في مشهد يعكس تماسك المواقف الإماراتية ووضوح نهجها القائم على احترام القانون الدولي، رحّب معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، بقرار محكمة العدل الدولية القاضي برفض الدعوى المقدمة من القوات المسلحة السودانية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي زعمت زوراً انتهاك الدولة لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في إقليم دارفور.

وقد جاء القرار تأكيداً لما شددت عليه دولة الإمارات مراراً، بأن الاتهامات الموجهة ضدها لا تستند إلى أي دليل قانوني أو موضوعي، بل تفتقر للمصداقية، وتحركها دوافع سياسية من قبل طرف في نزاع داخلي دموي، يسعى لتدويل أزمته على حساب أطراف خارجية. وأكدت ريم كتيت، نائب مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية وممثلة دولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية، أن الدعوى المقامة من السودان أمام محكمة العدل الدولية لا تستند إلى أسس قانونية أو واقعية، وأن دولة الإمارات ليست طرفاً في النزاع المسلح في السودان، ولا تقدم أي دعم للقوات شبه العسكرية، مما يجعل الادعاءات الموجهة ضدها غير صحيحة ولا أساس لها من الصحة.

وفي تعليقه على القرار، كتب معالي الدكتور قرقاش تدوينة عبر منصة «إكس»: «إن للباطل جولة، وللحق دولة»، وهي عبارة تختصر بدقة جوهر الموقف الإماراتي، الذي ظل ثابتاً، متزناً، وعازماً على دعم ما هو صائب وعادل، بعيداً عن الصخب السياسي والاتهامات الملفقة.ومع تصاعد الخطاب العدائي من جانب السلطة التي تقودها زمرة بورتسدان، والتي أعلنت مؤخراً قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، جاء الرد الإماراتي رصيناً، يعكس عمق الرؤية وبُعد النظر.

فقد أكد معالي الدكتور قرقاش أنّ الإمارات ترفض القرارات التي تصدر عن سلطة تمثل أحد أطراف الحرب، في حين أنها تتمسك بعلاقاتها التاريخية والأخوية مع السودان كدولة وشعب، مشدداً على ضرورة العودة إلى مسار السلام، والتمسك بقيادة مدنية مستقلة تعبّر عن تطلعات السودانيين، لا عن أجندات فصيل مسلح. وقال معاليه في هذا السياق: الإمارات تتمسك بالعلاقات التاريخية مع السودان الشقيق، وترفض قرارات سلطة أحد أطراف الحرب، وتجدد الدعوة للسلام والقيادة المدنية المستقلة.

وفي خضم هذه التوترات، لم تغب روح الإمارات الإنسانية، بل كانت حاضرة كما هو عهدها في كل الأزمات، فقد جددت الدولة عبر معالي الدكتور قرقاش تأكيد حرصها العميق على سلامة الجالية السودانية في أراضيها وعلى الزائرين، مع التزامها الراسخ بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب السوداني الشقيق. وفي هذا السياق قال معاليه: كما تؤكد الدولة حرصها على الجالية السودانية الكريمة والزائرين، وعلى استمرار جهود الإمارات الإنسانية ومد يد العون للشعب السوداني الشقيق. لقد أثبتت دولة الإمارات من خلال هذا الموقف المتكامل، أنها دولة تحترم التزاماتها الدولية، وقوة إنسانية فاعلة، تنأى بنفسها عن الصراعات، وتلتزم بالمبادئ دون أن تنجر إلى مستنقعات الخصومة السياسية.

إن رفض محكمة العدل الدولية للدعوى التي قدمتها القوات المسلحة السودانية انتصار قانوني لدولة الإمارات وأيضاً شهادة دولية على نقاء موقفها، وفي الوقت نفسه نفي قاطع لأي مزاعم سعت إلى تشويه صورة دولة جعلت من الإنسانية نهجاً، ومن القانون أساساً، ومن السلام هدفاً ثابتاً. حمى الله دولة الإمارات العربية المتحدة، بلد الإنسانية من كل شر.

*كاتبة إماراتية.