كيف يُحدث الذكاءُ الاصطناعي ثورةً في تطوير الأدوية؟ يجري العمل حالياً على بناء مختبرات كبيرة عالية التقنية لتوليد البيانات بغية المساعدة في تدريب الذكاء الاصطناعي على إنتاج أدوية أكثر فعالية. وفي هذا المختبر التابع لشركة Terray Therapeutics في مونروفيا بولاية كاليفورنيا الأميركية، تعمل الروبوتات بدأب واجتهاد، وتنقل أنابيبَ صغيرة من السوائل إلى محطاتها، ويقوم علماء يرتدون المعاطف الزرقاء والقفازات المعقمة والنظارات الواقية بمراقبة الآلات. لكن الفعل الحقيقي يحدث على المستوى النانوي، حيث تتحد البروتينات الموجودة في المحلول مع الجزيئات الكيميائية المثبتة في حُفر صغيرة على رقائق السيليكون المجهرية. ويتم تسجيل ملايين التفاعلات يومياً، مما ينتج عنه 50 تيرابايت من البيانات الأولية، أو ما يعادل أكثر من 12000 فيلم يومياً.
المختبر الذي تبلغ مساحته ثلثي ملعب كرة قدم، هو مصنع بيانات لاكتشاف الأدوية وتطويرها بمساعدة الذكاء الاصطناعي، كجزء من موجة الشركات الناشئة التي تحاول تسخير الذكاء الاصطناعي لإنتاج أدوية أكثر فعالية وبشكل أسرع. وتستفيد هذه الشركات من التكنولوجيا الجديدة التي تتعلم من خلال كميات هائلة من البيانات لتوليد الإجابات. وبهذا يتم نقل مجال الصناعات الدوائية من حرفة مهنية مضنية إلى مستوى من الدقة أكثر آليةً.
ويعتقد القائمون على هذه الشركات أنه «بمجرد الحصول على البيانات الصحيحة، يمكن للذكاء الاصطناعي إنجاز المهام المطلوبة منه».
معظم الاستخدامات التجارية المبكرة للذكاء الاصطناعي التوليدي، تركزت على الاقتصاد في الجهد والتخلص من العمل الشاق والمهام المكتبية الروتينية وخدمة العملاء وكتابة التعليمات.. لكن قطاع صناعة الأدوية واكتشافها دخل هو أيضاً مرحلة التحول نحو الذكاء الاصطناعي.
ويعتمد الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية على البيانات المتخصصة، وهي معلومات جزيئية وهياكل بروتينية وقياسات للتفاعلات الكيميائية الحيوية. وهو يتعلم من الأنماط المتوفرة في البيانات بغية اقتراح مرشحات محتملة للأدوية المفيدة، كما لو كان يطابق المفاتيح الكيميائية مع الأقفال البروتينية الصحيحة.
ولأن الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية يعتمد على بيانات علمية دقيقة، فإن احتمالات حدوث أخطاء تسممية أقل بكثير مقارنةً بالطرق التقليدية. وأي دواء يقترحه الذكاء الاصطناعي يجب أن يخضع لاختبارات مكثفة قبل الموافقة على صرفه للمرضى.
وتقوم شركات مثل Terray ببناء مختبرات عالية التقنية لتدريب الذكاء الاصطناعي على إجراء التجارب الدوائية وتقديم المقترحات، مما يمنح القدرةَ على تحديد الأنماط والتنبؤ بما قد يكون مفيداً وناجحاً. (الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)


