علي عبد الرحمن (القاهرة)
لم تَعُد النجومية في الدراما العربية تبدأ من الاسم الذي يسبق العمل، ولا من الطريق التقليدي الذي ظل لعقود يصعد بالممثل داخل منظومة تعتمد على مراكز إنتاج معروفة، ومواسم عرض محدَّدة. فثمة شيء ما تغيّر في الطريقة التي يُولد بها النجم.
مبررات فنية
المنصّة الرقمية لا تنتظر الممثل الذي اكتمل حضوره كي تمنحه جمهوراً جديداً، وفي حالات متزايدة، تُتيح لوجه لم يكن معروفاً على نطاق واسع، أن يخوض البطولة، ثم تترك للجمهور مهمة اكتشافه واختبار قدرته على البقاء. ومع تقلّص عدد الحلقات، واتّساع مواسم العرض خارج شهر رمضان، وتعدّد الإنتاجات العربية المشتركة، أصبح الطريق إلى الشهرة أقصر. وتزامن ذلك مع تغيّر شكل الحكاية نفسها، فالمسلسل الذي كان يُبنى على 30 حلقة، لم يعُد مضطراً للالتزام بهذا القالب، ورسمت الأعمال القصيرة مساحة إنتاجية لها جمهورها ومبرِّراتها الفنية.

«الأوف سيزون»
يرى الناقد الفني محمد نبيل، أن انتشار المنصّات كان سبباً مباشراً في ازدهار دراما «الأوف سيزون»، وأن تقليص عدد الحلقات أتاح إيقاعاً أسرع، وفتح الباب أمام أعمال تُعرض على مدار العام. وأشار إلى أن هذا التغيير في طول العمل ينعكس بالضرورة على الممثل، فالشخصية التي كانت تحتاج إلى 30 حلقة كي تصل إلى ذروة حضورها، يمكن أن تُبنى اليوم خلال 10 حلقات أو 15 حلقة. والممثل الذي لم يكن اسمه وحده كافياً لحمل مسلسل طويل، يستطيع اليوم الحصول على مساحة مركَّزة يثبت فيها قدراته.
الدراما القصيرة
يرى المنتج والكاتب د. مدحت العدل، أن تحديد عدد الحلقات يجب أن يرتبط بطبيعة الموضوع نفسه، مشيراً إلى أن الدراما القصيرة تُتيح التخلّص من المَط والتطويل، وتمنح الكاتب فرصة لتقديم الفكرة في مساحة أكثر تركيزاً. لكن القصة لا تتعلَّق بعدد الحلقات وحده، فالمنصّة كسرت، بدرجات متفاوتة، الحدود التي كانت تفصل الأسواق العربية عن بعضها البعض.
أرض الفرص
تتألّق الإمارات بوصفها إحدى الجهات التي تتقاطع عندها هذه الحركة الجديدة، وتعمل الدولة على بناء بيئة متكاملة للإنتاج الإبداعي وتطوير المواهب وربطها بصناعة السينما والتلفزيون. وتعكس المبادرات التي تستهدف المواهب توجّهاً نحو جعل الإمارات مساحة تلتقي فيها الخبرة بالفرص الإنتاجية الجديدة؛ وأصبحت الدولة جزءاً من دورة الصناعة، من الإنتاج والتطوير، إلى التصوير والفعاليات والتوزيع.
لغة مختلفة
المشاهدة التلفزيونية التقليدية كانت تمنح الصناعة مؤشِّرات أكثر وضوحاً نسبياً، بينما أصبحت المنصّات تتحدث بلغة مختلفة من البيانات، والمشاهدة عند الطلب، وقوائم الأكثر مشاهدة. وتوضح المفارقة أن المنصّات جعلت الطريق إلى الشهرة أكثر انفتاحاً، لكنها لم تجعل النجومية مضمونة، فهي تمنح الممثل فرصة الظهور، لكنها لا تمنحه بالضرورة الاستمرار.