في فجر كل تحدٍّ، وعند كل منعطف تاريخي، تنهض في الإمارات قيمة لا تخطئها بصيرة: العزم. ليس العزم هنا شعاراً عابراً، بل روحٌ متجذِّرة صاغت علاقة القيادة بشعبها، وحوّلت المحن إلى جسور للتماسك، والتحديات إلى فضاءات أوسع للبناء والازدهار.
ومن عمق هذا المعنى يبرز السابع عشر من يناير 2022، لا تاريخاً في سجل الأحداث، بل علامةً مضيئة على إرادة وطنٍ يؤمن بأن الحكمة، حين تتعانق مع الوفاء، تصنع الاستقرار، وتحصِّن المستقبل، ففي هذا اليوم تَكشَّف معدن الإنسان الإماراتي، وتجددت ذاكرة التضحية والعطاء التي توارثتها الأجيال.
وقد عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عن هذا المعنى حين جعل من الذكرى مرآة للقيم، مؤكداً أن استحضار العزم وتماسك الشعب وتضامنه ليس مجرد استدعاءٍ للماضي، بل تخليد لقيم تُرفَع نبراساً للأجيال القادمة، ومصدرَ إلهامٍ دائماً للعطاء والتفاني والتضحية، حتى تظل الإمارات رمزاً للخير والبناء لشعبها وللإنسانية جمعاء.
هكذا تتجاوز الكلمة حدود الوصف، لتؤسس لمعنى الاستمرارية: قيمٌ لا تستدعَى، بل تُورّث وتُجَدّد. وتكتمل ملامح المشهد حين يمتد هذا العزم ليصنع وحدةً وولاءً والتفافاً صادقاً حول القيادة. ويبيِّن لنا صاحب السمو رئيس الدولة أن مشاعر الوحدة والعزم، التي أظهرها المواطنون والمقيمون معاً، ستبقى قيماً راسخة، ومنارةً تهدي الحاضر، وتضيء دروب المستقبل، لتظل الإمارات، كما شهد لها الجميع، واحةً للأمن والأمان والاستقرار والازدهار والتعايش. إنها رسالة تؤكد أن العزم والهمة ليسا حكراً على فئة، بل رابطة جامعة تصنع مجتمعاً متماسكاً ومتآزراً.
ومن قلب هذا التلاحم تنبع الثقة بالقدرة على تجاوز المحن. وهنا يلتقي المعنى بالعمل، في مشهدٍ يصوره لنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إذ يرتبط العزم بالصمود، وحب الوطن بالاعتزاز بالانتماء، والإيمان بالقدرة على مواجهة التحديات، فالإمارات، بقيادتها وشعبها وقيمها الأصيلة، تظل حصناً منيعاً، ورمزاً دائماً للبناء والتنمية وصنع المستقبل. رؤية تحتضن القيم بصفتها قوة استراتيجية، وتستمد من الانتماء طاقة لا تنضب.
ويصف لنا سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، كيف تجسّدت روح «العزم والهمة» في كل فردٍ من أبناء الوطن والمقيمين فيه، وكيف أصبحت هذه الذكرى محطةً يؤكد فيها أبناء الإمارات أن وطنهم هو حصنهم الأول والأخير، وأن كرامته وسلامة أراضيه فوق كل اعتبار، ففي استحضار قيم الشجاعة والعزم تتجلى قوة الإرادة، وصلابة الاتحاد، ويتجدد الالتزام بمواصلة مسيرة التنمية وترسيخ الدور الريادي للإمارات في دعم السلام والاستقرار إقليمياً ودولياً. ويمتد هذا المشهد ليشمل كل من يعيش على أرض الإمارات، إذ يصبح التفاني والعطاء لغة مشتركة.
ويُبرز سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، هذا المعنى حين يستحضر يوماً أثبت فيه مجتمع الإمارات للعالم قوة تلاحمه، وقدم فيه المقيمون نموذجاً مشرفاً في حب هذه الأرض، يوماً سيظل منارةً للأجيال القادمة، يروي قصة ولاءٍ متجذر، وحبٍّ فطري للوطن، ويؤكد أن الإمارات، بعون الله ثم بعزيمة شعبها، ستبقى واحةً للأمن والأمان، ورمزاً للتقدم والاستقرار.
وتتوج هذه الصورة المتكاملة برؤية يقظة للمستقبل، إذ يلتف الشعب حول قيادته الحكيمة، ماضياً بثبات في دحر التطرف والإرهاب، وتعزيز التعايش والازدهار. وهو ما جسّدته كلمات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، حين أكد أن وحدة الشعب، والتفافه حول قيادته، يجعلان البلاد في أيدٍ أمينة، وأن حاضرها مزدهر ومستقبلها مشرق بإذن الله.
وهكذا يدرك معي القارئ الكريم أن هذا اليوم لم يعد مجرد ذكرى تُستحضر، بل سيصبح «17 يناير» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تجسيداً للفكر الإماراتي الذي يجمع القيادة والشعب، ووحدةً في الإرادة، وصلابة في العزم، وعلواً في الهمة، يوماً يؤكد أن الإمارات ستبقى، اليوم وغداً، وإلى آخر الدهر، رمزاً للبناء والتقدم، ومنارةً للأمن والأمان والاستقرار، ونبراساً دائماً للفخر والاعتزاز في قلب المنطقة وفي العالم أجمع.
*كاتب إماراتي


