية ليست عنصراً جمالياً فحسب، بل هي أداة فكرية وجمالية تسهم في بناء الخطاب المسرحي وإيصال معانيه بعمق وتأثير».
وفي ختام الملتقى، توجّه أحمد بورحيمة، مدير «الأيام»، بالشكر للمشاركين والباحثين، مكرماً إياهم بشهادات تقديرية تقديراً لإسهاماتهم العلمية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©