لم يكن باستطاعة من سموا أنفسهم بـ"حراس الأرز"– ميليشيا لبنانية مسيحية ظهرت إلى الوجود أثناء الحرب اللبنانية, وحلت نفسها بعد مصالحة اتفاق الطائف, على أن ينضم "رجالها" إلى الجيش اللبناني- أن يختاروا وقتاً "أنسب" من الوقت الذي اختاروه, لفتح أكياس قاذوراتهم, وبث سمومهم في الشارع اللبناني المتخوم بالقرف من كل شيء, ابتداء بحرب الفنادق "النيويوركية" بين سيد القصر, ورئيس وزراء "الدولة", وجناح من أفضل... وسرير من أغلى... وانتهاء بالوضع الاقتصادي والاجتماعي المزري الذي يعيشه اللبنانيون في سبتمبر, شهر العودة الى المدارس, ومواجهة مستقبل الأولاد, أي, مستقبلهم في بلد...لا تتوفر فيه أسس الوطن, والوطنية التي يفسرها كل على ليلاه.
عيب يا من نصبتم أنفسكم في مرحلة من المراحل "حراساً" على الوطن, فسرقتموه مثنى وثلاث ورباع, وما طالت أياديكم... وأرجلكم, جهاراً وعلى عينك يا تاجر ويا أجير. عيب يا من قتلتم الأطفال والأمهات والرجال في تل الزعتر وصبرا وشاتيلا, وشربتم على الجثث الفلسطينية واللبنانية الأنخاب, وحضنتم الإسرائيلي, في علاقة لاشرعية, حتى اللحظة... عيب عليكم ما صرحتم به في مؤتمركم الصحفي الذي ضرب المجتمع اللبناني, والتجمعات الفلسطينية اللاجئة إلى لبنان في الصميم, وعلى غفلة.
الكل تصور أن الحرب انتهت, واختفت معها لغتها الصعبة المبلولة بالدم والقتل والتحريض على ارتكاب المعاصي والفحشاء. إلى أن جاءنا حبيب يونس ومن لف لفه من "حراس الشيطان", لينصحوا كل لبناني بمد يده الى إسرائيلي, على أن تقتل نفس اليد اللبنانية- لاحظوا لم يستثنوا أي لبناني- فلسطينياً.
يا لها من نصيحة. تصوروا لو حمل كل لبناني مسدساً أو ساطوراً -لأن أفكار "الحراس" أفكار جزارين- ومشى إلى أقرب مخيم أو استوقف الناس في الشارع وراح يسألهم عن جنسياتهم, وبدأ حمام الدم. تصوروا وفي لبنان مثلما في سوريا والأردن ومصر آلاف من العائلات اللبنانية مصاهرة لعائلات فلسطينية, تصوروا لو راح الأب يقتل الأم, والخال يقتل ابن الأخت, وهكذا إلى أن يصفى دم كل الفلسطينيين في لبنان, وبعدها, ولأن "الحراس" أوصوا بأن يقتل كل لبناني فلسطينياً, يتم الانقضاض على ما تبقى من الفلسطينيين في الضفة والقطاع, ليرتاح الإسرائيلي من وزر القتل, وتكون المجزرة عربا بعرب.
الأرز الطاهر, منكم براء, وحل حزبكم وميليشيتكم, يجب أن يكون إلى أبد الآبدين. والمحكمة التي سمحت لكم بالخروج من السجن بعد أن اتهمتم بالتعامل مع العدو الإسرائيلي عام 2001, يجب أن تحكم عليكم هذه المرة بالمؤبد لأنكم كدتم أن تجروا البلد المتزلزل إلى هزة بمقياس 10 ريختر تحرق الأبيض والأسود وتنهي لبنان وأرزه من الوجود.
إلا أن السؤال الذي لا بد منه, لماذا اختار الصحفي والمحامي والمثقف هذا التوقيت بالذات؟ لماذا بعد الانسحاب من غزة؟ ولماذا والتحقيق الدولي في لبنان حول اغتيال الشهيد رفيق الحريري في قمة عمله؟ وهل يعتقد "الحراس" أن قضية "رئيسهم" إيتيان صقر تشبه قضية الجنرال عون والدكتور سمير جعجع, وإن من شابه "أخاه" ما ظلم؟
هنالك فروق كبيرة, وأولها, أنه ورغم استفزازات "البعض", إلا أن نغمة العودة إلى"قصيدة" الحرب والسحل والقتل لمجرد "شرف" القتل... قد انتهت عند هذا "البعض". أما "حراس نجمة داوود" فالحرب عندهم لم تنته بعد... ونهايتها بعد تحطيم الأقصى وإعادة بناء المعبد.
هذه المرة يا سادة, لن يكون من خشب الأرز... لأن للأرز ربا يحميه, ولبنانيين يحرسونه بالحب.