تُعد المجالس الرمضانية في دولة الإمارات العربية المتحدة تقليداً اجتماعياً وثقافياً أصيلاً، وتُمثّل هذه المجالس منصة فعّالة للتواصل المجتمعي، وهي تُجسّد قيم التعاون، والتآخي، والتآزر بين أفراد المجتمع، وتعمل على غرس المبادئ والقيم الدينية والأخلاقية، ما يجعلها انعكاساً حياً للثقافة الوطنية. وتتخذ المجالس الرمضانية في دولة الإمارات شكل التجمع اليومي أو الدوري طوال الشهر الفضيل، وتجمع الأصدقاء، والعائلة، والشخصيات العامة، والمسؤولين. وعادةً ما تُقام هذه المجالس بعد الإفطار مباشرة أو بعد صلاة العشاء، لتكون فرصة للنقاش والحوار والتعارف، وتُمثّل مزيجاً متكاملاً من الجوانب الاجتماعية والثقافية والدينية، على النحو الذي يعزّز القيم المجتمعية الأصيلة.
وتتميز المجالس الرمضانية في دولة الإمارات بعدة سمات بارزة، منها تعزيز التشاور ودعم عملية صنع القرار على مستوى الدولة أو الإمارة، ففي بعض المجالس، يلتقي ممثلون رسميّون مع كبار الشخصيات المجتمعية، وتساهم هذه المجالس في تعزيز الشفافية وحفظ التراث من خلال تبادل القصص الشعبية والأمثال، واستعراض العادات التقليدية والمشاركة في الحوار العام.
وثمّة أهمية خاصة للمجالس الرسمية الرمضانية التي ينظّمها المسؤولون، حيث إنها تتيح للجمهور لقاء القيادات، والمساهمة في المبادرات الوطنية، وهو ما يعزّز شعور المواطنين بأنهم جزء من المسيرة الوطنية ورؤية الدولة، مثل رؤية الإمارات 2071 أو برامج تعزيز الهوية الوطنية. وتقوم بعض المجالس الرمضانية بدعوة شخصيات عامة لمناقشة قضايا مهمة تخصّ دولة الإمارات أو تتعلق بالتطورات الراهنة التي يشهدها العالم في مجالات مختلفة، ما يعزّز المعرفة بهذه القضايا. 
وللمجالس الرمضانية دورها المهم في تعزيز الهوية الوطنية، حيث إنها تتضمن الفنون الشعبية، والشعر، وهو ما يُعد نقلاً مباشراً للهوية الثقافية من جيل إلى آخر، وبعض المجالس تشمل الطبخ التقليدي، وطقوس الضيافة الرمضانية، ما يدعم حضور التراث المحلي. وتخصص بعض المجالس ورش عمل وأنشطة تعليمية للشباب، تعلّمهم التاريخ والتراث الوطني والقيم الوطنية بطريقة ممتعة وتفاعلية، ولا شك أن مشاركة الشباب في هذه الأنشطة تعزّز الفخر بالهوية الوطنية والتمسك بالقيم المجتمعية.
وفي الواقع، فإن المجالس الرمضانية هي جزء من فكرة المجالس بشكل عام التي تميز المجتمع الإماراتي، والتي يُعد من أبرزها المجالس القبلية أو العائلية، وهي مكان للتشاور بين كبار العائلات أو القبائل، لمناقشة الأمور الاجتماعية، وهي تُشكّل ركناً أساسياً في حياتنا المجتمعية، ومنصة رائدة تجمع أهل الفكر والخبرات، لتبادل الرؤى وتعزيز الحوار الإيجابي، وترسيخ قيم المعرفة والتواصل المجتمعي.
ولعله من المهم الإشارة إلى أن نهج المجالس هو نهج مُتجذّر في إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي رسّخ مبدأ المجالس كجسور للتلاقي والتشاور وتعزيز أواصر العلاقة بين أفراد المجتمع. وقد واصلت القيادة الرشيدة هذا النهج، لتكمل المسيرة القائمة على الشورى والحوار البنّاء، لتظل المجالس رمزاً للوحدة، وفضاءً للتبادل الثقافي والفكري، ومكاناً لإبراز قيم التسامح، وإشراك المواطنين في صنع القرار.
ولهذه المجالس دور مهم جداً في ترسيخ التلاحم المجتمعي، إذ تعمل على تربية الأجيال على القيم الأصيلة والتقاليد الوطنية المتوارثة، وتعزّز ثقافة الحوار البناء والمحاكاة الإيجابية، وتغرس احترام الكبير والصغير، وتكرّس روح المسؤولية والانتماء الوطني. كما أن هذه المجالس توفر مساحة غنية للتعارف والتواصل بين الشباب وكبار السن، مما يربط بين الأجيال، ويضمن نقل الخبرات والمعارف والحفاظ على قيم المجتمع والثقافة المجتمعية. 
إن المجالس الرمضانية في دولة الإمارات تتجاوز كونها مجرد لقاءات اجتماعية أو فعاليات ثقافية، فهي تشكل أداة استراتيجية مهمة لتعزيز الانتماء الوطني، والحفاظ على التراث الوطني الأصيل، وغرس القيم الوطنية والدينية في المجتمع. وتتضمن هذه المجالس نقاشات ثرية، وحوارات مفتوحة، تُركّز على خدمة الوطن، ودعم المبادرات المجتمعية، وتعزيز روح التعاون، والولاء الوطني، مما يربط بين الهوية الدينية والهوية الوطنية بشكل متكامل ومستدام.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.