يُعد تقييم مخرجات التعلّم في البرامج الأكاديمية عنصراً أساسيّاً في قياس مؤشرات الإنجاز التعليمي، وعلى أساسه يُمنح الاعتماد الأكاديمي لمؤسسات التعليم العالي في العالم. وتُشرف على هذه العملية مجموعة مختارة من الخبراء في كل تخصص أكاديمي، يُجرى من خلالها تقييم أداء كل دفعة من الطلاب ضمن ذلك التخصص.
وغالباً ما تتراوح النواتج المتوقّعة من كل برنامج أكاديمي (تخصص) بين خمسة مخرجات إلى عشرة. وترتبط نتيجة كل مُخرَج بطرق تقييم دقيقة تعتمد على المعرفة المكتسبة، والمهارات، والتواصل مع الجمهور، ثُم تُقاس في عدد من المساقات الدراسية المتنوعة على امتداد المسار الأكاديمي للطالب.
ومن الطبيعي أن تتفاوت نتائج كل مخرج تعليمي بحيث يرتفع عدد منها، بينما ينخفض آخر. ولكن الانخفاض الحاد يُعَدّ مشكلة تستلزم حلولاً فاعلة، ويُعرف هذا الانخفاض في المخرج التعليمي عندما لا يتجاوز أداء الطلاب 70 في المئة تقريباً. وهنا يأتي الدور الفعال لفريق خبراء تقييم مخرجات التعلم؛ إذ يجتمعون لتحليل الأسباب الكامنة وراء الانخفاض في مخرج تعليمي محدد، فضلاً عن تصور الآثار الناجمة عنه على مستقبل الخريج المهني في مجالات معينة.
وقد تعود الأسباب إلى عوامل داخلية، مثل عدم وجود متطلب دراسي تمهيدي سابق ومناسب في الخطة الدراسية، أو غياب جهود تطوير المنهج الدراسي ليتناسب مع المعطيات التي يدخل بها الطالب المستجد من المرحلة التي تسبق الجامعة. وقد تكون عوامل الانخفاض خارجية، مثل العوامل الاجتماعية في وقت ما، كمرحلة الوباء، أو الحروب، أو انتشار المشتتات الفكرية، ومنها الألعاب والترفيه، وإدمان وسائل التواصل، وسهولة الحصول على المعلومات المختصرة التي يظن الطلاب أنها تغنيهم عن دراسة التفاصيل العلمية من المصادر المعتمدة.
وتشرع لجنة تقييم مخرجات التعلّم في العودة إلى نسخ الامتحانات وأدوات التقييم للكشف عن المشكلة، إضافة إلى إرسال استبانات للطلاب تتضمن أسئلة واضحة تخدم هدف التطوير، مع الحرص على تضمين آراء أساتذة الجزء العملي للوصول إلى أفضل تحليل منطقي لمؤشر الانخفاض في المخرج التعليمي. وتحرص اللجنة على إبراز الحلول الممكنة في الفصل الدراسي التالي، ومتابعة التغييرات لمدة عامين على الأكثر، وهي المدة القصوى لرفع نتائج مؤشر مخرج تعليمي معين، ومن ثم تُغلَق هذه الحالة، مع كتابة تقرير مفصل يُحفَظ ويُرجَع إليه عند الحاجة لتقديم طلب الاعتماد الأكاديمي أو تجديده.
وكلّما كانت المخرجات أعلى جودةً وكمّاً، كان ملف الاعتماد الأكاديمي صالحاً مدة أطول إلى حين طلب التجديد التالي. وتُرفق تفاصيل مخرجات التعلم كافّة، وعلاقتها بالتوظيف المهني عند تجديد هذا الاعتماد؛ وهو ما يُثبت مصداقية النتائج التعليمية في جامعات العالم التي ينال خريجوها ثقة جهات التوظيف لارتفاع جاهزيتهم الحقيقية. وتنجح التخصصات المتميزة تعليميّاً في الحصول على اعترافات أكاديمية من جهات عالمية مرموقة عدة؛ وهو ما يدعم خريجيها في سوق العمل، ويمهد لهم الطريق للسير بخطىً ثابتة نحو الوظائف المتوافقة مع تخصصاتهم الجامعية.
د. دلال مطر الشامسي*
أستاذ مشارك في قسم علوم الأرض- مدير المركز الوطني للمياه والطاقة- جامعة الإمارات العربية المتحدة.


