هذه دارفور··· لكن أين فلسطين؟!
في مقاله المنشور على هذه الصفحات يوم الجمعة الماضي، وعنوانه ''دارفور ولحظة الفعل الأممي''، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قلقه البالغ من أوضاع سكان الإقليم السوداني، وسكب من عبارات الشفقة والتعاطف ما قد نظن أنه يكفي لتبرئة الضمير··· فضمير الأمم المتحدة إذن يتعذب في نار دارفور ويظهر حزنا شديدا لعجز قوات التدخل الأفريقية في ذلك الإقليم عن توفير الحماية لسكانه! لكن بإلقاء نظرة، سريعة أو متفحصة، على المقال، يتضح لنا أن عنان ينطلق من الأطروحة الأميركية حول تحميل السودان وحكومته المركزية وزر كل ما يحدث هناك، متحدثا عن القوات النظامية ومجموعات الجنجويد التي هي مصطلح اصطكته الهيئات التبشيرية العاملة داخل الإقليم في محاولة لتهويل الموقف والتغطية على أنشطتها غير الطبيعية! وكشأن تلك المنظمات وكشأن البيت الأبيض، لم يتطرق عنان إلى أي دور لأطراف آخرين محتملين في الأزمة، ولم يشر إلى مجموعات التمرد التي حملت السلاح وروعت السكان الآمنين لتخلق جوا من الخوف والفوضى والبلبلة، يعطيها فرصة للانتشار داخل السكان وإعادة تنظيم نقاط التجمع السكاني بما يلائم استراتيجيتها العسكرية! فمن أين اكتسب المتمردون هذا التكتيك وتلك الخطط؟ ومن زودهم بالسلاح؟ بطبيعة الحال ذلك سؤال يستبعده عنان من قسمات الصورة التي حاول رسمها لوضع إقليم دارفور!
ولعل جديد عنان القديم هو دعوته إلى إرسال قوات حفظ سلام دولية كي تحل محل القوات الأفريقية، وهذا تحديدا ما طالبت به واشنطن أيضا، أما الغرض الخفي من ذلك فربما كان إطالة أمد الأزمة وإبقاءها جرحا نازفا ومزمنا في جسد السودان، وليس المساعدة على إيجاد حل لإنهائها!
إلا أن هذا السخاء بتسهيل إرسال القوات الدولية، لم يظهره عنان حينما تعالت الدعوات إلى توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني من بطش الآلة العسكرية الإسرائيلية، لم تكلف الأمم المتحدة نفسها حينذاك مجرد الرد أو إعطاء أعذار أيا كانت لذلك الرفض! أما ضميرها المتألم مما يحدث في دارفور، فهو نائم تماما أو ميت حيال المعانات والآلام الإنسانية التي يكابدها الفلسطينيون منذ نصف قرن، وربما اشتدت خلال سنوات ولاية عنان على رأس الأمانة العامة للمنظمة الدولية، لكنه لم يعبر تجاهها يوما عن شعور كشعوره تجاه معانات أهالي دارفور!
جعفر محمد الأمين- الخرطوم


