يحظى التعليم، باعتباره ركيزة للتطوير وتعزيز الاستدامة في المجالات كافة، بأهمية قصوى لدى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. وانطلاقاً من ذلك أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي (30 ديسمبر 2024) قرارها رقم 19/2024 بتحديث المعايير الاسترشادية للقبول ببرامج مؤسسات التعليم العالي.
وينطبق القرار على درجات البكالوريوس والدبلوم العالي والدبلوم والمؤهلات الجزئية، ووحدات التعلم القصيرة (المستويات 4 و5 ضمن الإطار الوطني للمؤهلات)، ويستهدف القرار توفير بيئة علمية محفزة ومثمرة، تدعم قدرة مؤسسات التعليم العالي على اجتذاب المزيد من الطلبة، وتصميم برامج أكاديمية عالية الجودة بما يستجيب لتطلعاتهم، ومتطلبات سوق العمل، عبر موازنة مرنة بين المواد اللازم دراستها، وتلك غير المتعلقة بالتخصص، بحيث لا تؤثر الأخيرة على القبول بمؤسسات التعليم العالي.
وارتباطاً بذلك، فإن المعدل العام لشهادة الثانوية العامة لم يعد وحده الفيصل في القبول بمؤسسات التعليم العالي، حيث يمكن قبول الطلبة، حسب درجات المواد المطلوبة للتخصص، ويمكن للطلبة الذين درسوا مناهج غير تابعة لوزارة التربية والتعليم إثبات الكفاءة في المواد المتصلة بالتخصص المراد دراسته، وفق معايير تحددها الجامعات، ليصبح قبول الجامعات للطلبة مشروطاً باجتياز مواد أو برامج تأهيلية، أو استدراكية لضمان الكفاءة، دون أن يكون المعدل العام للثانوية العامة جزءاً من اشتراطات القبول.
وبالنسبة للطلبة الذين درسوا مناهج تعليمية باللغة الإنجليزية غير تابعة للمنهاج الوزاري، فلا يُطلب منهم إثبات الكفاءة في اللغة الإنجليزية، أما الذين درسوا مناهج غير تابعة لوزارة التربية والتعليم بلغة غير الإنجليزية، فيمكنهم إثبات كفاءتهم عبر اجتياز اختبارات قياسية دولية، وفق ما تحدده الجامعة.
وفيما يتعلق بالقبول بدرجتي الماجستير والدكتوراه، يمكن للجامعات اشتراط حصول الطالب على المؤهل العلمي من المستوى الذي يسبقه، وفق المنظومة الوطنية للمؤهلات عام 2024 على سبيل المثال.
وقد أكد وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المساعد لقطاع عمليات التعليم العالي بالإنابة، مدير إدارة دعم التعليم الدولي والابتعاث أحمد إبراهيم السعدي، أن هذا النهج القائم على المرونة سيسهم في زيادة عدد الطلبة الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي، من خلال توفير مزيد من الفرص للطلبة للالتحاق بالمسارات الأكاديمية التي تناسب إمكاناتهم، مؤكداً أن الوزارة ستواصل العمل على إطلاق برامج ومبادرات متخصصة تسهم في توفير فرص تعليمية لجميع الطلبة، مع ضمان أن تكون رحلة الطالب الأكاديمية مثمرة ومرتبطة بمسيرته المهنية بعد التخرج.
والواقع أن تطوير المعايير الاسترشادية للقبول بالجامعات، ينبثق من «الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030»، التي تتضمن 33 مبادرة أساسية، تتكامل فيما بينها من أجل تطوير نظام تعليمي حديث يقوم على أربع ركائز رئيسة هي: الجودة والكفاءة والابتكار والمواءمة.
ولا شك في أن ذلك من شأنه تعزيز الريادة العلمية للدولة، ودعم بناء كوادر وطنية واعدة، قادرة على خدمة وطنها في مختلف المجالات، عبر تشخيص التحديات، واستكشاف مقاربات مبتكرة لتحليلها ومعالجتها، واستشراف التحديات المستقبلية، وتطويعها لمصلحة الوطن.
ولا يخلو الأمر أيضاً من فوائد ستعود على مؤسسات التعليم العالي نفسها، أبرزها الارتقاء بمكانتها العلمية، وتحسين تصنيفها العالمي. وهو أمر تبدو دلالته إذا ما علمنا أن جامعة الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال، التي تأست كأول جامعة وطنية عام 1976، جاءت في المرتبة الأولى على مستوى الدولة، والثانية على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والـ38 عالمياً، وفقاً لتصنيف «التايمز للتعليم العالي للجامعات الناشئة» عام 2023، وذلك ضمن 605 جامعات من 78 دولة، حيث يستخدم هذا التصنيف 13مؤشراً، تندرج تحت خمسة مجالات، أبرزها البحث العلمي.
وفي ضوء ذلك، تبدو أهمية استمرار العمل على مواصلة تعزيز ريادة مؤسسات التعليم العالي، وبذل كل الجهود الممكنة لتحقيق مخرجات نوعية متميزة للتعليم والبحث العلمي في مختلف المجالات، والوصول إلى حلول مبتكرة للمشكلات، وذلك لمصلحة وطننا العزيز، الذي يسير بخطى حثيثة نحو ترسيخ المزيد من الإنجازات، ويسعى للارتقاء بمكانته مركزاً اقتصادياً جاذباً ومؤثراً ومستداماً.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية


