أتذكر قبل 7 سنوات وفي مثل هذه الأيام, يوم "انتخب" -اختير وعُين- الجنرال إميل لحود. ربما كانت رتبته أعلى من جنرال, إلا أن المهم بالنسبة لنا كلبنانيين, كان الملخص المفيد. إننا نريد لحكم لبنان رجلاً نظيف الكف, شديد اليد, يضرب "الحرامي" بيد من حديد, ويساهم مع الرئيس رفيق الحريري صاحب المشروع الاقتصادي الطموح بإعادة شيء من كرامة وعزة نفس للبنان واللبنانيين.
كلنا كان يعرف أن الرئيس إميل لحود سوري الهوى والاختيار, إلا أن صيته الذي كان مثل المسك سبقه إلى بعبدا, فخلع الكاكي... ولبس البدلة... وابتسم.
لا أذكر أنني شاهدت فخامة الرئيس المبجل إميل لحود, في أي مرحلة من مراحل ولايته الشرعية واللاشرعية إلا مبتسماً. حتى في أحلك ظروف لبنان والعالم... يبتسم. في السراء والضراء, بلدغ الراء أو من دون لدغها, يبتسم. يموت البابا...يعزي, ويبتسم.
حتى في اجتماعات الجامعة العربية- التي فشلت قبل أيام في التوصل إلى تحديد موعد تجمع فيه العرب في قمة قبل حلول شهر رمضان الكريم, ليناقشوا ما حل ويحل وسيحل بهم من كوارث- , حتى في تلك الاجتماعات المأساوية... يبتسم. في الأفراح والأتراح, في الانفجارات الصغيرة منها والكبيرة... المحلية منها والإقليمية والمستوردة, ينتظر ليوم أو يومين أو ثلاثة... يظهر على الشاشة, ويبتسم.
ربما لأنه رياضي من الدرجة الأولى, وسباح ماهر لا يستطيع أن يتوقف عن إدمان الماء المالح يوماً. ربما هو متفائل بالدنيا واثق من نفسه, ومن حكمه, ومن أن "كل شيء في لبنان الآن أفضل مما كان". وربما هو مرتاح الضمير, فلا أهله استفادوا من منصبه كرئيس للجمهورية ولا سيخرج –عندما يقرر أو يقرر عنه أن يخرج- من القصر بوزنه ذهباً أخضر أو ما شابه...فلما لا يبتسم؟
لست ضد الابتسام, وأعتقد أن شركات معجون الأسنان لا بد أن تتهافت على لحود, بعد أن يترك القصر في بعبدا, ليقدم أجمل إعلان يبرز ابتسامة لا تقهر... ففي النهاية يمكن القول إن الرئيس لا يكف عن الابتسام لأن في فمه "صفي لولي".
كم أحزنت ابتسامته الناس. كم أما ما استطاعت أن تفهم كيف أن رئيس وطنها يبتسم وهي تبكي ابنا خطف إلى زنزانة مظلمة منذ 15 سنة, وتعرف اسم السجن والسجان ورقم الزنزانة, وتستعطفه التدخل باكية... ويبتسم؟
لا أفهم كيف استطاع "رئيسنا", وسط كل هذا السواد, وسط الزلزال الذي ضرب لبنان في 14 فبراير, أن يبتسم. وكما ابتسم من يومها وقبله وبعده, وبنفس الجرأة, تدخل في التحقيق الدولي في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري, وأدلى بدلوه. كيف يستطيع الرئيس لحود, ولبنان يمر بأحرج أيامه, أيام أصعب من تلك التي عاشها في الحرب, وفي الاعمار ...أيام الزلزال, وما أدراكم ماذا يأتي بعد الزلزال...؟ كيف يستطيع, مَنْ مِنَ المفروض أن يكون حامي الحمى, أن يتصرف كما يفعل, بلامبالاة, ويقرر السفر إلى نيويورك مع وفد طويل عريض من الحرس- أجارنا الله منهم- والحاشية والعائلة, ليقف أمام الأمم... ويبتسم.
ترى لو أُقيل أو استقال أو أُدين...هل سيبتسم؟