شريعة الغاب
لا يهزم الثأر إلا النسيان. ولا يمحو الحقد إلا التسامح. يبدو أن هناك من يقتل كي يمهد للثأر، وأن هناك من يزرع الحقد كي يقضي على التسامح. وإذا كانت الفاجعة لا تنسى فمن يستطيع أن يمنع الثأر. وإذا كان الحقد قد زرعت جذوره وعمقته في النفوس أفعال من لايعرفون الرحمة والتسامح, فمن يستطيع أن يتوقع كيف ستكون ردة الفعل؟ ببساطة إنه بركان يغلي، ولا بد أن تطال حممه الجميع, إنه جمر تحت الرماد وليس بحاجة إلى من ينفخ به كي يصبح لهيباً. أخال النازحين يحاولون أن ينسجوا في مخيلتهم, متى وكيف سيثأروا ممن أجبرهم على النزوح؟ وكيف سيدمرون بيوت من دمر بيوتهم؟ ومن قتلوا أمه يفكر كيف يقتل أمهات من قتلوها ومن دفنت عائلاتهم تحت الردم يفكر كيف سيدفنهم تحت الردم ومن قدر له أن يعيش يتيماً في هذا العالم لأنه فقد أباه وأمه وأخته وأخاه يفكر كيف سيزرع اليتم في حياة من رماه يتيماً. لا تسألون لماذا، إنه الثأر ولو صنف إرهاباً , إنه حق لكل إنسان عندما يتحول عالمنا إلى شريعة غاب, عندها يحق للمغلوب على أمره أن يثور ويثأئر والعين بالعين والسن بالسن، ومن زرع الريح يحصد العاصفة. وإذا كان الثأر إرهاباً فانتم من جعله مضاعفاً وسموه كما شئتم. فهذا زرعكم وغداً يأتي يوم القطاف. ولكن أمام الفعل وردة الفعل يبقى السؤال: من هو الخاسر ومن هو المستفيد؟ القتل بالقتل, والدم بالدم, والدمار بالدمار... أهذا هو النظام العالمي الجديد؟ أهذا هو الشرق الأوسط الجديد؟ ألم يكن الأفضل أن يكون السلام سلاما عادلا وآمنا؟
شوقي أبو عياش- لبنان