وصل عمرُ جنين حرب إيران شهرَه التاسع الآن، وأصبح على وشك الولادة، لكنها ولادة قيصرية لم تستطع حتى الآن إزالةَ تشوهات السلوك الإيراني مع الجيران الأقربين، والأبعدين أيضاً!
صارت الأزمة تدور حول نفسها، كدوران مَن يشرح معنى الماء بعد الجهد بالماء. أصبحت المطالب كما هي منذ عقود، اشتدت الأزمة في المنطقة دون أن تشتد الرغبة الإيرانية في السلام! الحربُ توقفت منذ فترة على إيران، باستثناء بعض المناوشات السريعة، كما وقع في قشم قبل يومين ربما بسبب الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، لكن الحديثَ عنها عاد من جديد على لسان بعض المسؤولين الأميركيين عندما أكدوا استعدادَ قوات بلادهم لشن عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران خلال 96 ساعة من تلقّي أوامر ترامب.
والمفارقة تكمن في الموقف الإسرائيلي الذي عبّر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي عند نفيه تقارير عن مواجهة حادة بين القيادة السياسية ورئيس الأركان بشأن إيران، مؤكداً أن إسرائيل لا تعتزم مهاجمتها قبل الانتخابات النصفية الأميركية. وهو ذات الموقف الأميركي الذي بدأ يتغير مؤخراً، حيث لم تَعُد واشنطن تربط عودةَ الحرب بانتهاء الانتخابات النصفية!
ووسط هذا التصريحات المترددة، تعود نظريةُ إسقاط النظام الإيراني، وليس فقط تغيير سلوكه، بعد نصف قرن من عمر ثورة الملالي. ولا يخفى على أحد أن النظام الإيراني السابق (الشاهنشاهي) سقط بحراك شعبي على الأرض شاركت فيه جميع القوى الإيرانية (العلمانية والدينية)، وليس عبر انقلاب عسكري ولا تدخل خارجي، باستثناء إنزال الخميني بالمظلة الفرنسية، وبقيةُ القصة معروفة للجميع.ولعل هذه الأشهر التسعة الأخيرة دليلٌ آخر على أنه ليس لدى الغرب، وعلى رأسه أميركا وإسرائيل، النية في إسقاط النظام الإيراني. 
لكن ماذا عن موقف المرجعية العليا في إيران، بعد هذه الأشهر العصيبة من «الحرب العبثية»؟ يقال إن مجتبي خامنئي «متمسّك بشروط إنهاء الحرب، ويشدد على تنفيذها وعلى تجاوز حالة لا حرب ولا سلم». وربما على هذه الخلفية صدرت مؤخراً تحذيرات إيرانية للسفن بضرورة اتباع «الإجراءات القانونية»، متهمةً بعضَ شركات الشحن البحري بارتكاب «مخالفات العبور» في مضيق هرمز!
 أما فيما يتعلق بأذرع إيران ومخالبها في المنطقة، فقد قُطعت في لبنان، لكن اليمن لا يزال يشكو الأمرّين منها. وفي عملية «فجر اليمن»، كُشف المستور من طهران عندما وردت أنباء عن مقتل عبدالرضا شهلائي، القيادي البارز في فيلق القدس الإيراني، ومعه 4 خبراء عسكريين إيرانيين، إثر استهداف سيارتهم بغارة جوية غرب اليمن.
 هكذا إذاً تورد إبل إيران الماء، فتترك من خلفها الشعب الإيراني في حالة عطش للأمن والأمان والاستقرار والازدهار! فهل يُرجى من نظام إيراني لم يعمّر طهران أن يعمّر لبنان واليمن والعراق وسوريا، أي البلدان العربية الأربع التي تباهى ذات يوم باحتلال عواصمها؟!
 إلى أين وصل حال الطاقة، المصدر الأول لتشغيل آلة الصناعة في العالم قاطبة؟ إنها أكبر المتضررين في العالم، لذا يقول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية إنه لا يتوقع ‌عودةَ أسواقُ الطاقة في عام 2027 إلى الوضع الذي كانت عليه قبل حرب إيران.لا زال العالمُ يدور في حلقة مفرغة لإنهاء هذا الصراع الذي عمّق الصدع في منظومة الأمن الإقليمي والعالمي، ولا تزال إيران تدور حول نفسها، على خلاف عميق مع العقلانية والحكمة والواقعية وسياسات حُسن الجوار!

*كاتب إماراتي