السبت 20 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الذكاء الاصطناعي

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخبرك بمكان مفاتيحك؟

الذكاء الاصطناعي والذاكرة المكانية الزمانية
20 يونيو 2026 00:05

تستطيع عاملة في مصنع تذكر الصندوق الذي تركت فيه قطعةً الليلة الماضية، والعودة بسرعة إلى ذلك المكان لأخذها. لكن الروبوتات، التي قد تعمل جنبًا إلى جنب معها، ستواجه صعوبة في تطوير هذا النوع من الذاكرة المكانية والزمانية والوصول إليها.

الآن، طوّر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إطار عمل للذاكرة طويلة الأمد يسمح للروبوتات بتكوين نموذج ذهني مفصل للبيئات المعقدة واسعة النطاق واسترجاعه بسرعة.

في المستقبل، قد يُتيح هذا التطور للعاملة إرسال مساعد آلي لجلب القطعة، ببساطة عن طريق طلب "الذهاب وإحضار القطعة التي بدأنا بتجميعها الليلة الماضية".

تجمع هذه الطريقة الجديدة بين تمثيلات خرائط متقدمة ووصف دقيق للبيئة التي يجمعها الروبوت أثناء تنقله على مدى فترة زمنية طويلة. يستطيع الروبوت الوصول بسرعة إلى هذه الذاكرة للإجابة على استفسارات معقدة حول بيئته بلغة بسيطة.

يتميز إطار الذاكرة هذا، الذي يجيب على الأسئلة بدقة تفوق أحدث الطرق، بسرعة كافية لاستخدامه من قِبل روبوت متنقل في الوقت الفعلي.

يقول لوكا كارلون، الأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "إذا أردنا أن تعمل الروبوتات جنبًا إلى جنب مع البشر وتتفاعل معهم بشكل أفضل، يجب أن تتحدث لغة مشتركة. يجب أن يكون الروبوت قادرًا على التفكير في الزمان والمكان بنفس طريقة البشر. وهذا هو جوهر طريقتنا. إنها تحوّل الخريطة التقليدية إلى خريطة لغوية يسهل على الروبوت فهمها والوصول إليها باستخدام اللغة".

الذاكرة المكانية-الزمانية

تُمكّن الذاكرة نظام الذكاء الاصطناعي، مثل روبوت المحادثة، من الإجابة على أسئلة معقدة وفهم التفاعلات السابقة مع المستخدم.

يضيف كارلون "نريد تصميم نوع جديد من الذاكرة، ذاكرة مكانية-زمانية، تُمكّن الروبوت المدعوم بالذكاء الاصطناعي من تذكر التفاعلات الحقيقية وملاحظات المستشعرات. على غرار ChatGPT، ولكن مُرتبط بالعالم الحقيقي وقادر على الإجابة على أي سؤال حول البيئة، مثل: أين تركت محفظتي؟".

لتطوير إطار عمل الذاكرة هذا، ربط باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بين مجالين: رؤية الحاسوب ورسم الخرائط الروبوتية.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يُضاهي الأطباء في التشخيص والعلاج

تستطيع نماذج رؤية الحاسوب متعددة الوسائط فهم ووصف الأشياء في المشهد بدقة، لكنها غالبًا ما تعالج تعليقًا واحدًا فقط في كل مرة. من جهة أخرى، تُنشئ أُطر رسم الخرائط الروبوتية خرائط ثلاثية الأبعاد لبيئة ما، كشقة سكنية كاملة أو حرم جامعي، لكنها عادةً ما تفتقر إلى أوصاف تفصيلية للأشياء أو تتطلب موارد حاسوبية كبيرة.

أما الطريقة التي ابتكرها باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والتي تُسمى "وصف أي شيء، في أي مكان، في أي وقت، في أي لحظة" (DAAAM)، فتستفيد من أفضل ما في كلا النهجين.

باستخدام DAAAM، وأثناء تجوال الروبوت في بيئته، يُضيف أوصافًا وافية للأشياء التي يراها. على سبيل المثال، قد يُلاحظ الروبوت أن مبنىً معينًا في حرم المعهد يُسمى مركز ستاتا، وأنه مُصمم بنمط معماري مُحدد، أو أن حامل الدراجات يتسع لخمس دراجات وأن الدراجة الحمراء بها إطار مثقوب.

يُخزن الروبوت هذه المعلومات التفصيلية في تمثيل قائم على خريطة ثلاثية الأبعاد مُرتبة مكانيًا، بحيث تُجمع الأشياء في مناطق مُنفصلة. وبهذه الطريقة، يستطيع الروبوت تذكر أن الدراجة الحمراء ذات الإطار المثقوب موجودة في حامل الدراجات خارج مركز ستاتا.

لكن التقنيات الحالية، التي تُسجّل مثل هذه الأوصاف الدقيقة، تستغرق عادةً بضع ثوانٍ لتصنيف عدد قليل من العناصر. وهذا بطيء جدًا بالنسبة للأداء الفوري، إذ قد يرى الروبوت مئات العناصر خلال دقائق معدودة من الاستكشاف.

ويؤكد كارلون "كلما أسرع الروبوت في تكوين هذه الذاكرة المكانية، زادت كفاءته في أداء مهامه في البيئة".

تبسيط العملية

لتسريع العملية، يجمع نظام DAAAM العناصر القريبة أثناء تجواله، ويستخدم أسلوبًا مُحسَّنًا لاختيار الإطارات الرئيسية للتصنيف. هذه الإطارات عبارة عن صور تُظهر أوضح رؤية لعناصر متعددة، مما يسمح للنظام بوصف عدة عناصر بدقة في وقت واحد، وبالتالي تسريع الحساب عشرة أضعاف.

يوضح نيكولاس غورلو المشارك في كتابة هذه الورقة البحثية "نقوم بتصنيف كل عنصر مرة واحدة فقط. لذا، يمكن لإطار عملنا أن يعمل في بيئات واسعة النطاق وفي الوقت الفعلي. ومن خلال تجميع العناصر في مناطق، يمكنه الإجابة على نطاق واسع من الاستفسارات حول العناصر والمواقع في البيئة".

ولتحقيق ذلك، استخدم الباحثون نموذجًا يستدعي أدوات متنوعة، والتي يمكنها استرجاع معلومات محددة بسرعة وبطريقة تقلل من التشويش. وهذا يسمح لنظام DAAAM بالإجابة على استفسار المستخدم بدقة في غضون ثوانٍ معدودة.

عند اختباره ومقارنته بأساليب أخرى، كان نظام DAAAM أكثر دقة بنسبة تتراوح بين 21% و53%، وذلك حسب نوع السؤال.

يطمح الباحثون مستقبلاً إلى توسيع نطاق نظام DAAAM ليتمكن من رصد الأحداث المهمة التي وقعت في البيئة المحيطة. كما يعملون على دمج مستويات الثقة في استجابات النظام.

يقول غورلو "نسعى، في نهاية المطاف، إلى امتلاك روبوتات قادرة على المساعدة في أي نوع من المهام. ومن خلال هذا الإطار، نحاول وضع الأسس اللازمة لتمكين وكيل عام قادر على تنفيذ أي مهمة تُطلب منه".

مصطفى أوفى (أبوظبي)

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©