أحد الفنيين، وهو يقوم برش جدران كهف «وودوارد»، في مقاطعة سنتر بولاية بنسلفانيا الأميركية، بمادة البولي إيثيلين جلايكول، للحيلولة دون انتشار نوع من الفطريات يعتقد أنه وراء ظهور «متلازمة الأنف الأبيض» التي تسببت في موت آلاف الخفافيش في عدة ولايات أميركية.
لا تزال «جورجيا أوتيري» تتذكر بحزن وانزعاج ما رأته داخل منجم مهجور في عام 2014، إذ بصفتها طالبةَ دراساتٍ عليا تبحث حول كيفية دخول الخفافيش في سبات، كان عليها أن تتسلق المناجمَ والكهوفَ بشكل متكرر لمراقبة آلاف الخفافيش النائمة متعلقةً بالجدران. لكن حين دخلت «أوتيري» أحدَ المناجم في شبه جزيرة ميشيغان العليا اكتشفت أكواماً من الخفافيش الميتة على الأرض. تتذكر أوتيري، وهي الآن عالمة أحياء في جامعة ولاية ميسوري، كيف «كانت رائحة الموت تفوح في المكان».
وعلى ما يبدو فقد كان نوع من الفطريات قد بدأ ينتشر بين الخفافيش في أميركا الشمالية منذ عام 2007، ما تسبب في ظهور مرض «متلازمة الأنف الأبيض»، وأحد أعراضه بروز بقع من الزغب الشاحب قرب أنف الخفاش المصاب. وقد ظهر المرض لأول مرة في ولاية نيويورك، ثم انتشر غرباً. ومنذ اكتشاف «أوتيري» المروع، ازداد نطاق انتشار مرض متلازمة الأنف الأبيض في مناطق الغرب الأميركي، متسبباً في نفوق ملايين الخفافيش.
ولا يقتصر تأثير متلازمة الأنف الأبيض في الخفافيش فحسب، بل هي تدمر أيضاً النظمَ البيئية التي تعيش فيها هذه الخفافيش. وفيما كان يَنظر تقليدياً كثيرٌ مِن الناس إلى الخفافيش على أنها آفات تحمل «داءَ الكلب»، فالواقع أنها تأكل أعداداً هائلة مِن الحشرات الضارة بالبيئة والإنسان. ومن دون وجود الخفافيش، يمكن أن تتزايد أعداد هذه الحشرات الضارة إلى درجة الانفجار. وفي الآونة الأخيرة أفاد الباحثون بأن تقلُّص أعداد الخفافيش بسبب متلازمة الأنف الأبيض دفع المزارعين إلى استخدام مبيدات حشرية إضافية ضد الحشرات التي تأكل المحاصيل، وهي زيادة يُعتَقد أنها السبب في ارتفاع معدل وفيات الرضع من البشر.
في عام 2014، أحضرت «أوتيري» بعض الخفافيش الميتة مِن كهف ميشيغان إلى مختبرها للدراسة، وكان يخامرها شعور شديد بالحزن، وكأنها تشهد على كارثة بدأت ولا يمكن إيقافها. لكن بعد عقد من الزمن تحول حزنُها إلى أمل، إذ توصلت أوتيري وفريق من الباحثين معها إلى بعض الرؤى الحاسمة حول الكيفية التي يؤدي بها مرض متلازمة الأنف الأبيض إلى نفوق الخفافيش، وهي رؤى ألهمت الجهات المختصة لإطلاق حملة تستهدف وقف الموت الجماعي للخفافيش. والآن، يقوم العلماء باستهداف الفطر المسبب لذلك المرض المحير، ويبتكرون طرقاً فعالة لمساعدة الخفافيش على البقاء على قيد الحياة، بتحصينها من المرض، وبتمكينها من التعافي بعد الإصابة به. (الصورة من خدمة «نيويورك تايمز»)