أحمد شعبان (القاهرة)
«الجامع المُعلق» يقع على ضفاف بحر يوسف بمدينة الفيوم شمال مصر، ويُعد من الأبنية الأثرية التي يرجع تاريخها إلى أوائل العصر العثماني عام 1560، شيده الأمير سليمان بن حاتم، حاكم إقليمي الفيوم والبهنساوية، وسمي بـ«المعلق» لكونه مبنياً فوق هضبة مرتفعة عن الأرض تصل إليها من ناحية بحر يوسف بعدة درج، ويشبه في ذلك جامع «أحمد بن طولون»، ومسجد الملكة صفية بالقاهرة. ويعد «الجامع المُعلق» من أهم المعالم الأثرية بمحافظة الفيوم، ويحظى باهتمام خاص نظراً لأهميته التاريخية، ويشبه من حيث التخطيط والزخارف، مساجد المماليك الجراكسة، فقد حفل سقف المسجد بزخارف ونقوش كتابية تشبه إلى حد كبير نقوش وكتابات خانقاه الأشرف برسباي بصحراء العباسية. أما من حيث التخطيط الداخلي، فقد روعي فيه تخطيط المدارس المتعامدة ذات الإيوانات الأربعة، أكبرها وأعمقها إيوان القبلة وهو إيوان الحنفية، حيث كان مذهب الدولة العثمانية الرسمي. ويوجد أسفل الواجهة الرئيسية للجامع 5 حوانيت «دكاكين» بالإضافة إلى حانوت سادس تم اكتشافه تحت كتلة السلم أثناء عملية ترميم الجامع منذ نحو أعوام قليلة، فيما يوجد المدخل في الطرف الشمالي، ويتم الوصول إليه عن طريق سلم ذي مطلعين، ويتبع هذا المدخل في تجويف على جانبيه «جلستين» ويُتوج هذا التجويف عقد مدائني من الطوب الأحمر القديم. وكان للجامع قديماً سقف غاية من الجمال في الزخارف والنقوش الكتابية، وتم كشف العديد منها أثناء عملية ترميمه، وهى مثبتة مكانها حالياً، ويحمل بعضها آيات قرآنية من سورتي الفتح ويس. ويتكون رواق القبلة في الجامع من 3 صفوف من البوائك، تتكون كل منها من خمسة عقود مُدببة متشابهة محمولة على أربعه أعمدة من البازلت الأحمر لكل منها بدن اسطواني يرتكز على الأرض مباشرة دون قاعدة، وينتهي أعلى بتاج كورنثي. أما منبر المسجد فهو خشبي يتكون من قاعدة خشبية مستطيلة ويتصدره فتحة مستطيلة، يغلق عليها مصرع خشبي من ضلفتين، مزخرفتين ب5 حشوات، ثلاثة منها مربعة الشكل، واثنتان على شكل مستطيل، وينتهي صدر المنبر بصف من المقرنصات الخشبية الزخرفية، ويفضي الباب إلى درج أو سلم خشبي مكون من 6 درجات. ويضم الجامع المعلق 3 أروقة، يتبعهم رواق غربي وآخر جنوبي وثالث شمالي، والرواق الغربي والجنوبي يطلان على صحن المسجد، وبهما من الداخل بائكة مكونة من عقدين يحملهما عمودين، والرواق الشمالي يطل على الصحن ببائكة مكونة من عقدين نصفي دائرة، محمولين على 3 أعمدة متشابهة ويبلغ عمق هذا الرواق 4 أمتار، ويتصدر جداره الشمالي من الناحية الغربية باب الدخول.