الأربعاء 25 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«سفّ الخوص».. حِرفة أصيلة ومتجدِّدة

تحتفي الحِرف اليدوية بالعلاقة الإبداعية بين أبناء الإمارات والموارد الطبيعية (تصوير: أشرف العمرة)
25 فبراير 2026 02:55

 لكبيرة التونسي (أبوظبي)

ارتبط الأجداد بالأرض وأوجدوا ما يعينهم على العيش بحِرفية وإتقان، استثمروا في الطبيعة وأبدعوا أدوات ساعدتهم على الحياة. و«سفّ الخوص»، من الصناعات القديمة التي مازالت قائمة إلى اليوم، وتتطوّر وتحافظ على أصالتها، وهي حِرفة النسج التقليدية المتوارَثة منذ القِدم والتي تنبض بالحياة، وتروي حكايات الأجداد وتنتقل بكل فخر إلى الأحفاد.

تحتفي الحِرف اليدوية، بالعلاقة الإبداعية بين أبناء الإمارات والموارد الطبيعية المحلية منذ القِدم، ومنها «سفّ الخوص»، التي تعكس مدى قدرة الأوّلين على الاستفادة من الموارد الموجودة وتطوير مهاراتهم، تلبية لاحتياجاتهم الوظيفية والاقتصادية، مستفيدين من الطبيعة المحلية التي تتميز بثرائها وتنوعها. ولا يقتصر دور هذا التراث غير المادي، على صون المهارات العملية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز القيَم الاجتماعية المشترَكة المرتبطة بالهوية الوطنية. وعلى الرغم من تطور الحياة، فإن حِرفة «سفّ الخوص» لا تزال حاضرة في الإمارات، مع حرص الدولة على حماية التراث ومفرداته.

فخر الطبيعة
ارتبط «سفّ الخوص» بالنخلة، التي تجسِّد حرص الأسلاف على الاستفادة من أجزائها كافة، وتحويلها إلى أدوات، مثل: «السرود» و«الجفير» و«الحصير»، وسواها من الأدوات حيث تتعدد استخدامات سعف النخيل. وبالإضافة إلى كونها المواد الأساسية في بناء البيوت، كانت معظم مستلزمات المنزل تُصنع من «الجريد»، و«الخوص» الذي يُجرد من سعف النخيل، ثم يجفَّف ويصبَغ وينسَج بشكل دقيق في أنماط مبتكَرة، وتُصنع منه عدة مستلزمات منزلية، مثل المفارش وأوعية تقديم الطعام وحفظها. ويدخل «الخوص» اليوم في الديكور، وتُصنع منه الحقائب والعديد من الاستخدامات العصرية. 

دقة وإتقان
وقالت موزة محمد، من «ليوان الحرفيين»، إن هذه الحِرفة من الصناعات التقليدية القديمة التي اعتمد عليها الناس بشكل أساسي في حياتهم، ومارسها الرجال والنساء على حد سواء، وتتميز بالدقة والجمال والإتقان. وذكرت أن الحِرفي كان يقوم بنسج أو تجديل «سعف» النخل لصنع منتجات وأدوات عدة، كالأفرشة والأواني. كما استُخدمت منتجات الحِرفة في بناء البيوت، ورافقتها صور اجتماعية وقيَم إنسانية عن التعاون والتكافل، حيث يساعد السكان بعضهم. أما التقنية، فتختلف من حِرفي لآخر، حيث تنعكس المهارة في إبداعاته وطريقة صناعته لهذه الأدوات.

تصاميم 

بالنظر إلى المجهود الذي تقوم به الدولة لاستدامة هذا الموروث عبر المهرجانات والمعارض وورش العمل، وما يقوم به الحِرفيون للحفاظ على هذه الحِرفة ونقلها للأجيال، بات رواد الأعمال الشباب أكثر اهتماماً بمهنة «سفّ الخوص»، لتشهد تطوراً وتواكب العصر، بتصاميم مبتكَرة تلبي ذائقة الجيل الجديد، وتلقى رواجاً كبيراً في مختلف المعارض والمهرجانات والأسواق الشعبية.

ألوان طبيعية

أشارت موزة محمد، إلى أن حِرفة «سفّ الخوص» من أكثر المهن التراثية انتشاراً بسبب توافر أشجار النخيل، حيث كان يُجمع «الخوص»، ويُنقع في الماء ليكتسب مرونة تساعد الحِرفي على تشكيله. ولإضفاء جمالية على هذه الأدوات، يلوَّن «السعف» عبر نقعه في ماء مضافة إليه ألوان طبيعية، منها: البرتقالي والأزرق والأخضر والأحمر. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©