في عالمٍ يزداد اضطراباً يوماً بعد يوم، وتتصاعد فيه التوترات الإقليمية والدولية، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً ملهماً في إرساء قيم السلام والتسامح والتعايش الإنساني.
وتؤكد الإمارات منذ تأسيسها في الثاني من ديسمبر 1971 أنّ السلام ليس مجرّد شعار يُرفع في المناسبات، بل خيارٌ استراتيجيّ ومبدأ راسخ من مبادئ سياستها الداخلية والخارجية، وهو ما جعلها مرتكزاً أساسياً ضمن الجهود الدولية الرامية إلى إرساء الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة للشعوب.وتستند المقاربة التي تتبناها دولة الإمارات للسلام إلى رؤية شاملة وضع أُسسَها المغفورُ له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حين أكّد أنّ السلام هو الطريقُ الوحيد لبناء الأوطان وتنمية الشعوب.
وتواصل القيادةُ الرشيدة، ممثلةً في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هذا النهجَ الحكيمَ، حيث تتبع دولة الإمارات سياسةً خارجيةً متوازنةً قوامها الحوار والتعاون، وتدعو دائماً إلى حلّ النزاعات بالطرق السلمية، واحترام السيادة الوطنية، وتعزيز الدبلوماسية الوقائية. وفي الواقع، فإن هذه الرؤية لم تكن مجرّد خطابات سياسية، بل تجسّدت على أرض الواقع من خلال مبادرات عملية ملموسة، أسهمت بشكل فعّال في تعزيز مكانة دولة الإمارات على الصعيد الدولي. فقد تحوّلت إلى مركز عالمي للقاءات الدبلوماسية، ومنصة حيوية للحوار بين الثقافات والحضارات المختلفة، وجسر للتواصل والتفاهم بين الشرق والغرب.
كما أثّرت هذه المبادرات إيجابيّاً في بناء الثقة والتعاون الإقليمي والدولي، مؤكّدةً دورَ الإمارات كمثال يُحتذى به في تعزيز السلام والأمن والتواصل الحضاري. وقد قامت دولة الإمارات بأدوار محورية في عدد من الملفات الدولية المعقّدة، سواء أكان ذلك عبر مساعي الوساطة الرامية إلى حلّ الأزمات، أم من خلال تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للدول المتضرّرة من النزاعات والكوارث.
وتحتلّ الإمارات اليوم مكانة متقدّمة بين أكبر الدول المانحة للمساعدات التنموية والإنسانية في العالم، حيث لم تتوانَ عن تقديم العون للمحتاجين، بصرف النظر عن العِرق أو الدين أو الانتماء الجغرافي. كما استضافت دولة الإمارات على مدار السنوات الماضية العديدَ من القمم والمؤتمرات العالمية المهمة، والتي أسهمت بشكل كبير في تعزيز الحوار الدولي حول القضايا المصيرية المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين. وقد ساهمت هذه الفعاليات في تقديم نموذج فريد يُظهر قدرةَ الدولة على جمع مختلف الأطراف حول القيم الإنسانية المشتركة، وتوطيد علاقات التعاون والتفاهم بين الثقافات والحضارات.
وقد تُوّجت هذه الجهود بتوقيع «وثيقة الأخوّة الإنسانية» في العاصمة أبوظبي عام 2019، في حدثٍ عالمي غير مسبوق، رسّخ صورة دولة الإمارات رمزاً عالميّاً للتسامح الإنساني والديني، ومركزاً يستقطب الأفكارَ البنّاءةَ للحوار بين الأديان والثقافات، مؤكِّداً دورَها الريادي في تعزيز السلام والتعايش المشترك على مستوى العالم.
ويمتدّ مفهوم السلام في الفكر الإماراتي إلى ما هو أبعد من وقف الحروب أو تسوية النزاعات، إذ يشمل كذلك تعزيزَ قيم التسامح والانفتاح الثقافي واحترام التنوع الإنساني. وقد أطلقت الدولةُ مبادراتٍ رائدةً مثل «بيت العائلة الإبراهيمية» في أبوظبي، الذي يجمع في مكان واحد مسجداً وكنيسة وكنيساً، ليكون رمزاً للتعايش بين الأديان، ورسالةً للعالم بأنّ السلام يبدأ مِن التفاهم والاحترام المتبادل.
كما لا يمكن إغفال إسهامات دولة الإمارات في مجالات الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة، إذ تحتضن الدولةُ الوكالةَ الدوليةَ للطاقة المتجددة «إيرينا»، وتنظّم قمماً عالمية حول تغيّر المناخ، مما يعكس قناعتَها بأنّ السلام الدائم لا يتحقّق من دون تنمية اقتصادية متوازنة، وحماية للبيئة، وضمان لمستقبل الأجيال القادمة.
وفي اليوم الدولي للسلام، تقف دولةُ الإمارات نموذجاً مضيئاً لدولة جعلت مِن السلام ركيزةً لسياساتها، وأداةً لتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، وجسراً للتواصل الإنساني والحضاري.
لقد أثبتت التجربةُ الإماراتيةُ أنّ السلامَ ليس مجرّد غياب للحرب، بل مشروعٌ متكامل يقوم على التنمية، والتسامح، والتعاون الدولي، والعمل الإنساني. ومن خلال رؤيتها الحكيمة ومبادراتها المتواصلة، تواصل دولةُ الإمارات مسيرتَها فاعلاً أساسيّاً في صناعة السلام العالمي، مُسهِمةً في بناء عالمٍ أكثر أمناً واستقراراً وإنسانية.
* صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث للاستراتيجية.


