فيما يعكس الأهمية العالمية لدولة الإمارات في مجال قطاع الموانئ والنقل البحري، انعقد في أبوظبي، خلال الفترة من 31 أكتوبر إلى 2 نوفمبر، مؤتمر «الموانئ العالمي» للاتحاد الدولي للموانئ والمرافئ، وذلك لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وجاء انعقاد المؤتمر في وقت يواجه فيه قطاع الموانئ والنقل البحري العالمي مجموعة من التحديات، أبرزها: التضخم، وارتفاع تكاليف الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، والمسؤولية عن التلوث. وقد ناقش المؤتمر موضوعات مختلفة، منها: الابتكار في الإدارة والتشغيل، وتحولات الطاقة، وإدارة البيانات والتحول الرقمي، والتهديدات السيبرانية، والاستدامة والحياد الكربوني، ونماذج الحوكمة.
وقد استضافت العاصمة أبوظبي هذا المؤتمر في إطار الاهتمام الإماراتي بقطاع النقل البحري، وذلك وفقًا لأولويات استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تتبعها دولة الإمارات، لتحصين الاقتصاد الوطني ضد الصدمات المتعلقة بالطاقة، وتحقيق التنمية المستدامة. 
وتلزم الإشارة إلى أن الإجراءات التشريعية والتنظيمية التي أصدرتها الدولة لتطوير هذا القطاع قد أسهمت في تعزيز نصيب النقل البحري في الناتج الإجمالي الإماراتي لتبلغ 129 مليار درهم في عام 2022، وبنسبة نمو بلغت 18% مقارنة بعام 2021. وتستحوذ الموانئ البحرية في دولة الإمارات إقليمياً، على نحو 60% من إجمالي حجم مناولة الحاويات والبضائع المتجهة إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من خلال شبكة واسعة ومتنوعة من الموانئ والمنافذ والمراسي البحرية، وتضم الدولة 12 منفذاً بحرياً تجارياً، عدا الموانئ النفطية، بالإضافة إلى 310 مراسٍ بحرية، بحمولة تصل إلى 80 مليون طن من البضائع سنوياً.
وتنعكس إجراءات التطوير المستمرة، التي تقوم بها الجهات المختصة بقطاع النقل البحري في دولة الإمارات، إيجابياً على تحسن مرتبة موانئ الإمارات في التقارير الدولية ذات الصلة، ومنها تقرير مؤشر أداء موانئ الحاويات لعام 2022، الصادر عن البنك الدولي، حيث تقدم ميناء خليفة إلى المرتبة 3 في عام 2022 من المرتبة 26 في عام 2020، ضمن 348 ميناءً يرصدها التقرير، وتقدَّم ميناء جبل علي إلى المرتبة 38 من المرتبة 59 في الفترة نفسها. وكذلك تقرير مؤشر الأداء اللوجستي الصادر عن البنك الدولي، الذي تحتل فيه دولة الإمارات المرتبة 7 ضمن 138 دولة يرصدها التقرير. 
ومما لا شك فيه أن إدخال التحسينات على جودة الخدمات التي تقدمها موانئ الإمارات، والمتعلقة بالمؤشرات التي تقيسها هذه التقارير، مثل الجمارك والبنية التحتية والشحن الدولي وكفاءة الخدمات اللوجستية ووقت الشحن وقدرات التتبع والمراقبة.. يمثل أساساً مهماً لاستمرار ريادة الدولة عالمياً في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
ورغم أن النقل البحري يعد أحد أهم أسباب التلوث البيئي، فإن دولة الإمارات، وفي إطار استراتيجيتها الوطنية للحياد الكربوني وخفض الانبعاثات بنسبة 40% بحلول عام 2030 والوصول إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050، تشارك الجهات الحكومية وشركات الملاحة والموانئ البحرية والمؤسسات البحثية المحلية والإقليمية والدولية جهود التزام صناعة النقل البحري بالمعايير البيئية.
ومن هذه الجهود، إعلان وزارة الطاقة والبنية التحتية تأسيس «مركز الإمارات لخفض الانبعاثات الكربونية بالقطاع البحري»، وهو الأول من نوعه بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والرابع على مستوى العالم، كما يقوم ميناء الفجيرة بتزويد السفن بالوقود منخفض الكربون.
وتجدر الإشارة إلى تكامل الجهود التي تبذلها الدولة في قطاع النقل البحري، مع جهود مماثلة تقوم بها في قطاعات النقل المختلفة، ما يعزز جهودها لتحقيق الاستدامة والتحول بقطاع الطاقة.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية