ينشغل الكثير من «الديمقراطيين» بالتفكير في أخطر لعبة قد ينفّذها الرئيس دونالد ترامب للحفاظ على الأغلبية «الجمهورية» في الكونغرس، بسبب افتراضهم أنه لن يتقيد بالقانون أو التقاليد أو السوابق. ويتساءلون عن أسوأ ما يمكنه فعله للتلاعب بانتخابات التجديد النصفي المقررة العام الحالي. ولا توجد فكرة مستبعدة، مهما بدت بعيدة.

وقد أظهرت تحركات ترامب الأخيرة بشأن الانتخابات أن هذا الملف لا يزال يحظى باهتمامه الأكبر. فلم يستطع إقناعَ مجلس الشيوخ بإقرار «قانون حماية أهلية الناخبين الأميركيين»، الذي كان سيفرض قواعدَ جديدةً صارمةً لإثبات الجنسية بالنسبة للناخبين، كما أوقف قاضٍ اتحادي تنفيذَ توجيهه إلى هيئة البريد للحد من إيصال بطاقات الاقتراع بالبريد في الولايات التي ترفض مشاركةَ بيانات الناخبين مع الحكومة الفيدرالية.

وفي الوقت نفسه، هدد بحجب التمويل الفيدرالي عن الولايات التي لا تنفّذ توجيهاته بشأن الانتخابات، وسعى إلى تقويض وكالة تحظى بدعم الحزبين ومهمتها المساعدة في إدارة انتخابات نزيهة. لكن السؤال الأكثر إثارةً للقلق هو ما قد يحدث بعد الإدلاء بالأصوات. ويعتقد النائب «الديمقراطي» جو موريل، العضو البارز في لجنة إدارة مجلس النواب التي تشرف على الانتخابات الفيدرالية، أن هناك سيناريو يستحق الانتباه، خصوصاً أن ترامب، بحسب موريل، لم يستطع تجاوزَ ما حدث في انتخابات 2020، ولا يزال يعيش تداعياته يومياً. وتبدأ عملية تشكيل مجلس النواب الجديد بتصديق الولايات على نتائج الانتخابات في الدوائر الـ435.

ومنذ عام 2020، رفض أكثر من 30 مسؤولاً محلياً في عدة ولايات التصديقَ على نتائج انتخابية، مستندين إلى مزاعم بشأن التزوير أو تصويت غير الأميركيين، وفي كثير من الحالات بهدف منع انتصارات الديمقراطيين أو تأخيرها. ويرى موريل أن «الديمقراطيين» يمكنهم اللجوء إلى القضاء لإجبار المسؤولين على التصديق على النتائج، كما حدث في حالات سابقة. لكن المشكلة الأكبر قد تظهر بعد ذلك، في مرحلة إعداد القائمة الرسمية لأعضاء مجلس النواب المنتخبين. فبموجب القانون الفيدرالي، يتولى كاتب مجلس النواب إعداد قائمة بأسماء الأعضاء المنتخبين الذين سيؤدون اليمين في 3 يناير 2027. ويشغل المنصب حالياً كيفن مكومبر، الذي يُنظر إليه باعتباره مسؤولاً غير متحزّب.

لكن موريل يطرح سيناريو كارثياً: إذا أظهرت النتائج فوز «الديمقراطيين» بأغلبية المجلس، فقد يعلن ترامب أن الانتخابات شابها تزوير، ويضغط على رئيس مجلس النواب مايك جونسون لإقالة مكومبر وتعيين بديل أكثر ولاءً، يمكنه إعداد قائمة تضم «جمهوريين» في سباقات انتخابية يعتقد «الديمقراطيون» أنهم فازوا بها. وبموجب إجراءات مجلس النواب، يملك رئيس المجلس صلاحية إقالة كاتب المجلس وتعيين بديل مؤقت أكثر امتثالاً.

لكن اختيار بديل دائم يتطلب موافقةَ أعضاء المجلس في تصويت، وقد يواجه جونسون صعوبة في إقناع بعض الجمهوريين بذلك، خصوصاً الأعضاء الذين سيتقاعدون ولن يعودوا مضطرين لمراعاة رغبات الرئيس أو قيادة الحزب.

وقال موريل إن هؤلاء الأعضاء قد ينظرون بسخط شديد إلى أي محاولات لقلب نتيجة الانتخابات. وتزداد خطورة هذا السيناريو بسبب اختلاف جوهري بين مجلسي الشيوخ والنواب. فمجلس الشيوخ هيئة مستمرة لا ينتهي وجودها بين الفترات الانتخابية، بينما ينتهي وجود مجلس النواب عند ظهر 3 يناير، ولا يبقى أي من أعضائه الـ435 في منصبه بعد ذلك، إلا إذا أدى اليمينَ من جديد.

وفي الظروف الطبيعية، يقدم كاتب المجلس قائمةَ الأعضاء المنتخبين، ثم يَنتخب هؤلاء رئيساً جديداً للمجلس، وبعد ذلك يؤدي بقيةُ الأعضاء اليمينَ، وعندها يمكن للمجلس أن يبدأ ممارسةَ مهامه التشريعية. لكن ماذا سيحدث إذا لم يكن مجلس النواب قد وافق، بحلول 3 يناير، على تعيين بديل لكاتب المجلس؟ عندها قد ينشأ خلاف حول مَن يحق له التصويت أصلًا على انتخاب رئيس المجلس.

وقال بريان كالت، أستاذ القانون في جامعة ولاية ميشيغان والمتخصص في إجراءات مجلس النواب، إن أحد السيناريوهات المحتملة هو أن تجري تصويتاتٌ لتحديد مَن يحق له التصويت، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى «فوضى عارمة».

وقد تُرفع في هذه الحالة دعاوى قضائية تطالب المحاكمَ بحسم النزاع، لكن المحاكم الفيدرالية، بما فيها المحكمة العليا، تتردد تاريخياً في التدخل في العمليات الداخلية للفروع الأخرى من الحكومة. ويستند ذلك إلى ما يُعرف بـ«مبدأ المسألة السياسية»، الذي يعني عموماً أن مجلس النواب هو الجهة المسؤولة عن حلّ مشكلاته الداخلية.

ويرى موريل أن أفضل وسيلة لمنع هذا السيناريو هي الحصول على شهادات التصديق الرسمية على النتائج من الولايات، والضغط على أعضاء الحزبين للالتزام بها. وبمجرد وصول هذه الشهادات إلى كاتب المجلس، يصبح ملزماً قانوناً بإدراج الفائزين في القائمة. ويستند هذا النهج إلى ما حدث في 6 يناير 2021، عندما رفض مجلس الشيوخ، بقيادة نائب الرئيس آنذاك مايك بنس، الاستجابةَ لمحاولات تعليق اعتماد أصوات المجمّع الانتخابي، وقبل نتائج الولايات وفق الإجراءات المعتادة. ويأمل موريل أن يسير مجلس النواب على النهج نفسه في عام 2027، ويقبل النتائج الرسمية دون تدخل سياسي. *مساعد المدعي العام الأميركي السابق.

 

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»