عمدت الولايات المتحدة إلى فرض حظر على بيع الأسلحة إلى فنزويلا بسبب ما يراه المسؤولون الأميركيون في وزارة الخارجية من عدم تعاون حكومة شافيز "اليسارية" مع الجهود الأميركية الرامية إلى محاربة الإرهاب واستئصال شأفته. وفي هذا السياق، أعلن "شين ماكورماك" المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن قرار فرض حصار على فنزويلا جاء نتيجة "تقييم دقيق لمدى تعاون البلد مع الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب، وفي حالتنا هذه كان التقييم سلبياً على نحو واضح". وأكد أن الولايات المتحدة تشعر بانزعاج بالغ خصوصاً فيما يتصل بالعلاقات الوثيقة التي تجمع فنزويلا بكل من كوبا وإيران اللتين تعتبرهما الإدارة الأميركية دولتين داعمتين للإرهاب، مضيفاً أن تلك العلاقات القائمة بين هذه البلدان تجعل من الصعب تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الإرهاب مع فنزويلا. وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قائلاً: "إذا كنا نتوقع أن المعلومات التي نتطلع إلى تقاسمها مع الفنزويليين قد تصل إلى الجماعات ذاتها التي نسعى إلى محاربتها، فذلك لا يبشر بالخير". ونظراً لمشتريات فنزويلا القليلة من الولايات المتحدة في مجال الأسلحة لا يتوقع خبراء الدفاع الدوليون أن يؤثر حظر بيع الأسلحة الأميركي على مقتنيات شافيز من العتاد العسكري، وكل ما هنالك أن الحظر سيزيد من توتير العلاقات بين واشنطن وكراكاس ونقلها إلى مرحلة جديدة من المواجهة التي لم تتوقف منذ وصول شافيز إلى السلطة ودعم الولايات المتحدة لمحاولة انقلابية بهدف الإطاحة به. ويعتبر العديد من المحللين أن إقدام الولايات المتحدة على هذه الخطوة يندرج ضمن مساعي الرئيس بوش الرامية إلى لفت الانتباه العالمي إلى صفقات السلاح التي يعقدها شافيز. وفي هذا الصدد صرح "ماثيو شرودر"، مدير برنامج مراقبة بيع الأسلحة في جمعية العلماء الأميركيين قائلاً إن فرض الحصار يراد منه "تنبيه فنزويلا والعالم إلى أن مقتنيات شافيز من الأسلحة مثيرة للجدل". وكانت الولايات المتحدة قد عبرت عن انزعاجها من خطط فنزيلا المرتقبة لشراء 100 ألف بندقية من طراز AK-103 روسية الصنع، حيث شددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في السنة الماضية على ضرورة مراقبة حصول شافيز على هذه الأسلحة بسبب تزايد القلق من تحويلها إلى الجماعات الماركسية المتمردة في كولومبيا المجاورة، أو أن يتم تحويل البنادق القديمة من طراز AK-47 والاحتفاظ بالجديدة القادمة من روسيا. ولم تخفِ الولايات المتحدة قلقها على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية بشأن علاقات محتملة تربط فنزويلا ببعض جماعات التمرد الكولومبية، لاسيما القوات المسلحة الثورية الكولومبية وجيش التحرير الوطني. وعلى صعيد متصل أطلع "جون هيلين"، مساعد وزيرة الخارجية لجنة تابعة للكونجرس الأميركي على القلق السائد بين المسؤولين في إدارة الرئيس بوش بشأن سعي الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز إلى إعادة بناء الجيش وتسليحه، من خلال إقدامه على شراء معدات جديدة يستطيع بواسطتها مواجهة الولايات المتحدة في حال الدخول معها في معركة قتالية. وشدد هيلين تحديداً على القلق الأميركي حيال سعي فنزويلا لاقتناء قاذفات صواريخ أرض- جو تُحمل على الأكتاف. والأكثر من ذلك وضعت فنزويلا خططاً لتوسيع مقتنياتها من الأسلحة الثقيلة بعدما أشارت التقديرات إلى أنها تعتزم شراء 33 طائرة مروحية روسية، فضلاً عن عشرة زوارق بحرية مجهزة برشاشات إلكترونية، وشبكة اتصالات متطورة من صنع صيني، وذلك حسب ما أوردته المجلة الأسبوعية المتخصصة في القضايا العسكرية "جينز ديفانس ويكلي". وتهتم فنزويلا في هذه المرحلة بتطوير قدراتها الجوية وفقاً لمعلومات استخباراتية تشير إلى عزم شافيز شراء عدد غير محدد من طائرات "سوخوي 25" الروسية، علاوة على طائرات القصف الجوي. وتسعى فنزويلا أيضاً إلى تنويع مصادر شرائها للأسلحة، حيث وضعت خططاً لاقتناء زوارق المراقبة البحرية وطائرات نقل الجنود من أسبانيا. ورغم حظر بيع الأسلحة الذي فرضته الولايات المتحدة على فنزويلا صرح شافيز عندما سئل عن الحصار المفروض على بلاده خلال زيارته الأخيرة إلى لندن قائلا "لا يهمنا ذلك بأي حال من الأحوال". وقد نقلت وكالات الأنباء عن شافيز قوله أيضاً "اقتربت إمبراطورية أميركا الشمالية من ساعتها الأخيرة". توماس ريكس محرر الشؤون الخارجية في "واشنطن بوست" ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"