بإصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تكون دولة الإمارات قد دخلت مرحلة جديدة تختلف تماما عن مراحل التطور السابقة.
لهذه المرحلة خصائص عديدة، ذات طابع محلي وعالمي، وذلك بالإضافة الى العوامل المهنية والهيكلية؛ فعلى المستوى المحلي حققت دولة الإمارات في السنوات القليلة الماضية قفزات اقتصادية أدت الى حدوث تغيرات هيكلية في الاقتصاد المحلي وأضفت عليه طابعا دوليا، فالإمارات اليوم تحولت إلى مركر لأهم الشركات والمؤسسات العالمية، كما أنها تقوم بإدارة مرافق عالمية مهمة، أما الاقتصاد المحلي ذاته، فطرأت عليه تغيرات جذرية، بحيث أصبحت مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز35%.
هذا التغيير النوعي لا يمكن التعامل معه، إلا بما يناسبه من أساليب إدارية حديثة؛ فالإدارة الاقتصادية الرسمية طالها في التركيبة الوزارية الجديدة تغيرا كبيرا، بحيث أصبحت ملائمة للتغير الذي سبق وأن طال هيكلية الاقتصاد المحلي، وهذه مسألة مهمة للتوافق بين البنيتين الفوقية والتحتية لإدارة الدولة وللاستمرار في تعميق الإنجازات التي تحققت في ظل مؤسسي الدولة بقيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه".
وضمت الحكومة الجديدة العديد من الكفاءات المشهود لها بالتميز والنجاح في أعمالها السابقة، بما في ذلك قيادة وزارات أو مؤسسات حكومية وخاصة بصورة فاعلة.
هذه التطورات الداخلية، اقتصاديا ووزاريا تستجيب للأحداث المتلاحقة والسريعة على المستوى العالمي، فالاقتصاد يحتل مكانة متزايدة الأهمية بين بلدان العالم، بل إن النجاح الاقتصادي هو الذي يحدد موقع أية دولة في العالم ويمنحها الثقل السياسي والتمثيلي في المؤسسات العالمية، وذلك بعد أن كانت القوة العسكرية هي التي تمنح هذه المكانة للدول في الفترة بعد الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية القرن الماضي.
نتيجة لذلك، فإن الاقتصاد العالمي الذي يسير بقوة نحو المنافسة والأسواق المفتوحة يتطلب قيادة اقتصادية غير تقليدية تستطيع التعامل مع هذه المستجدات وتسخرها لإيجاد مكانة مميزة في التقسيم الجديد للعمل الدولي، حيث يمكن للحكومة الجديدة التعامل مع هذه الأحداث بنجاح معتمدا على ما تحقق من انجازات في كافة المجالات.
بالتأكيد، المهمة ليست سهلة، والتحديات كبيرة والمنافسة شديدة؛ فالاداريون في الصفين الثاني والثالث يجب أن يستوعبوا توجهات القيادة وأن يكونوا قادرين على التأقلم والتطوير ليتمكنوا من تنفيذ السياسات الجديدة والتي ستعتمد مستويات تنفيذها على مدى استيعاب واستجابة جهاز الدولة الإداري ككل لهذه التوجهات والتي بدأت بعض ملامحها بالبروز مع الزيارات الميدانية لصاحب السمو رئيس الوزراء.
الأجواء العامة تدعو إلى التفاؤل بمستقبل أكثر اشراقا مع إضافة إنجازات جديدة للإنجازات التي تحققت في العقود الثلاثة الماضية، مما سيعني الكثير بالنسبة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة، حيث يتوقع أن يترتب على ذلك رفع مستويات المعيشة من الناحيتين المادية والمهنية، وذلك بفضل تنامي الإيرادات وتحسن مستوى التعليم والتدريب.
في الوقت نفسه يتوقع أن تكتسب دولة الإمارات المزيد من الأهمية الاقتصادية، وبالتالي الاستراتيجية والسياسية على المستويين الإقليمي والعالمي نتيجة لتنامي دورها في ظل العولمة وحرية التجارة.
إذن النموذج التنموي الذي قدمته دولة الإمارات للعالم يكتسب مضامين جديدة في ظل الحكومة الحالية والتي يتأكد من خلالها، بأن ما تم انجازه ليس طفرة عابرة كما كان يعتقد البعض، وإنما هو نهج اقتصادي مبني على أسس قوية تتيح الاستمرار والتقدم، وبما يخدم كافة فئات المجتمع، وهو ما يشكل أحد أهم الضمانات لنجاح التوجهات التنموية، حيث يسعى الجميع للمساهمة وتقديم الدعم لانجاز مهام مرحلة التطور التي يمر بها مجتمعنا في الوقت الحاضر.


