هو فعلاً أجمل شتاء في العالم، ففيه تعتدل أجواءُ الإمارات ويحلو طقسُها ويطيب هواؤها، ويلتقي سحر رمالها الذهبية مع النسمات العليلة لتشكّل معاً ثنائية تنتعش في حضورها الأرواح، وتنبعث جذوة النشاط في الأجساد، تنقل الإنسان على هذه الأرض الطيبة في رحلة تداعب الحلم وتشبهه، وتتيح له الفرصة لاستكشاف ما تضمّه من معالم ومقومات وكنوز نفيسة.

في شتاء الإمارات لا حرّ ولا زمهرير، إنما طقس مثاليّ يناسب شتى الميول والأذواق، ويلبي شغف العودة إلى الطبيعة الأم ويفتح المجال واسعاً أمام نمط آخر من الحياة، يتحرر فيه الإنسان من أعباء يومه، ويخرج من إطار التزاماته المعتادة، ويستغني فيه عن هواء أجهزة التبريد، وينطلق في رحاب وطن يفتح قلبَه وذراعيه مرحِّباً بكل باحث عن السكينة وعاشقٍ للجمال، يحفّه الأمن وتغشاه الطمأنينة، ليشهد إلى جانب روعة الموسم، ما أبدعته أيدي وعقول أبناء الإمارات من منجزات حضارية تستحق أن تكون ضمن عجائب العصر الحديث.

ومما يزيد الجمال جمالاً ويضفي على التجربة أبعاداً تحفرها في الذاكرة، ما يتميّز به شعب الإمارات من طيب المعشر وحسن المعاملة وكريم الخلق ودماثة الطبائع، وهي صفات تتوارثها الأجيال جيلاً بعد آخر، وتستلهمها مما رسّخه القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه»، الذي حرص على أن يترك إرثاً عظيماً في طريقة صوغ العلاقات الإنسانية، تقوم على احترام الناس ومحبتهم، وإفشاء السلام والأخوّة ونبذ الفرقة والاختلاف بينهم. حملة «أجمل شتاء في العالم» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، قبل عامين، وانتهت نسختها الثانية قبل أيام قليلة، كانت النبراس الذي أضاء الدرب وركّز الضوءَ على أهمية ما تزخر به دولة الإمارات من مقومات سياحية تجعل منها ثروةً تعود بالخير الوفير على الوطن وأبنائه، لتوظيفها والترويج لها على المستويين الداخلي والخارجي، وهو ما تحقق بفضل توجيهات القيادة الرشيدة وحصافة مبادراتها.

لعبت الحملة دوراً كبيراً وتركت أثراً واضحاً في تمكين الإمارات من حيازة الموقع الذي تستحقه على خريطة السياحة العالمية، كما أسهمت في ترسيخ هوية سياحية موحّدة تعطي كل مَن يبحث عن هذا الاسم الذي أصبح علامةً للتميز، صورةً واضحةً بهيّةً عن إمكاناتها الطبيعية والترفيهية والثقافية والخَدَمية، لتجعلها في رأس قائمة الوُجهات المفضَّلة للزائرين على المستويين الإقليمي والعالمي.

* عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية