بدأ موسم حرائق الغابات العام الحالي بشكل كارثي بالفعل. فقد التهمت النيران أكثر من 2.5 مليون فدان في جميع أنحاء البلاد حتى الآن، أي ما يقارب ضعف متوسط ما كان يُحرق خلال نفس الفترة من العام خلال السنوات العشر الماضية. ولا تزال الأشهر الأكثر خطورة قادمة. وشهدت غالبية مناطق غرب الولايات المتحدة أحد أكثر فصول الشتاء جفافاً في المنطقة، مما ترك الغابات والنباتات الأخرى في حالة جفاف غير معتادة مع بداية فصل الصيف. وفي ولاية وايومنغ، أشعلت صاعقة أكبر حريق غابات في شهر مايو تم تسجيله على الإطلاق في غابة بريدجر-تيتون الوطنية. وفي ولاية كاليفورنيا، التهم حريق هائل 18 ألف فدان، أي ثلث جزيرة سانتا روزا، وهدد بانقراض ستة أنواع من النباتات لا توجد إلا هناك.
لكن الطقس لا يمثل سوى جزء من المشكلة. ففي غالبية أنحاء الغرب الأميركي، أدت عقود من قمع الحرائق والإدارة غير الكافية إلى جعل العديد من الغابات كثيفة بشكل غير طبيعي ومليئة بالوقود، مما خلق ظروفاً تسمح للحرائق بالاشتعال على نطاق أوسع، وبحرارة أعلى، وبضرر أكبر.
ويتطلب حل تلك المشكلة تقليص نوع آخر من التعقيدات وهي البيروقراطية الفيدرالية. فقد أمضى الكونجرس سنوات في مناقشة إصلاح نظام التراخيص لمشاريع الطاقة وخطوط النقل وغيرها من البنى التحتية. لكن أحد أقوى مبررات الإصلاح يكمن خارج ممرات خطوط الأنابيب ومواقع البناء، داخل غابات أميركا نفسها.
وتتزايد الأدلة العلمية، مع إقرار الحزبين، بأن الإدارة الفعالة للغابات تقلل من مخاطر حرائق الغابات وتحسن قدرتها على الصمود. وقد دعت استراتيجية إدارة الرئيس جو بايدن إلى توسيع جهود إزالة الوقود النباتي مثل الشجيرات الكثيفة والأشجار الصغيرة وغيرها من النباتات المتضخمة، واستعادة الظروف الصحية للغابات في الأراضي الفيدرالية. وتبنت إدارة ترامب الثانية أهدافًا مماثلة. لكن المشاريع المصممة لتحقيق ذلك يجب أن تخضع لنظام التراخيص الفيدرالي نفسه الذي يؤخر مشاريع الطاقة وبناء الطرق السريعة. ومن الضروري تجاوز تلك الشبكة المعقدة من اللوائح لتوسيع نطاق الجهود الهادفة إلى جعل الغابات والمجتمعات المحيطة بها أقل عرضة لخطر الحرائق الكارثية.
وقد يستغرق إعداد بيان الأثر البيئي سنوات لإنجازه، وهو أهم وأشمل إجراء في التقييم البيئي، مما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية. وعادة ما يربط الأميركيون تلك التقييمات بخطوط الأنابيب أو المشاريع الصناعية. إلا أن الوكالة الفيدرالية، التي تُعد أكبر عدد من دراسات الأثر البيئي هي هيئة الغابات الأميركية. وغالبًا يكون التقييم مجرد بداية، فقد أصبحت إدارة الغابات أكثر الإجراءات الفيدرالية عرضة للتقاضي، بسبب بعض الجماعات البيئية المتخصصة في الطعون الإجرائية. لذلك، قد تستغرق جهود تقليل الوقود الحيوي سنوات في المراجعة أو تُعلق في المحاكم قبل استعادة فدان واحد.
وقد تمتد التأخيرات إلى عقد أو أكثر. فبالقرب من مدينة بوزمان بولاية مونتانا، دخلت دائرة الغابات في شراكة مع المدينة لتنفيذ مشروع يستهدف تقليل مخاطر الحرائق في حوض المياه الذي يوفر مياه الشرب لأحد أسرع المجتمعات نموًا في غرب البلاد. لكن المشروع تعثر بسبب الطعون الإدارية والمراجعات البيئية والتقاضي، ما أدى إلى تأجيل العمل الميداني لأكثر من 15 عاماً.
وتتكرر معارك مماثلة في أنحاء المنطقة. ففي غابة كوستر-غالّاتين الوطنية خارج متنزه يلوستون، رفعت منظمات بيئية دعاوى ضد دائرة الغابات بشأن عدة مشاريع لتحسين صحة الغابات وافقت عليها إدارة بايدن باستخدام إجراءات مراجعة عاجلة. واستهدفت تلك المشاريع تخفيف كثافة الغابات المزدحمة وتقليل الوقود الخطر، لكنها لا تزال تواجه معارك قانونية طويلة.
وتكمن تكلفة التأخير في كونها باهظة. فكل عام يتأخر فيه مشروع استعادة الغابات، تصبح أكثر كثافة وتزداد مخاطر الحرائق. وفي بعض الحالات، احترقت بالفعل المناطق التي كانت مخصّصة للعلاج قبل تنفيذ أي أعمال. ففي مونتانا، أدت دعوى قضائية إلى تأجيل مشروع لتقليل الوقود وتحسين صحة الغابات قرب هيلينا، ثم في عام 2024 اجتاح حريق المنطقة المستهدفة ودمر الموائل التي كان المشروع يسعى لحمايتها.
ويملك الكونجرس الأدوات اللازمة لمعالجة تلك المشكلة، لكن مجلس الشيوخ يتباطأ في اتخاذ الإجراءات. وقد أقر مجلس النواب العام الماضي تشريعاً مدعوماً من الحزبين لتبسيط المراجعات البيئية لمشاريع معالجة الوقود وتقليل الدعاوى القضائية غير الجدية. كما أقر المجلس مؤخراً قانون مكافحة الحرائق، والذي يعالج اللوائح الفيدرالية المجحفة التي تعامل الدخان الناتج عن الحرائق المُسيطر عليها معاملة الانبعاثات من المصادر الصناعية. إلا أن المشروعين معلقان الآن في مجلس الشيوخ.
ولن تلغي تلك الإصلاحات المراجعة البيئية والقانونية، لكنها ستُحسن مواءمة السياسة الفيدرالية مع الإجماع الواسع على الحاجة المُلحة لإعادة تأهيل الغابات. وغالباً ما تُستخدم المراجعات البيئية كأداة دفاعية في الدعاوى القضائية أكثر من كونها أداة حقيقية لفهم آثار المشاريع. ومن شأن التشريع المعروض على مجلس الشيوخ أن يُجنب المشاريع المستقبلية التأخيرات التي شلت مشروع إعادة تأهيل مُجمعات المياه الحيوية في مونتانا.
وتعتبر استعادة تأهيل الغابات خطوة مُجدية، ولن يوفر تأخير المشاريع أي حماية للبيئة، بل سيبقي على الظروف التي تجعل الغابات أقل مرونة وأكثر خطورة.
ويمتلك الكونجرس خيارات واضحة. فالمشروعات المطروحة تحظى بدعم الحزبين وهي جاهزة للتحرك في مجلس الشيوخ. لا يوجد سبب لانتظار صيف آخر من المجتمعات المدمرة والموائل المحروقة والسماء المليئة بالدخان، من أجل تبني سياسات منطقية يمكن أن تقلل من هذا الخطر الدائم.
*زميل بارز في معهد مانهاتن.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»


