تتزايد المخاطر والتهديدات الرقمية التي تُحيط بنا كل يوم وتتناسب طردياً مع التطور الرقمي والتكنولوجي المتسارع، فالتكنولوجيا والتقنيات الذكية وأدوات الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، كما يُستخدم للنفع فله مخاطرة. فكما يزيد التقدم التكنولوجي من سهولة الحياة وتحسين كيفية أداء الأعمال، يزيد أيضاً من التهديدات الأمنية والسيبرانية في ظل عصر رقمي تسيطر عليه البيانات وتحكمه الخصوصية وتحفُّه المخاطر والتهديدات والهجمات من كل جانب. وفي هذا العصر بات الأمن الرقمي يبدأ من الفرد من خلال الوعي اللازم والحرص على سدّ الثغرات الأمنية التي يمكن أن تسبب اختراقاً للبيانات الحساسة والمهمة، أو حتى يمكن أن تُستخدم في شنّ هجمات على الأفراد أو المؤسسات أو حتى الدول.
ولذا فإن الحسابات الرقمية للأفراد والمؤسسات تُعد من أبرز نقاط الاختراق المحتملة التي يمكن استغلالها في شن هجمات إلكترونية أو احتيالية مدمرة، خاصة إذا فشل الفرد أو المؤسسة في تأمين هذه الحسابات، أو أهملها لسبب أو لآخر مما يعرّضها لتكون ثغرة أمنية خطيرة، حيث استهدفت هجمات إلكترونية سابقة شركات ومؤسسات عدة بسبب استخدام بعض العاملين بهذه المؤسسات والشركات لكلمات مرور ضعيفة وسهلة التخمين، مما أدى إلى تعريض بيانات هذه المؤسسات للخطر، حيث تمكّن المهاجمون من الولوج إلى الأنظمة والوصول إلى معلومات حساسة، مما يبرز أهمية استخدام كلمات مرور قوية والحاجة إلى تأمين الحسابات الرقمية، واعتماد المصادقة متعددة العوامل كخطوة أساسية لحماية الحسابات.
وتُعد المصادقة متعددة العوامل من أفضل الوسائل لتعزيز أمن الحسابات، فهي تتطلب أكثر من وسيلة للتحقق مثل دمج كلمة المرور مع رمز يتم إنشاؤه عبر تطبيق أو مفتاح أمني أو بصمة الإصبع. ومع تزايد التهديدات، أصبحت هذه التقنية أكثر انتشاراً، حيث يمكن تفعيل المصادقة متعددة العوامل على أي حساب يحتوي على بيانات خاصة أو مالية، وتشمل البريد الإلكتروني ومواقع التواصل والخدمات الرقمية المختلفة. وتقدم منصات عديدة خطوات واضحة لتفعيل هذه الميزة، مما يجعل اعتمادها أمراً سهلاً ومتاحاً للجميع، لضمان حماية البيانات بطرق سهلة وميسّرة من دون استخدام تطبيقات أو برامج مدفوعة أو معقدة.
وأيضاً لحماية الحسابات الرقمية في ظل تعقيد طرق الهجمات واستخدام الذكاء الاصطناعي مع بقاء بعض المخاطر المحتملة مثل فقدان وسيلة التحقق، يبقى التواصل السريع مع خدمة الدعم وسيلة لحل المشكلة واستعادة الوصول الآمن لهذه الحسابات، ولذا يبقى الالتزام بالممارسات الأساسية ضرورياً، مثل استخدام كلمات مرور قوية وفريدة، وتجنُّب شبكات الواي فاي العامة، وتحديث الأنظمة، واستخدام VPN، والنسخ الاحتياطي للبيانات. لمنع المهاجمين من الوصول غير المصرّح به، خاصة مع توافر وسائل الحماية المختلفة للحسابات الرقمية في عدد كبير من الخدمات الرقمية اليوم.
وهذه النصائح هي أولى خطوات المواجهة للتهديدات السيبرانية المتزايدة، والتي يمكن للمستخدمين اتباعها لحماية حساباتهم وبياناتهم الرقمية، من خلال حماية البريد الإلكتروني ومختلف الحسابات الرقمية، نظراً لأن اختراق هذه الحسابات قد يتيح للمهاجمين الوصول إلى العديد من الحسابات الشخصية ويزيد من مخاطر سرقة الهوية، كما يجب التأكيد على أهمية تثبيت آخر التحديثات للأنظمة والتطبيقات، لما تحتويه من تصحيحات أمنية ضرورية تمنع الهجمات الإلكترونية وتحافظ على سلامة الأجهزة.
ولضمان أقوى استجابة ممكنة ضد التهديدات التي تواجه الحسابات الرقمية، يُعد استخدام مدير كلمات المرور خياراً فعالاً لإنشاء كلمات مرور قوية وإدارتها بسهولة دون الحاجة لحفظها جميعاً، إضافة إلى النَّسخ الاحتياطي للبيانات المهمة والحساسة مثل الصور والملفات الأساسية، سواء على قرص خارجي أو عبر التخزين السحابي لضمان عدم فقدانها، وإمكانية استخدام ثلاث كلمات عشوائية تجعل الكلمة صعبة التخمين وهذه الطرق جميعها من الممكن أن تكون طوق النجاة لكثير من الأفراد والشركات لحماية حسابتها الرقمية من أي تهديدات رقمية محتملة أو مستقبلية.
*رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات.


