تبذل دولة الإمارات جهوداً متواصلة لتعزيز التنمية الاقتصادية في أنحاء العالم كافة، وتعتمد الإمارات لإنجاح هذه الجهود على ثلاثة أسس متينة، يتعلق أولها بتعميق روابطها التجارية مع دول العالم المختلفة، إلى الحد الذي أصبحت معه الدولة بمثابة الجسر الذي يربط تجارة الشرق بالغرب، بقيمة تجارة غير نفطية اقتربت من 3.5 ترليون درهم في عام 2023، ما يضمن لسلاسل الإمدادات العالمية الدعم والاستقرار والازدهار.
ويرتكز الأساس الثاني على مساهمة دولة الإمارات الرائدة في تدفق التحويلات الشخصية للأسواق العالمية، والتي بلغت قيمتها نحو 47.5 مليار دولار في عام 2021، فيما يتمثل الأساس الثالث في نشر وتوجيه استثماراتها الفعّالة، والتي تراعي المنافع الاقتصادية للدولة المضيفة مثلما تراعي تحقيق عوائد مزدهرة على هذه الاستثمارات، ويتوافق مع ذلك أن تدفق الاستثمارات الإماراتية لدول العالم قد وصل وفق أحدث بيانات البنك الدولي إلى نحو 24.8 مليار دولار في عام 2022.
ومن الدلائل الجديدة على دور دولة الإمارات الداعم للتنمية عالمياً، ما أعلنه مؤخراً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عن تخصيص مبلغ 10 مليارات دولار للاستثمار في قطاعات اقتصادية واعدة في باكستان. فبهذه الاستثمارات، تصبح دولة الإمارات الداعم الأكبر للاقتصاد الباكستاني لتجاوز تحدياته الاقتصادية، وبهذه الاستثمارات أيضاً، ستزداد قوى النمو الاقتصادي الباكستاني على النحو الذي يمكِّنه من تحقيق مستهدفاته للنمو البالغة 3.5% للعام المالي 2024 - 2025.
وتأسيساً على مذكرات التفاهم التي تم توقيعها بين حكومتي الإمارات وباكستان خلال انعقاد مؤتمر «كوب 28»، يلاحظ أن القطاعات الاقتصادية محل اهتمام الاستثمارات الإماراتية المعلن عنها مؤخراً تشمل العديد من الأنشطة الداعمة لمستقبل النمو الاقتصادي الباكستاني، فهي تشمل: قطاع الطاقة، وقطاع تشغيل الموانئ، وقطاع البنية الأساسية لمعالجة مياه الصرف الصحي، وقطاع الأمن الغذائي، وقطاع الخدمات اللوجستية، وقطاع المعادن، وقطاع الخدمات المصرفية والمالية.
ونظراً لأن القطاعات الاقتصادية الجاذبة للاستثمارات الإماراتية تمثل أهمية استراتيجية للاقتصاد الباكستاني في أوضاعه الحالية، فإن آثارها التنموية يُتوقع أن تدعم قدراته على الإنتاج والتشغيل، ما يعني زيادة فرص العمل المنتجة التي تتصدى لمشكلتي البطالة والتضخم في باكستان.
ويُتوقع أن تساعد الاستثمارات الإماراتية في قطاعات الطاقة في دعم أمن الطاقة في أسواق باكستان، وتفتح فرصاً واعدة لتحقيق الأمن الإقليمي للطاقة. وانطلاقاً من الإمكانات الإماراتية البارزة في قطاع البنوك والخدمات المصرفية، فإن الاستثمارات الإماراتية في هذا القطاع في باكستان سيكون لها عظيم الأثر في دعم التحول الرقمي والمالي لاقتصاد باكستان، ويُنتظر كذلك من الاستثمارات الإماراتية في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية أن تكون داعماً قوياً لسلاسل الإمداد والتجارة الإقليمية يقيها المخاطر المختلفة.
وفي الوقت الذي تمثل فيه الاستثمارات الإماراتية المزمع تنفيذها في الاقتصاد الباكستاني علامة مضيئة ضمن شراكة اقتصادية إماراتية- باكستانية راسخة، فإنها ليست الدليل الوحيد على عمق هذه الشراكة ورسوخها، إذ إن الاقتصاد الإماراتي تربطه علاقات تجارية تاريخية بالاقتصاد الباكستاني، وتُعدُّ باكستان حالياً الشريك التجاري الثالث لدولة الإمارات بعد كل من الصين والولايات المتحدة، وبقيمة تجارة بينية وصلت إلى نحو 8.38 مليار دولار في عام 2022، كما يعيش على الأراضي الإماراتية نحو 1.8 مليون باكستاني، تُعد تحويلاتهم الشخصية من دولة الإمارات ثاني أكبر مصدر للتحويلات المالية التي يعتمد عليها الاقتصاد الباكستاني لتحقيق التوازن لميزان مدفوعاته.
وأمام هذه الحقائق الاقتصادية المتنوعة، أصبحت دولة الإمارات داعماً تنموياً وشريكاً مسؤولاً لاقتصاد دولة باكستان، كما هي بالنسبة للعديد من دول العالم.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية


