في إطار الاستراتيجيات الوطنية الطموحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتحديد «مئوية 2071»، تأتي الدورة الـ24 لمعرض «رؤية 2025» للوظائف، الذي يعكس التزام الإمارات بتعزيز قدرات الشباب وتمكينهم من الانخراط في سوق العمل بثقة وكفاءة، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية بشأن بناء جيل مستعد لمواجهة تحديات المستقبل، وتحويلها إلى فرص للتطوير في المجالات كافة.وتستضيف إمارة دبي في 23 سبتمبر الدورة الـ24 من معرض «رؤية 2025» في مركز دبي التجاري العالمي، ليستمر حتى 25 من الشهر نفسه. ويُعد هذا المعرض منصة محورية تجمع بين الكفاءات الوطنية والجهات الحكومية والخاصة، ضمن رؤية استراتيجية تسعى إلى تعزيز التوطين، وتنمية المهارات، وتوفير الفرص التي تواكب متطلبات المستقبل، وتشجع الابتكار وريادة الأعمال، وتدعم الشباب في اكتساب الخبرات العملية والتقنية اللازمة لمواكبة التطورات العالمية وتحقيق التنمية المستدامة.
وتتجلى أهمية المعرض في كونه منصة تواصل مباشرة بين الشباب الطامحين للعمل والمؤسسات الساعية لاكتشاف الكفاءات، حيث تشارك فيه أكثر من 150 جهة حكومية وخاصة لتقديم مجموعة واسعة من الفرص المهنية والتدريبية. ويشمل المعرض برامج إرشادية ومنحاً دراسية وورش عمل متخصّصة، تهدف إلى تمكين الشباب من الانتقال بسلاسة من التعليم إلى سوق العمل، مع التركيز على تطوير قدراتهم وصقل مهاراتهم بما يتوافق مع المتطلبات العالمية.
يتميّز معرض «رؤية 2025» بكونه أكثر من مجرد منصة لعرض الوظائف، إذ يشكل فضاءً حيوياً يشجّع على الابتكار، ويحفّز روح ريادة الأعمال لدى المشاركين. وخلال فعاليات المعرض، تُنظّم مسابقات وتحديات متنوّعة في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، ما يسهم في تعزيز قدرات الإبداع لدى الأجيال الشابة، ويدفعهم نحو التفكير في حلول مبتكرة تواكب التطورات الحديثة وتدعم الاقتصاد الوطني المبني على المعرفة. كما يمنح المعرض الطلاب الجامعيين والخريجين الجدد فرصة الاطلاع على أحدث البرامج التدريبية، ويتيح لهم خوض تجارب مهنية عملية تسهم في صقل مهاراتهم وتمكينهم من المنافسة على المستويين المحلي والإقليمي.
لقد أثبتت التجارب السابقة للمعرض نجاحه في توفير بيئة مهنية تفاعلية تتيح فرصاً مباشرة للتوظيف، وتدعم الشباب بخبرات عملية من خلال ورش العمل والمقابلات الفورية، كما أسهم في ترسيخ ثقافة العمل في القطاع الخاص، وتشجيع الخريجين على اقتحام مجالات جديدة، أما على مستوى المؤسسات، فقد وفّر لها المعرض فرصة للتواصل مع الطاقات الوطنية، وفهم احتياجاتهم وطموحاتهم، ما انعكس على تطوير استراتيجياتها للتوظيف وتنمية الموارد البشرية. وتأتي الدورة الحالية من معرض «رؤية 2025» لتواصل البناء على إنجازات سابقة، ولتؤكد على دور الإمارات الرائد في تمكين الشباب وصناعة المستقبل.
ومما لا شك فيه، أن المعرض يُسهم بقوة في فتح آفاق مهنية جديدة، وترسيخ ثقافة الابتكار، وإبراز أهمية رأس المال البشري كدعامة أساسية للاقتصاد الوطني، وفي الوقت نفسه، يقدم رسالة واضحة مفادها أن الإمارات ماضية في إعداد جيل مؤهل لقيادة المستقبل وصناعة التحولات الكبرى.
ويعكس المعرض التعاون القائم بين مؤسسات القطاع العام والخاص، ويحظى بدعم حكومي واسع، ويستند إلى منظومة متكاملة من التعليم والتدريب والتأهيل الوظيفي، تشترك فيها الوزارات والجامعات ومراكز التطوير والمؤسسات الاقتصادية، كما يشمل برامج متقدمة لتطوير المهارات الرقمية والابتكارية، ويتيح فرصاً للتواصل المهني وبناء الشبكات. ويعكس هذا التكامل قدرة الدولة على الاستعداد المبكر لمتغيرات سوق العمل العالمي، وعلى توظيف التكنولوجيا والتحولات الاقتصادية لصالح بناء أجيال مؤهلة وقادرة على المنافسة وتحقيق النجاح المستدام.
إن معرض «رؤية 2025» يتجاوز كونه منصة توظيف، ليصبح نموذجاً لرؤية الإمارات في تمكين الشباب وبناء الإنسان لمواجهة تحديات المستقبل. إنه فضاء تتحوّل فيه الطموحات الفردية إلى فرص ملموسة، حيث يصبح الشباب مؤهلين للإبداع والابتكار والمساهمة في التنمية المستدامة. وكل مبادرة في المعرض تعكس التزام الدولة بوضع الإنسان في قلب استراتيجيتها، لتظل الإمارات نموذجاً عالمياً في صناعة مستقبل مشرق، يربط بين الطموح والرؤية والإنجاز.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.