الجمعة 17 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

كيف تقاوم «الركود الوظيفي» ؟

كيف تقاوم «الركود الوظيفي» ؟
24 يونيو 2023 00:56

د. شريف عرفة

يأتي في حياة الموظف وقت تصبح فيه المهام المهنية مكررة مملة، لا يجد المرء فيها شغفاً ولا غاية.. ولا يتطلع في عمله إلا لشيئين، انتهاء الدوام وتحويل الراتب! هل يبدو هذا الكلام مألوفاً؟ لو كانت هذه السطور تصف حياتك المهنية فهذه صافرة إنذار لا يمكن تجاهلها!
لو لم يكن هذا الشعور حدثاً عارضاً، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذا الركود الوظيفي «subjective professional plateau» له تداعيات سلبية على الإنتاجية، والرضا الوظيفي، والسعادة في الحياة، والصحة العقلية بشكل عام!
لكن.. لماذا يحدث الركود الوظيفي؟
هناك أسباب عديدة.. منها رتابة مهام العمل، أو الشعور بانسداد المسار المهني وأن التفاني لن يُحدث فارقاً، أو بسبب الإرهاق وعدم التوازن بين الحياة والعمل، وبالتالي انعدام الطاقة والدافعية لمواجهة تحديات جديدة.. 
فكيف نتخلص من هذه الحالة؟
دراسة صينية تحمل عنوان «آثار الغاية المهنية للباحثين على الرفاه المهني» نشرت نتائجها مؤخراً في دورية «ساينس ريسيرش مانجمنت» بحثت في هذا الأمر، وكشفت أن هناك مهارات نفسية تساعد في مقاومة الركود الوظيفي، وهي: تجديد الغاية الوظيفية، وإعادة تشكيل مهام العمل!
تجديد الغاية الوظيفية
المقصود بالغاية الوظيفية occupational calling، هو الشعور بوجود هدف من العمل يتجاوز العائد المادي، مثل وجود غاية نبيلة أو قيمة معنوية أو متعة شخصية تجعل الإنسان يتفاني في عمله عن طيب خاطر.
هناك طرق عديدة يمكن من خلالها إيقاظ الشعور بالمعنى والغاية في العمل، مثل: 
- فهم الذات:  
تشغلنا تفاصيل الحياة عن التوقف والتفكير في ما هو مهم حقاً. إذ علينا تخصيص وقت كاف لفهم أنفسنا في المقام الأول، وطرح الأسئلة الجوهرية المهمة: ما هي قيمك الذاتية ومعنى حياتك؟ ما الذي يثير اهتمامك وشغفك؟ ما الذين تحب فعله ولماذا؟ معرفة هذه لأمور شيء ضروري لأن مواءمة عملك مع نقاط قوتك وقيمك الشخصية، يزيد رضاك الوظيفي وشعورك بالإنجاز.
- ضع أهدافاً: 
السير هائماً على غير هدى يثير الملل والضجر وانعدام المعنى، على عكس الشعور بالسعي تجاه هدف ما. فإن كان عملك رتيباً، ضع لنفسك هدفاً جديداً يكون السعي إليه مبدداً للركود. مثل تعلم مهارة جديدة، أداء العمل بطريقة  مختلفة، للخروج من منطقة الراحة وتطوير النفس، وبالتالي التخلص من الملل الوظيفي.
- النقاش المهني:
انضم لفريق عمل تستمد منه الشعور بالشغف. أو تحدث مع زميل أكثر خبرة لمعرفة كيفية تعامله مع الشعور بالرتابة. نقل الخبرات لا يقتصر على المهارات التقنية فقط، بل يشمل المهارات الذهنية كذلك.   
إعادة تشكيل الوظيفة
المقصود بإعادة تصميم الوظيفة Job Crafting هو تشكيل الطريقة التي يقوم بها الموظف بعمله، أو إعادة فهمه بطريقة تناسب اهتماماته وعناصر قوته، لجعل وظيفته أكثر جاذبية.
كيف يمكن القيام بذلك؟
بعد أن تعرف عناصر قوتها ومهاراتنا ومواهبنا وما نعتبره مهماً حقاً في حياتنا، يمكننا تعديل طريقة أدائنا للعمل بما يتناسب مع ذلك. فمثلاً: 
- أداء العمل بطريقة مختلفة:
تخيل شخصاً مبدعاً، لكن وظيفته روتينية. ماذا يفعل؟ يمكنه أن يبدع في طريقة أدائه لهذا العمل، كأن يقوم به في كل مرة بطريقة مختلفة، أو يضيف عليه شيئاً جديداً، أو يقوم بمهمة إبداعية جانبية... إلخ. 
لو أن شخصاً اجتماعياً، تم تكليفه بعمل مكتبي يبعده عن الناس، ففي إمكانه تخصيص وقت الفراغ للتحدث مع الناس، أو التطوع في مهام فرعية تتضمن التواصل الاجتماعي... إلخ.
ولو أن شخصاً انطوائياً اضطر للعمل في خدمة العملاء.. ففي إمكانه استخدام مهاراته الأخرى مثل «التفكير المنطقي» أو «الفضول» أو «القدرة على حل المشكلات» لخوض هذه التفاعلات الاجتماعية بهذه العقلية!
- خلق قيمة معنوية: 
- كلما شعرت بالملل، فكر في القيمة المعنوية التي تتحقق من جراء عملك اليومي. هل يخدم الناس بشكل ما؟ هل المؤسسة التي تعمل بها تفيد المجتمع بشكل ما؟ التفكير في القيمة المعنوية لعملك -حتى إن كانت غير مباشرة- يجدد طاقتك ويزيد من إحساسك بالغاية والهدف، وتقدير الذات.  لو افترضنا أن عامل نظافة في مستشفى يجد عمله تافهاً، يمكنه أن يقول لنفسه إنه ينقذ حياة الناس، فهذه هي الحقيقة بشكل من الأشكال. 
فما هي الطريقة التي تمارسها لمقاومة الركود الوظيفي؟

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©