بلغ اليأس مبلغه في الدولة الصهيونية، ووصل الأمر إلى اللجوء للخنازير لتوفير الحماية للمستوطنين! فقد ذكرت الأنباء (موقع هيئة الإذاعة البريطانية على الإنترنت 21 أكتوبر 2003) أن منظمة إسرائيلية استيطانية عسكرية، تطلق على نفسها اسم (الكتيبة العبرية)، تتولى حراسة المستوطنات الصهيونية مستعينةً بالرجال المسلحين وكلاب الحراسة المدربة· ولكن أحد عباقرة المنظمة توصل إلى فكرة مفادها استخدام الخنازير في أعمال الحراسة بعد تدريبها على ذلك· وقال كوني بن ياكوف، صاحب هذه الفكرة، إن حاسة الشم لدى الخنازير أقوى بكثير من مثيلتها لدى الكلاب، كما أن لدى الخنازير قدرة كبيرة على استشعار الأسلحة من مسافات بعيدة، والتوجه نحو (الإرهابيين) الذين ينوون الهجوم على المستوطنات، ومن ثم يمكن القبض عليهم·
وتظهر فكرة بن ياكوف الخارقة عمق معرفته بالشريعة الإسلامية(!)، حيث أشار إلى أن المسلمين يعتقدون أن هذه الحيوانات خطيرة، ويؤمنون بأن من يلمسها (يُحرم من الحوريات السبعين في الجنة)(!)، وبهذا فسوف تنجح الخنازير الإسرائيلية الاستيطانية في التصدي للجهاد الإسلامي· ويبدو أن معرفة بن ياكوف بالفقه الإسلامي أعمق من معرفته بالشريعة اليهودية؛ فالخنزير حيوان قذر، وفقاً للشريعة اليهودية، مما جعل أحد الحاخامات يحذر من خطورة تربية الخنازير على أرض إسرائيل· كما رفض كثير من المستوطنين الفكرة من أساسها، وقال أحدهم (دعونا من هذا الهراء، إن ذلك لن يحدث أبداً)· ومع ذلك، يبدو أن الحاخامات منحوا التصريح اللازم لتربية الخنازير الاستيطانية!
وليست هذه هي المرة الأولى التي يصطدم فيها الاستيطان الصهيوني بالشريعة اليهودية، أو التي تلجأ فيها الدولة إلى حيل دينية لخدمة الاستيطان· فمن المعروف أن الدولة الصهيونية تحيط المواطن الإسرائيلي بعددٍ هائل من الرموز والطقوس الدينية، فيعيش وكأنه في معبد، فاسم الدولة ذاته تحيطه هالات القداسة، إذ تُسمى (إسرائيل) أي المدافع عن الرب أو الذي يدافع عنه الرب· والمجلس النيابي يُسمى (كنيست إسرائيل)، أي جماعة يسرائيل، وهو اسم المرحلة العاشرة من الفيض الرباني في الرموز القبالية· وعلم الدولة مكون من اللونين الأبيض والأزرق، أي ألوان (الطاليت) (الشال الذي يرتديه اليهودي في الصلاة)، كما يحمل رمزاً دينياً آخر هو نجمة داود· وحينما ينظر المواطن إلى بطاقة تحقيق شخصية، أو يتلقى خطاباً من الحكومة، تخبره فيه بضرورة دفع الضرائب المتزايدة عليه، فإنه يجد (المينوراه) شعار الحكومة الإسرائيلية والتراث القبالي في ذات الوقت·
ولا تقف الغيبية الإسرائيلية عند الرموز، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية· فعلى سبيل المثال، تحرم الشريعة اليهودية الزواج المختلط، كما تعتبر الصهيونية أن الزواج المختلط هو أهم (خطر) يتهدد اليهود واليهودية، ولهذا فمن المستحيل عقد زواج مختلط في إسرائيل· ويواجه (المامزير) أو أبناء الزيجات المختلطة مشكلات كثيرة· ومن المعروف أن أحفاد بن جوريون، أول رئيس للوزراء في الدولة الصهيونية، يُعدون من المامزير لأن زوجة ابنه متهودة ولا تعترف المحاكم في إسرائيل بزواجها لأنه محرم حسب الشريعة·
ومن الطريف أن التحريم اليهودي ضد الزواج ليس مقصوراً على البشر بل يشمل الحيوانات والنباتات والجماد، فقد جاء في سفر اللاويين (19/19) (لا تنز بهائمك وحقلك، لا تزرع صنفين، ولا يكن عليك ثوب مصنف من صنفين)، أي أن الانفصال بين الأجناس من جميع الأنواع يجب أن يكون صارماً وكاملاً·
ويحاول بعض المتدينين حل مشكلة تحريم الخلط بين النباتات، فمن المحرم عليهم بذر أي نبات علفي مع النباتات المنتجة للحبوب لمنع النبات العلفي من الانتشار على الأرض والاختلاط بالحبوب· وقد حُلت المشكلة عن طريق زراعة أنواع من النباتات العلفية لا تنتشر· وينطبق التحريم نفسه على تطعيم الأشجار من أنواع مختلفة، وقد أجريت تجارب للتغلب على هذا التحريم بطريقة علمية ولكنها لم تنجح!
وتُعد شعائر السبت من أكثر الشعائر إثارة للمشكلات في إسرائيل· فكثير من المصانع، مثلاً، لا يمكنها التوقف يوم السبت، مما يضطر صاحب المصنع إلى إشراك شخص من الأغيار معه (ولو صورياً) حتى يستمر العمل في ذلك اليوم المقدس· وهنا تنشأ مشكلة العمال المتدينين، الذين يعملون طوال الأسبوع ويحصلون على إجازتهم يوم السبت، حيث يرفض بعضهم العمل أساساً في أي مصنع يفتح يوم السبت، ولهذا لا يوجد متدينون في الصناعات الثقيلة أو الخفيفة ولا في الإعلام!
ويتفاوت الإسرائيليون في اتباع تعاليم السبت من مكان إلى آخر حسب قوة أو ضعف الأحزاب الدينية داخل المجالس البلدية· فالمقاهي في تل أبيب، مثلاً، تفتح أبوابها طيلة يوم السبت، بينما تُغلق تماماً في القدس· وفي بناي براك يُمنع النقل العام وتُغلق الشوارع ولا يُسمح بأي مرور، بينما يستمر المرور والنقل العام في حيفا كما هو الحال في أي يوم آخر· ويزيد راديو إسرائيل من إذاعة نشرات الأخبار يوم السبت مساءً حتى يستمع إليها من فاته سماعها طيلة اليوم (فال


